رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 في مصر لم تكن جماعة الإخوان أبداً ومعها فصائل ما يسمى بتيار الإسلام السياسي داخل معسكر الثورة علي أي نحو.
انضم شباب منهم للثورة وفرضوا على تنظيمهم الانضواء داخل حركة الثورة في الميادين لثلاثة أيام من جملة الأيام الثمانية عشر الأولى. كانت حسابات التنظيم ذاتية، وكان كشأن باقي الأحزاب والكيانات بل والعديد من النخبة يبحث مع النظام السابق حلولا إصلاحية لا تتسق ونداء التغيير الذي عبرت عنه الحشود الشعبية، وصدرت الأوامر لعناصر جماعة الإخوان بالانسحاب من الميدان، وكان الالتزام الأساس للإخوان هو تفريغ الميدان من المتظاهرين. وجرى توظيف الدين والإثارة في مواجهة المسيحيين المصريين واتهام أي رأي مخالف بالكفر والإلحاد، وكانت هذه المطلقات أدوات التهييج الشعبي في مواجهة الثورة.
تحالف المجلس العسكري مع الإخوان وتلك التنظيمات، سواء كان ذلك نتيجة قصور في إدراك المجلس لمعنى ما حدث في مصر أو لحقيقة هذه الكيانات وطبيعتها أو كان اتفاقا مع رؤية أمريكية وإقليمية، وتحول التحالف إلى القوة الرئيسة المضادة للثورة والساعية للسيطرة عليها. البداية كانت في لجنة البشري التي حولت مطلب التغيير إلى تعديلات دستورية، وقدمت الانتخابات على وضع الدستور الجديد لمصر، ولتتعدد المواجهات بين حركة شباب الثورة وهذا التحالف ليتزايد عدد الشهداء والمصابين وتتبدل الخصومة من خصومة مع النظام السابق إلى خصومة مع هذا التحالف، غير أن جماعة الإخوان نجحت عن طريق جهاز الإشاعات لديها أن تخفي نفسها من الخصومة وتبقى على المجلس العسكري خصما أساسيا مع الثورة، وهي في الوقت ذاته تسعى لتجني ثمار الانتخابات غير عابئة بمن يسقط من الشهداء أو بتصاعد الأحداث.
استطرد الإخوان في محاولات السيطرة على مفاصل الدولة في الأزهر والقضاء والمحكمة الدستورية والإعلام، ولم يكن نجاح الإخوان لمجرد امتلاكهم لتنظيم السمع والطاعة، ولكن ساعدهم على ذلك عجز كافة القوى السياسية الأخرى التي تساقطت كأوراق الخريف الجافة بلا ارتباط مع قوى المجتمع وبدون قدرة على تطوير أدائها لمواكبة حقيقة حركة الشعب وحصرت نفسها في تنافس على صناديق الانتخابات بل والتحالف أحيانا مع الإخوان.
عجز استتبعه خروج من خندق الثورة ومهامه، ليتحول الأداء إلى مجرد كلام وسباق على الكراسي دون فعل يبني النظام الجديد أو حتى يطرح رؤية له، ليتحول إلى صراع على السلطة، وتحت عنوان الشرعية القانونية واستسلم الكل لخيار (الانتخابات أولا)، وأسقطوا خيار (الدستور أولا).
وسادت قناعة أن هناك أموالا مهربة بالمليارات، وأن القواعد الخارجية لاسترداد هذه الأموال هو محاكمة النظام والقتلة وعناصر سرقة ثروة الشعب أمام "القاضي الطبيعي" وكأن ما حدث في مصر ليس ثورة تقتلع النظام من جذوره، وفق شرعية إرادة الشعب، فلا نالوا للشهداء حقوقهم ولا هم استردوا الأموال المهربة ولا نجحوا حتى اللحظة في إعادة الهاربين لمحاكمتهم، بل خرج علينا يوما وزير العدل الحالي ليردد مقولة التصالح مع النظام السابق، أي إفلات كل اللصوص من حساب المجتمع، وصارت العلاقة مع الفساد والمفسدين حجم ما سيدفعون ثمنا للإفلات من العقاب. حتى إن العدل فقد طريقه لمحاسبة قتلة المتظاهرين، وتخرج قيادات جهاز الشرطة براءة من كافة الاتهامات، ليزداد الاحتقان داخل المجتمع والإحساس بالإحباط وأن الثورة سرقت، والحقيقة أن استيلاء الإخوان على السلطة كان حلم يقظة ذهب بالعقول حال تحققه، فكان التمكين أولى لديهم من واجبات ومسؤوليات التغيير.
وقائع انتخابات رئيس الجمهورية كشفت الخطيئة التي وقع فيها كافة المرشحين بالمشاركة في انتخابات الرئيس قبل وضع الدستور، ورفض محمد البرادعي المشاركة فيها، ولكن الرجل عاد من جديد ليعطي قبلة الحياة لكل من هزمتهم تطلعاتهم وتخلوا في سبيلها عن الثورة، وصار حالهم يردد "أنا الثورة والثورة أنا"، ولم يعدموا من تخدعهم الشعارات فتكونت من حولهم جوقة المنشدين وليس كتائب الثورة، تاريخ القادة لا يحسب بسنين السجن فهي لا تخلق ثائرا، ومانديلا حالة استثنائية وحاكم زوجته بعد خروجه من السجن بتهمة تربح مالي، وليس كل من حاول الاتجار بآلام الشعب وجمع الأموال لتتضخم ثرواته على حساب الثورة، يمكن أن يكون مانديلا مصر بل مصيره مصير زوجة مانديلا.
كشفت مواجهات الجمعة 12 أكتوبر الماضية أن تنظيم الإخوان وحزبه لا رادع له وأن العنف أسلوب قرره في مواجهة القوى والتيارات الأخرى.
واستدعت هذه الوقائع سؤالا حول قانونية هذه الجماعة، ومدى قانونية حزبها طبقا لقانون الأحزاب.
ويلفت النظر أن رئيس لجنة الأحزاب المستشار الغرياني كان أحد الأسماء التي سعت جماعة الإخوان لترشيحها لمنصب الرئيس ولكنه رفض، وليجري اختياره لمنصب رئيس الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ورئيس للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وكأن مصر ليس فيها من الرجال غيره.
كان مطلب التيارات المشاركة في جمعة الحساب هو حل الجمعية التأسيسية للدستور وإعادة تشكيلها، وهو ما تعهد به الرئيس المنتخب، ولم يوف به، وهو أمر يثير الريبة أكثر من الثقة، ويؤكد أن قاعدة الاستحواذ هي أساس العلاقة بين الجماعة والمجتمع، وأضيف إليها العنف سبيلا لمواجهة أي معارضة.
قراران أصدرهما الرئيس المنتخب وتراجع عنهما، ولكنهما كشفا أن هناك مشكلة عميقة في مؤسسة الحكم. القرار الأول كان دعوة مجلس الشعب للانعقاد في مخالفة واضحة لحكم المحكمة الدستورية، والتي تصدت لقرار الرئيس ليتراجع الأخير. والقرار الثاني بتعيين النائب العام سفيرا بالفاتيكان، ويرفض النائب العام بناء على القانون الذي يمنحه حصانة البقاء في منصبه، ويتراجع الرئيس، وتصدح أبواق إعلام الرئاسة بأن الرئيس قبل التماسا من مجلس القضاء الأعلى ومن النائب العام، ولكن الحقيقة أن هناك خللا في استيعاب دور الرئيس بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأن آلية استصدار القرارات الرئاسية بها عطب وانعدام للخبرة.
يقول الدكتور فاروق الباز عالم الجيولوجيا والخبير بوكالة ناسا للفضاء "وارد أن تخطئ وأنت على الطريق الصحيح، ولكنك تراجع نفسك وتصحح الخطأ" ويكمل "تكرار الخطأ هو أكبر الجرائم في تاريخ البشرية، هو الجريمة الحقيقية"، ويوضح "أنه من دون رؤية وأهداف واضحة يجتمع عليها الشعب لا طائل من الحركة العشوائية".
تكرار الأخطاء والتصدي بالعنف للمتظاهرين من عناصر الإخوان، وإصابات ودم وتكسير منصة بالتحرير واحتراق سيارتي أتوبيس، بينما تعرض مسودة دستور للنقاش العام، يقول بأن مصر تنقسم بينما هي في حاجة إلى إرادة مكتملة لإقرار دستورها الجديد.
الحديث عن تيار إسلامي له مشروع سياسي، حديث لا سند له في الواقع سوى تكفير كل من هو خارج تنظيماتهم.
وتحتاج مصر إلى رؤية اقتصادية واجتماعية وأن تكون دولة الدستور والقانون والتقسيم إلى إسلامي وعلماني محض افتراء.
وتهديدات التنظيمات المتأسلمة بالجهاد إن لم ينص بأن أحكام الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع، هي دعوة للاقتتال.
المواجهة قادمة إن لم يتدارك الرئيس المنتخب أمر الجمعية التأسيسية، والسبيل إلى ذلك مؤتمر للحوار الوطني حول الخيارات الاقتصادية والاجتماعية ومفهوم الأمن القومي، وإصدار قانون العدالة الانتقاليه لمحاسبة المسؤولين عن إهدار دم الشعب.
صبر الشعب وصمته، لا يعني قبوله بجسر الدم للعبور إلى مجتمع الثورة، وإن كان لا يخشاه.
الرئاسة .. طموح ورغبة أم مسؤولية؟
دارت عجلة استفتاء المصريين على الدستور الجديد، ويركن البعض إلى حسابات نسب الحضور والموافقة للقول بأن الشعب المصري... اقرأ المزيد
883
| 14 يناير 2014
تخوُّف مشروع لصديق... من يدير؟
كتب الصديق إلهامي الميرغني، وهو باحث في شؤون النقابات وتاريخها، منبها لتسلل عناصر الفساد قبل يناير إلى المشهد... اقرأ المزيد
640
| 07 يناير 2014
الشعب يواجه الإقطاع السياسي
ردد الجميع تعبير أن الدستور عقد اجتماعي يتوافق عليه أبناء الوطن وقواه الاجتماعية، وعندما واتتهم الفرصة اتخذوا منه... اقرأ المزيد
540
| 10 ديسمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3864
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3120
| 24 سبتمبر 2026