رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تزدحم محكمة الاستثمار والتجارة بالعديد من الدعاوى في مواجهة شركات مقاولات البناء والتشييد. ويكمن أغلب تلك الدعاوى بسبب تنصل المقاول من التزاماته العقدية المتمثلة في تسليم المشروع محل عقد المقاولة بالتاريخ المحدد في العقد. وهذه الفرضية تقوم على سند من أن المالك قد قام بالوفاء بالتزاماته العقدية من أداء الدفعات حسب الطلب بعد اعتمادها من الاستشاري الهندسي المشرف على المشروع – إذا ما نص في العقد – وعدم وجود أعمال إضافية في الخرائط الهندسية والمعمارية مما يطيل فترة تنفيذ المشروع بسبب التعديل. والأثر المترتب على تأخر المقاول في التسليم هو اللجوء إلى قاضي الموضوع بالتمسك بالغرامة التأخيرية المتفق عليها سلفا أثناء التعاقد. إلا أن هنالك خطأ شائعا يقع فيه المحامون والملاك عند المطالبة بالتعويض الاتفاقي. ولبيان ذلك ينبغي شرح التالي:
أولا: التعويض الاتفاقي ما هو إلا تعويض محدد مقدماً، في العقد الأصلي أو ملحق للعقد الأصلي، ومؤسس على إرادة الأطراف قبل وقوع الضرر، إذا لم يقم المقاول بالوفاء بالتزامه بشكل كلي أو جزئي، أو في حال تأخره في تنفيذه. وبالتالي، فإن عدم قيام المقاول بتنفيذ التزامه هو سبب استحقاق التعويض ويترتب على هذا الاتفاق اعتبار الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين. فالشرط الجزائي بحد ذاته ليس لسبب في استحقاق التعويض، إنما ينبثق عن عقد المقاولة كالتزام أصلي التزاماً تبعياً بالتعويض إذا ما توافرت شروط استحقاقه. ولم يكتف المشرع بهذا الحد، بل نقل عبء إثبات واقعة الضرر من المالك إلى المقاول بالقول إن إرادة المتعاقدين قد قدرت هذا الضرر عند عدم الوفاء بالالتزام من قبل المقاول. والغاية من التعويض الاتفاقي هي تنفيذ الالتزام حسب المدة المتفق عليها مقدما، حيث إن الأخير – تحت رهبة هذا الشرط – سيحاول جاهدا دفع الشرط الجزائي.
ثانيا: إن الشرط الجزائي ما هو إلا التزام تبعي للالتزام الأصلي متمثلاً في عقد المقاولة. وعليه، فإنه الشرط الجزائي - كالتزام تبعي – يدور وجودا وعدما مع عقد المقاولة كالتزام أصلي، ويشترط لاستحقاق المالك للتعويض الاتفاقي توافر الضرر في التعويض بشكل عام. أولا لا بد من إثبات وجود خطأ من جانب المقاول متمثلا في عدم تنفيذ الالتزام في العقد الأصلي المتمثل في بناء مشروع المقاولة كليا أو جزئيا أو التأخير في تنفيذه. ولقيام المسؤولية العقدية، يجب أن يكون الخطأ في عدم التنفيذ راجعا إلى المقاول لا إلى المالك. وكما يشترط الإعذار من قبل المالك بشأن خطأ المقاول العقدي في تنفيذ التزامه.
ثالثا: وللمحكمة سلطة في تخفيض قيمة الشرط الجزائي. حيث وفق المواد 265 و266 من القانون المدني، وإن كان المشرع قد سمح للأفراد – بعيدا عن رقابة القضاء – في تقدير التعويض – تنفيذاً أو تأخيراً - وفق سلطان الإرادة وأعفى المالك من إثبات الضرر. إلا أن الشرط الجزائي قد يتم تخفيضه إذا قدر جزافاً من قبل القضاء وإذا أثبت المقاول أن الشرط الجزائي مبالغ فيه – أي إذا أثبت المقاول أن التعويض الاتفاقي ليس متناسبا مع الضرر أو تقدير الغرامة التأخيرية لا يتناسب مع حجم المشروع – أو تنفيذ عقد المقاولة قد نفذ جزء كبير منه مما يكون معه هذا التعويض قابلا بطبيعته للمنازعة من جانب المقاول. فالشرط الجزائي إنما اتفق عليه قبل تنفيذ المشروع محل المقاولة، فإذا ما نفذ المقاول 70 % أو 80 %
من المشروع وفق المواصفات المتفق عليها، فهل يستحق المالك التعويض كاملاً؟؟؟؟ وتطبيقاً لقاعدة «اليد البيضاء» إذ إن المالك لا يستحق التعويض الاتفاقي كاملاً إذا ما انفرد بالخطأ أو استغرق خطؤه خطأ المقاول، وكان هذا سببه منتجا للضرر متمثلا في حبسه للدفعة المقرر دفعها فرضاً، فلا يستحق المالك أن يقبض التعويض كاملاً إذا ما ساهم بخطئه في وقوع الضرر وأهمل كذلك في تنفيذ التزاماته العقدية. ويقع كل شرط باطلاً ينص في عقد المقاولة يسلب القضاء سلطته من بسيط رقابته على مدى توافر شروط الشرط الجزائي أو الرقابة عليه.
رابعا: ويبرز الخطأ في المطالبة بالشرط الجزائي ما إذا كان الحق في فسخ عقد المقاولة مقررا له أو منشئا. فالقاعدة العامة أن الفسخ يجب أن يكون قضائياً. بيد أن الأمر يستلزم بعض التفصل. فالفسخ قد يكون اتفاقياً أو قضائياً أو قانونياً. فالفسخ الاتفاقي يحدث عندما يكون شرط الفسخ يسلب القاضي سلطته من تقدير أسباب الفسخ. والفسخ القضائي يحدث عندما يكون شرط الفسخ ضمنياً فيبسط القاضي سلطته في تقدير أسباب الفسخ. والفسخ القانوني يتوافر أسبابه عندما يتعلق استحالة التنفيذ لسبب أجنبي.
خامساً: إذا ما طلب مالك المشروع الفسخ والشرط الجزائي معاً فإنه لا يجوز إعمال الشرطين معاً. إذ إن مفهوم الفسخ فقهاً وقضاءً هو إعادة الحال كما كان عليه قبل التعاقد. ففسخ عقد المقاولة ما هو إلا فسخ للالتزام الأصلي. ولما كان أن الشرط الجزائي ما هو إلا التزام تبعي ينقضي مع الالتزام الأصلي. فنظرية الفسخ تقضي بأن يعاد المتعاقدون للحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد، والحكم بالفسخ يقضي معه بفسخ كافة الشروط في العقد ومن ضمنها الشرط الجزائي. وفي هذه الحالة يُفهم أن سقوط الالتزام الأصلي ما هو إلا سقوط للالتزام التبعي. ولا يستحق المالك التعويض المتفق عليه في العقد، بل يستحق التعويض في القواعد العامة شريطة أن يثبت المالك – في هذه الحالة – الضرر كعنصر من عناصر المسؤولية المدنية.
إشكالية صفقات ذوي العلاقة في البورصة وقانون الشركات التجارية
تُعد الفضائح المالية أحد الأسباب الدافعة لتعديل التشريعات المرتبطة بأسواق المال. والشواهد على ذلك عديدة. فعلى الصعيد الدولي،... اقرأ المزيد
2448
| 06 سبتمبر 2023
لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون وليس بقرار وزاري
يقوم مبدأ الشرعية الجنائية على إباحة ثنائية التجريم والعقاب من قبل السلطة، وحصرها في نص تشريعي قاطع الدلال... اقرأ المزيد
2994
| 27 يونيو 2023
كيف يُمكن للدائن الوصول إلى أموال الشريك الشخصية ؟ 1-2
تكتظ محكمة التنفيذ بالعديد من الدعاوى في مواجهة الشركات ذات المسؤولية المحدودة من قبل الدائنين. إلا أن تلك... اقرأ المزيد
4482
| 06 يونيو 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3855
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026