رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عدة صناديق سياسية يضحي بعض المناضلين بأرواحهم من أجلها بكل طيبة نفس وتدافع عنها معظم دول العالم بكل حسن نية باعتبارها مقدسات سياسية لا داعي لفحصها من الداخل، فالأهم هو وجود الصندوق وشكله الخارجي والأكثر أهمية هو التفكير من خارج الصندوق وليس التفكير من داخل الصندوق! في اعتقادي أن هذا السلوك يشكل غفلة أمنية عالمية كبرى كانت وما زالت تسبب الكثير من المشاكل والحروب والمواجهات وتُسِقط الكثير من الضحايا في كل يوم في مختلف بقاع العالم!
صندوق حرية الرأي، الذي يشمل حرية الاعتقاد، حرية التفكير وحرية التعبير، هو صندوق مفخخ، ففكرة الحرية هي فكرة جذابة من الخارج لكن قد يختبئ في داخلها استبداد مدمر، فيمكن لطائفة سياسية أن تحتمي بفكرة الحرية وتدعو للإبادة الجماعية لطائفة أخرى، فمثلاً نجد أن عدة دول أوربية قد كفلت حرية الرأي للمعارضين المتطرفين دينياً القادمين من الشرق الأوسط باعتبارهم مناضلين من أجل الحرية تم اضطهادهم في بلادهم من قبل حكوماتهم الاستبدادية ولم تقم بمراقبتهم ومنع خطاباتهم التكفيرية الغاسلة لأدمغة أتباعهم فأخذ هؤلاء يقومون من وقتً لآخر بشن حروب شوارع على مواطني تلك الدول في عقر دارهم!
صندوق الديمقراطية، صندوق مفخخ آخر، فغالباً ما تفرض الأغلبية الميكانيكية رأيها الاستبدادي وتقمع رأي الأقلية عبر وسائل الترهيب والترغيب، ويجب أن لا ينسى العالم أن فوز أحزاب قومية متطرفة بالانتخابات في ألمانيا وإيطاليا قد أدى إلى إشعال أكبر حربين عالميتين في التاريخ البشري وتسبب في قتل وجرح ملايين البشر وتخريب آلاف المدن والقرى وتدمير عدد لا حصر له من الممتلكات!
صندوق القومية، هو صندوق مفخخ آخر، فهو يبدو من الخارج كرمز جميل لحب الوطن، لكنه قد يكون مشحوناً من الداخل بكراهية عنصرية للمواطنين المنتمين لأجناس وديانات أخرى، مثال لذلك سلوكيات الجماعات القومية اليمينية المتطرفة في أوربا التي تعادي الإسلام وتسعى لطرد المسلمين من أوربا بقوة السلاح!
صندوق مكافحة الإرهاب، هو من أخطر الصناديق المفخخة على الإطلاق، فمكافحة الإرهاب تبدو كفكرة إنسانية براقة من الخارج، فلا يُوجد إنسان عاقل يؤيد القتل العشوائي للمدنيين لتحقيق أهداف سياسية عامة، لكن إذا توغلنا داخل صندوق مكافحة الإرهاب فسوف نكتشف أمثلة صادمة للضمير العالمي، فمثلاً تقوم بعض الدول الكبرى بدعم الحكومات الاستبدادية وتصفية الثورات الشعبية المطالبة بالخبز والحرية في بلدان العالم الثالث، بغرض تحقيق المصالح الخاصة للدول الكبرى كبيع السلاح أو الحصول على مواقع استراتيجية أو حقول نفطية، فليس هناك مساعدات مجانية في عالم السياسة! مثال آخر هو إسرائيل التي تدعي مكافحة الإرهاب الفلسطيني المزعوم وتستقوي بالفيتو الأمريكي ثم تمارس إرهاب الدولة على أوسع نطاق وتقوم بقتل عشرات الأطفال والشبان الفلسطينيين العزل في الحدود مع قطاع غزة خوفاً من اتساع نطاق المظاهرات الفلسطينية السلمية المؤيدة لحق العودة، علماً بأن حق العودة هو حق طبيعي مقرر لكل البشر ومكفول حتى لأسماك الحنكليس وطيور البطريق!
غني عن القول إنه يجب فحص جميع الصناديق السياسية من الداخل ومن الخارج في ذات الوقت؛ وذلك بغرض إرساء الأسس السليمة للممارسة الراشدة للحرية والديموقراطية والقومية ومكافحة الإرهاب، وعدم الاكتفاء بالشكل الخارجي للصندوق، فيجب في كل الأحوال إخضاع داخل وخارج الصندوق السياسي للمراقبة القانونية اللصيقة وإيقاع الجزاءات على المخالفين، فليس بالصندوق وحده يحيا الإنسان ولا يجوز أبداً أن تتحول حرية التفكير والتعبير إلى حرية التكفير والتفجير، ولا يعقل مطلقاً أن تتحول صناديق التصويت والانتخابات إلى صناديق للذخيرة والمتفجرات!
عصر السيارات بدون سائقين!
نشر موقع رويترز بتاريخ 2 أكتوبر 2018 خبراً تكنولوجياً مهماً مفاده أن وزير النقل البريطاني كريس جرايلينج صرح... اقرأ المزيد
1158
| 15 ديسمبر 2018
من مزايا قانون الإقامة الدائمة
أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بتاريخ 4 سبتمبر الجاري، القانون... اقرأ المزيد
1024
| 15 سبتمبر 2018
أهمية تعديل قوانين الشيكات
لم يفرق القانون القطري من الناحية القانونية بين شيكات الوفاء وشيكات الضمان وعليه فكتابة كلمة الضمان على الشيك... اقرأ المزيد
12005
| 09 مايو 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2580
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1152
| 20 أكتوبر 2026