رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قطر تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة المرتكزة على نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية
مكانة المعلم يجب أن تكون في أعلى درجات الاحترام والتقدير
المعلم الذي يشعر بأن المجتمع يهتم بأمره ورفاهته يجعل منه إنساناً خلاقاً
➊
في المنتدى الاجتماعي لمجلس حقوق الإنسان الذي عقد في مقر الأمم المتحدة في جنيف مطلع شهر أكتوبر الحالي، شاركت سمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة " التعليم فوق الجميع " وعضو مجموعة المدافعين عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، كمتحدث رئيسي في المنتدى المشار إليه، وذلك بحضور السيدة ميشيل باشليه المفوضة السامية لحقوق الإنسان. كان موضوع المنتدى لهذا العام " تعزيز وحماية حقوق الأطفال والشباب من خلال التعليم " وشارك في هذا المنتدى ممثلون من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني في كثير من دول العالم، وكذلك المنظمات الدولية والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الحكومية.
➋
تناولت سموها في كلمتها أمام المنتدى الدمار الذي تخلّفه الأزمات والحروب والاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني في أي من الدول، الأمر الذي يؤدي في المدى الطويل على الأطفال والشباب ـــ نتيجة عدم حصولهم على التعليم الذي يضيء لهم طريق المستقبل ـــ إلى أضرار بالغة الخطورة، وركزت على التأكيد على أن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان. كما أكدت القول بأنه " إذا ضاع التعليم لا يمكن استعادته، ولن تكون هناك أمة حينما ينعدم التعليم، وإن لم نغير المسار فسندفع ثمناً باهظاً "، ودعت إلى " تسخير كل قوانا لضمان أن يحظى كل طفل بفرصة الذهاب إلى المدرسة وتلقي العلم النوعي، وبمقدورنا القيام بذلك، وعلينا جميعا أن نستحدث آليات جديدة وقوية لمعاقبة أولئك الذين يعتدون على المدارس ودور العلم " وفي ختام كلمتها أمام المنتدى دعت إلى استحداث " يوم عالمي لحماية التعليم". واختتمت يومها المبارك بتفويض التوقيع لكل من السيد فهد السليطي الرئيس التنفيذي لمؤسسة " التعليم فوق الجميع"، والسيدة صباح الهيدوس الرئيس التنفيذي لمؤسسة صلتك، على مذكرة تفاهم بين المفوضية المشار إليها والمؤسسات القطرية آنفة الذكر، وقد وقع على الوثيقة المشار إليها نيابة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة السيد التون بريس رئيس المالية والموازنة في المفوضية المعنية.
➌
إن الاهتمام بالأطفال والشباب والعمل على إيجاد أماكن لهم لتلقي العلم في مدارس التعليم العام أو التعليم العالي على امتداد العالم أمر يُحمد لكل من يعمل على تحقيق ذلك الهدف، وقد سخَّرت سمو الشيخة موزا بنت ناصر كل جهودها لتحقيق ذلك الهدف وما برحت تحاول إنجاح ذلك المشروع على كل الصعد. إلا أنه يجب ألا يغيب عن بالنا الاهتمام بعضو هيئة التدريس وتهيئة كل الظروف لذلك الإنسان "المعلم" المكلف "بصناعة العقول " انه المعلم.
إن المعلم الذي يشعر بأن المجتمع المحلي والدولي يهتم بأمره ورفاهته وأمنه الوظيفي والمادي يجعل منه إنساناً خلاقاً، الأمر الذي يدفعه إلى التفاني في أداء تلك المهمة الوطنية القومية الإنسانية.
إن المعلم هو في تقدير الكاتب لا تقل أهميته عن أهمية رجل الأمن الذي يغدق عليه بالمال الوفير؛ فالأول موكول إليه صياغة العقل وحمايته من كل السلبيات وترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية وحب الانتماء، أما الثاني " رجل الأمن " فمهمته مختلفة شكلاً ومضموناً عن مهمة المعلم.
➍
في جنيف مقر الأمم المتحدة في أوروبا كانت سمو الشيخة موزا تطالب بيوم "عالمي لحماية التعليم "، وفي الدوحة عاصمة دولة قطر احتفلت الدولة " بيوم المعلم " وحضر الحفل بتلك المناسبة معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية؛ والذي أقيم تحت شعار " رسول العلم " انطلاقاً من القول المأثور " كاد المعلم أن يكون رسولا"، وقال معاليه في هذه المناسبة " بالعلم تبنى العقول وتزدهر المجتمعات "، وقال سعادة وزير التربية والتعليم والتعليم العالي " إن دولة قطر تهدف بحلول عام 2030 إلى أن تكون دولة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، مرتكزة على نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية العصرية، يقوم فيه المعلمون بدور محوري في إعداد الطلبة للمستقبل وتوجيه رأس مال قطر البشري والمعرفي في مساراته الصحيحة ".
لا جدال أن مكانة المعلم يجب أن تكون في أعلى درجات الاحترام والتقدير لأنه المؤتمن على العقل وحسن التفكير وتربية أجيال على حسن الخلق وحب الوطن وغرس حب الوطن والانتماء إليه والولاء في عقول الأجيال؛ وخاصة في مراحل التعليم العام والتي هي مرحلة التنشئة والتضحية من أجل استقلال الوطن وسيادته وأمنه واستقراره.
وبهذه المناسبة فإني أدعو وبأعلى صوت كل صاحب قرار إلى تحقيق الأمن الوظيفي لكل أعضاء هيئة التدريس في كل مستوياته العام والعالي، لأن ذلك الأمن يحقق إنجازات كبرى في مجال التعليم.
◄ أخر القول:
نهيب بكل صاحب قرار في الدولة وخاصة الموكول إليهم أمر التعليم والتدريب وخاصة التعليم العام والتعليم الجامعي، تحقيق الأمن الوظيفي للمعلمين وتوفير كل الوسائل المريحة ؛ خاصة السكن لكي لا ينشغلوا بغير التعليم.
قطر تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة المرتكزة على نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية
مكانة المعلم يجب
أن تكون في أعلى درجات الاحترام والتقدير
المعلم الذي يشعر
بأن المجتمع يهتم
بأمره ورفاهته يجعل
منه إنساناً خلاقاً
almusfir@hotmail.com
هناك من يعبد الله على غير الطريقة التي جاء بها المرسلون وآخرهم سيد الخلق محمد، صلى الله عليه... اقرأ المزيد
165
| 15 يناير 2026
وانتهت الفُرص
ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس صدفة، ولا يمكن اعتباره مجرد سلسلة أزمات منفصلة. إنه درس... اقرأ المزيد
351
| 15 يناير 2026
التفكير العكسي
من أغرب الأسئلة التي قد تُطرح في اجتماع عصف ذهني لمناقشة خطة مشروع معينة؟ هو سؤال: كيف نضمن... اقرأ المزيد
105
| 15 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1419
| 14 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1335
| 08 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
807
| 13 يناير 2026