رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سعدية مفرح

كاتبة كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

162

سعدية مفرح

قلق الحرب وقيمة الطمأنينة

16 مارس 2026 , 04:42ص

عندما نعيش الحرب كحقيقة نكتشف أن الزمن ليس تلك الأرقام المعلقة على جدار الغرفة، ولا تلك العقارب التي تدور ببرود فوق وجه الساعة. الزمن في مثل هذه الأيام كائن حيّ يقترب ويبتعد ويضيق ويتّسع وفق ما يعتمل في القلب من قلق وترقّب. تمرّ الدقيقة نفسها التي كانت تمرّ دائمًا، ومع ذلك يشعر المرء بأن لها وزنًا مختلفًا، كأنها تحمل خبرًا خفيًا لا يُقال بعد.

الأيام التي تعبر بمحاذاة الحرب تعيد ترتيب علاقتنا بالوقت على نحو خفي. يمدّ الليل أطرافه أطول مما اعتدنا، لأن الأخبار لا تنام مبكرًا، ولأن الهاتف الموضوع إلى جانب الوسادة يتحول إلى نافذة مفتوحة على احتمالات كثيرة. يمدّ المرء يده إليه مرات متتابعة، يقرأ عنوانًا عاجلًا، يتأمل خريطة صغيرة تومض على الشاشة، ثم يعيد الهاتف إلى مكانه، لكنه لا ينجح في إعادة قلبه إلى الطمأنينة نفسها التي كان يعرفها قبل ساعات.

وفي الصباح، لا يحدث الاستيقاظ بالطريقة التي اعتدناها. لا ينهض المرء لأن النوم اكتمل، بل لأن سؤالًا صغيرًا يلحّ في داخله؛ ماذا جرى أثناء الليل؟ وهكذا يبدأ النهار بزيارة سريعة إلى الأخبار قبل أن يبدأ إلى أي شيء آخر. يقرأ بضعة أسطر، وقد يشعر أن يومه كله تغيّر لمجرد خبر واحد.

والمفارقة أن الزمن في هذه الأثناء يسير بطريقتين مختلفتين. الأخبار تتلاحق بسرعة تكاد تربك الوعي؛ تصريح يتبعه تصريح، وخريطة تتبدل حدودها في دقائق، وصورة تأتي بعدها أخرى. ومع ذلك يبدو الوقت في الحياة اليومية أثقل مما كان. المدينة نفسها تمشي ببطء حذر، وكأنها تصغي إلى ما يجري خارج حدودها. الشوارع أقل صخبًا، والحديث بين الأصدقاء يأخذ منحى آخر، إذ يدخل اسم الحرب إلى الجملة مهما حاولوا الابتعاد عنه.

وهنا نبدأ بملاحظة أمر لم نكن نلتفت إليه في الأيام العادية؛ الأمان هو الذي يجعل الزمن خفيفًا. حين يطمئن القلب تمرّ الساعات كأنها نسيم عابر، فلا يفكر أحد كثيرًا في عددها. أما حين يقترب الخطر، ولو من بعيد، فإن كل ساعة تصبح مرئية. يراقب المرء عقارب الساعة كما لو أنه يراقب نبضًا شخصيًا، ويتساءل بين لحظة وأخرى عمّا سيحمله الوقت التالي.

في هذه اللحظات الصغيرة، يتغير إدراك الحياة نفسها. نتباطأ قليلًا، ونصغي أكثر إلى التفاصيل التي كنا نعبرها سريعًا. فنجان القهوة  يكتسب معنى آخر، والمكالمة القصيرة مع صديق تصبح نوعًا من الطمأنينة المتبادلة، والهدوء الذي يمرّ بين خبرين يبدو كهدية مؤقتة ينبغي استقبالها بامتنان.

الحرب تغيّر خرائط الأرض، غير أنها تفعل أمرًا آخر أكثر خفاء. تغيّر الإيقاع الداخلي لنا، وتجعلنا نرى الزمن بعين جديدة. نكتشف فجأة أن الأيام التي كانت تمرّ عادية كانت تحمل في داخلها نعمة لم ننتبه إليها كثيرًا. وحين تهدأ الأخبار قليلًا، ويستعيد الليل هدوءه القديم، ندرك أن أبسط لحظة من الطمأنينة قد تكون أثمن مما تخيّل يومًا.

اقرأ المزيد

alsharq من سينهي الحرب؟

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد

2316

| 16 مارس 2026

alsharq بين صحة الخبر أو عدمه

في تغريدة مهمة وكاشفة وواضحة كتب الصحفي والكاتب الإسرائيلي «ألون مزراحي» قائلا: (لا أستطيع تحديد السبب الدقيق الذي... اقرأ المزيد

174

| 16 مارس 2026

alsharq من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي

لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل... اقرأ المزيد

228

| 16 مارس 2026

مساحة إعلانية