رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في المقال السابق من هذه السلسلة، توقفنا عند سؤال جوهري في الأداء المؤسسي: لماذا تفشل القرارات؟ فالقرار لا يكتسب قيمته بمجرد صدوره، بل عندما يتحول إلى تنفيذ، ثم إلى نتيجة، ثم إلى أثر يلمسه المستفيد ويمكن قياسه. ومن هنا يبرز سؤال أكثر اتصالًا بعنوان هذا المقال: متى تتحول الإجراءات، التي وُضعت أصلًا لضبط الأداء وتسريع الإنجاز، إلى عائق أمام صناعة القيمة؟ فقد تبدو النماذج والموافقات ونقاط المراجعة علامة على الانضباط والحوكمة، لكنها قد تتحول بصمت إلى شبكة معقدة تُبطئ القرار، وتستنزف الجهد، وتجعل التنظيم نفسه حاجزًا أمام الأثر.
ليست الإجراءات مشكلة في ذاتها؛ فهي ضرورة لضبط العمل، وتحديد المسؤوليات، وإدارة المخاطر، وحماية الجودة. لكن الخلل يبدأ عندما يتحول الإجراء من وسيلة إلى غاية، وعندما يصبح السؤال الأهم داخل المؤسسة: هل استكملنا الخطوات؟ بدلًا من: هل صنعنا النتيجة؟ عندها تتقدم سلامة الملف على جودة الخدمة، وتعلو اكتمالية المستندات على تجربة المستفيد، ويصبح الالتزام الشكلي أكثر حضورًا من الأثر الحقيقي.
وتكشف البيروقراطية أثرها في تفاصيل يومية مألوفة: موافقات متعددة على معاملة واحدة، إدخال متكرر للبيانات ذاتها، طلب ينتقل بين وحدات بلا قيمة مضافة واضحة، مراجعات متداخلة، وجهة نهائية للقرار لا يعرفها الجميع. قد تبدو كل خطوة مقبولة إذا عُزلت عن غيرها، لكن مجموعها يصنع مسارًا طويلًا لا يراه بوضوح إلا المستفيد الذي ينتظر خدمة أو قرارًا أو حلًا.
لذلك لا بد من التمييز بين الحوكمة والبيروقراطية. فالحوكمة الجيدة لا تعني تضخيم الموافقات أو تصميم إجراء لكل احتمال، بل تعني وضوح القرار، ودقة المسؤولية، وتناسب الضوابط مع مستوى الخطر. أما البيروقراطية فتبدأ حين تُعامل كل العمليات بالطريقة نفسها، وتتكرر المراجعة دون حاجة، وتصبح سلامة المسار أهم من قيمة المخرج. عندها لا تدير المؤسسة المخاطر بقدر ما تدير الإجراءات. والمؤسسة الناضجة لا تسأل فقط: ما الذي يجب أن نضيفه؟ بل تملك شجاعة السؤال الأصعب: ما الذي يجب أن نوقفه لأنه لم يعد يصنع قيمة؟
وفي هندسة العمليات، لا يكفي عدّ الخطوات، بل يجب فهم قيمتها. كم خطوة تضيف قيمة فعلية؟ كم خطوة ضرورية للرقابة؟ كم خطوة يمكن دمجها أو إلغاؤها؟ وكم خطوة نشأت لمعالجة مشكلة قديمة لم تعد قائمة؟ فالإجراء ليس نصًا ثابتًا، بل أداة لإدارة العمل، ولذلك يجب أن يتطور مع تغير احتياجات المستفيدين، وتقدم التحول الرقمي، وتغير المخاطر والهياكل التنظيمية.
ولا يعني تبسيط الإجراءات إضعاف الرقابة. فالبديل الناضج ليس رقابة أقل، بل رقابة أذكى؛ رقابة تُبنى على المخاطر والقيمة، فتمنح العمليات منخفضة المخاطر مسارًا أسرع، وتخصص الضبط الأكبر لما يستحقه فعلًا. بهذه الطريقة يمكن تحقيق السرعة دون التفريط في الجودة، والتبسيط دون إضعاف الحوكمة.
ويبدأ التغيير بإعادة النظر في العملية كاملة من بدايتها إلى نهايتها: ما حاجة المستفيد؟ أين يبدأ الطلب؟ أين يتوقف؟ من يملك القرار؟ أين تتكرر البيانات والمراجعة؟ وأين يحدث التأخير؟ هذه الأسئلة تنقل المؤسسة من إدارة الإجراءات إلى هندسة الأداء، وتكشف ما إذا كانت الخطوات الحالية تخدم النتيجة التي صُممت العملية من أجلها أم تعيقها.
فالتميز لا يُقاس بكثرة السياسات والنماذج، بل بقدرة المؤسسة على تصميم عمليات واضحة، ومسؤوليات لا يكتنفها الغموض، وضوابط متناسبة، وقرارات أسرع، وتجربة أفضل للمستفيد، ونتائج يمكن قياسها. والسؤال الحقيقي ليس: كم إجراء لدينا؟ بل: كم قيمة نصنع؟ وكم وقتًا وموارد نفقد في الطريق إليها؟
إن التميز المؤسسي لا يتحقق بتراكم الإجراءات ولا بكثرة المبادرات، بل بمنظومة مترابطة تبدأ من القيادة، وتحول التوجه إلى قرارات، والقرارات إلى عمليات، والعمليات إلى نتائج، والنتائج إلى أثر عام. وعندما تنفصل هذه الحلقات، تتسع الفجوة بين ما تعلنه المؤسسة وما يعيشه المستفيد. لذلك فإن مواجهة البيروقراطية ليست دعوة إلى إلغاء التنظيم، بل دعوة إلى تحرير القيمة من كل خطوة لا تخدمها. فالمؤسسة المتميزة هي التي تملك الجرأة لتبسيط ما تعقّد، وإلغاء ما لا يضيف، وحماية ما يصنع الجودة. عندها فقط تصبح الإجراءات جسورًا نحو الأثر لا جدرانًا أمامه، وتصبح الحوكمة ممكّنًا للقرار لا عائقًا أمامه، ويُقاس التميز بما يصل إلى الناس من قيمة، لا بما يتكدس في الأدراج من نماذج.
في عالم يشهد تغيرات متسارعة في المناخ والتكنولوجيا والصناعة، لم تعد سلامة مياه الشرب المعبأة قضية تتعلق بجودة... اقرأ المزيد
369
| 17 أغسطس 2026
تمثل المبادرات الوطنية المعنية بصحة وسلامة العمال إحدى الصور المشرقة لالتزام دولة قطر بحماية الإنسان، وتعزيز بيئات العمل... اقرأ المزيد
426
| 10 أغسطس 2026
ما إن يقع حادث لطفل داخل أحد مراكز الألعاب، حتى يتكرر السؤال ذاته: من المسؤول؟ ينصرف التفكير غالبًا... اقرأ المزيد
663
| 03 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية / تميز مؤسسي
falotoum@hotmail.com
@faalotoum
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8739
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3114
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2841
| 30 أكتوبر 2026