رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ثورة المظلومين والمهمشين في الموصل وراؤها تنظيمات داعش!! هكذا يروج الإعلام هذه الأيام.. وكذلك الذين تصدوا للتهجير المنهجي في ديالى هم أعضاء في تنظيم داعش!! وهذا التحليل يسري على أحداث صلاح الدين، وكركوك، وبغداد، وقد سبق اتهام عشائرنا الثائرة في الأنبار بأنها الوجه الآخر لداعش!! وحتى تكتمل الرواية فصولها لابد من الادعاء بأن قوات نوري المالكي على درجة عالية من المهنية القتالية والمصداقية فهي (كما يدعي الإعلام الرسمي العراقي) لا تقاتل إلا فصائل داعش، ولا تقصف إلا مواقع داعش، وأقرب دليل على ذلك هو قصف صالة طوارئ مستشفى الفلوجة ليلة الرابع من يونيو الجاري التي ذهب ضحيتها ثلاثون وجرح ما يزيد على سبعين أغلبهم مرضى وأطباء وإداريين، (هذا مثال صارخ على أهداف نوري المالكي في حربه المزعومة ضد داعش)، لا نعجب لذلك، فقد هاجمت قواته فجر يوم الثالث والعشرين من أبريل عام ٢٠١٣المعتصمين في الحويجة وقتلت خمسين وجرحت مائتين وخمسين، لم تعثر وحدات جيش المالكي في ساحة الاعتصام إلا (عصي خشبية).. رغم أن الإعلام الرسمي كان يروج على مدى أشهر بأن المعتصمين السلميين ما هم إلا إرهابيون مسلحون بأسلحة ثقيلة وينتسبون لتنظيمات داعش، والقصص في هذا المجال كثيرة وهذا غيض من فيض.
تنظيمات القاعدة وداعش غير مرحب بها ورغم ذلك فهي موجودة فعلا في العراق ومحاضنها عشائرية مختلفة كما أنها موجودة وناشطة في دول أخرى أيضا، هذه حقيقة، إن أعضاء هذه التنظيمات من العرب السنة لكنها لا تمثلهم وهي ليست وحدها في الميدان، وتنشط كما تنشط فصائل مسلحة أخرى وشاركت بفعالية في معركة الموصل الأخيرة كما هي موجودة بكثافة في الفلوجة والاعتراض ليس على حقيقة وجودها بل ينصب على تجاهل قوى أخرى مع تضخيم قوة وفعالية هذه التنظيمات بشكل متعمد والغرض لفت انتباه العالم وهو متحسس جداً من تنامي ظاهرة الإرهاب بهدف خطف الأضواء وتحويل الانتباه، إذ بدل أن ينصرف العالم للتحري عن السبب وراء غضب العرب السنة والتعاطي مع ثورتهم المشروعة وتحميل نوري المالكي كامل المسؤولية بسبب سياساته التراكمية الكارثية في التمييز والإقصاء والظلم .. فإن العالم ينشغل بتهديد مزعوم.. هو تهديد داعش.. وهكذا كلما ارتفع رصيد (داعش) إعلاميا كلما خفت صوت مظلومي (السنة).. وهذا هو المقصود، أولا وأخيرا، هذه المقاربة الخبيثة التي يتلاعب بها الإعلام بالعقول وينقلب فيها الضحية إلى جزار والمظلوم إلى ظالم مقصودة إذ ليس من شأنها فقط تحرير نوري المالكي من أي ضغوط للاستقالة أو الاستجابة للمطالب المشروعة للعرب السنة أو للتخلي عن المطالبة بولاية ثالثة بل من شأنها أن تستدرج المغفلين أو المدفوعين بالهوس الطائفي في الداخل والخارج وتغريهم بالاصطفاف مع نوري المالكي وهو بأمس الحاجة لذلك حيث يعيش أضعف أيامه سياسيا.
قصة داعش.. رواية لا تنتهي، سبقتها قصة (القاعدة)، حيث وظفها سياسيون من الصفويين الجدد وعلى رأسهم نوري المالكي في التطهير العرقي، في قطع الأعناق وفق قانون ٤ إرهاب، أو قطع الأرزاق وفق قانون المساءلة والعدالة، وجميع القتل والإعدامات والتهجير الطائفي ومصادرة المساجد، واغتصاب النساء، واعتقال الشباب، والتضييق المتواصل الذي حرم العربي السني أبسط متطلبات العيش بكرامة- وهو يتعرض لذلك منذ سنوات - هو ما يرقى أن يكون تطهيرا عرقيا، ليس جديدا، بل هو سياسة منهجية دأب عليها حزب الدعوة والمتحالفين معه من أجل اجتثاث العرب السنة ابتداء من حكومة إبراهيم الجعفري عام ٢٠٠٥ وحتى هذه اللحظة، لقد هاجمت في يوم واحد ميليشيات شيعية ترتدي بدلات سود وهي نفس ملابس داعش والقاعدة واغتالت في يوم واحد ألف شخص من السنة منهم الكثير من أئمة المساجد والخطباء وحرقت منازل وهجرت ألف وخمسمائة عائلة في بغداد عشية الهجمات التي طالت المرقدين العسكريين الشريفين في سامراء في الثاني والعشرين من فبراير ٢٠٠٦، والذريعة (القصاص من متشددين سنة وإرهابيون)!! رغم أن إيران وليس متشددي العرب السنة كانت وراء التفجيرات كما أعلن الجنرال كيسي لاحقا.
في ديسمبر عام ٢٠١١وفي اليوم التالي لمغادرة آخر جندي أمريكي مقاتل أرض العراق استهدف نوري المالكي نائب الرئيس العراقي بتهم مفبركة وأصدر عليه قضاءه المسيس ستة أحكام بالإعدام والتهم نفسها (إرهاب) وهي نفس التهمة التي تلاحق تنظيمات داعش وتنظيمات القاعدة، في ضوء ذلك لم يعد إذا في العراق الجديد أي معنى أن تكون (وسطيا) أو (معتدلا) لأنك نهاية المطاف متهم بالإرهاب ليس بالضرورة لأنك تورطت في عمل أو نشاط إرهابي بل لأنك تنتسب لمكون متهم جميع أفراده بالإرهاب- باستثناء من يرضى عنه المالكي أو تزكيه دولة ولاية الفقيه - بمعنى أن تكون سنيا إذا أنت إرهابي، وهنا أتوقف عند مذكرات كونداليزا رايس عندما نبهت نوري المالكي إلى امتعاض العرب السنة لأنه يستبعد أولادهم من الجيش والأجهزة الأمنية أجابها بكل وقاحة (أنا لا أطيق العرب السنة ولا أثق بهم).. هكذا وضع نوري المالكي خطا أحمر على جميع أفراد المكون.. وعلى أساس من هذه النظرة يدير نوري المالكي ملف العرب السنة. الإرهاب ذريعة يوظفها نوري المالكي ويتنصل من خلالها من التزاماته الدستورية والسياسية والأخلاقية كرئيس لوزراء العراق يفترض به أن يمثل العراقيين جميعا دون تفريق أو تمييز. وهو ليس كذلك بالتأكيد.
لم يسلم نائب الرئيس العراقي من هذه التهمة، ولم يشفع له سجله في المشاركة المبكرة في العملية السياسية التي ثبت الآن أنها وظفت من أجل التمكين لمكونات بعينها وهمشت مكونات أخرى العرب السنة والتركمان وأقليات أخرى، كما لم يشفع له خسارته لثلاثة من إخوته تم اغتيالهم عام 2006 بسبب ذلك، كما لم يشفع للعرب السنة وقفة عشائرهم الشجاعة في ملاحقة وتطهير مناطقهم عام ٢٠٠٨ من تنظيمات القاعدة وهذا هو نوري المالكي يكافئ تلك العشائر بعدوان عسكري على الأنبار مضى عليه ستة أشهر والعالم كل العالم يتفرج ولا يحرك ساكنا.
لائحة الاتهام لا تتوقف.. ويبدو أن داعش قصة لا تنتهي. لكنني أحب أن أنوه وأقول بمنتهى الصراحة والوضوح إن الدوائر القلقة من تنامي ظاهرة الإرهاب ونحن نشاطرها ذات القلق يمكنها معالجة الأمر بأقل ما يمكن من التضحيات، وأن تكون موضوعية وتنفتح على الجميع وعليها أن تتحرك بسرعة إذ إن الوقت ينفذ وكلما تجاهل المجتمع الدولي معاناة العرب السنة - كما حصل حتى الآن - كلما تفاقم الوضع وتوسعت شريحة المتشددين المؤمنين بالعنف، ونصيحتي لمن يعنيهم الأمر أن يعيدوا النظر بموقفهم والفرصة مازالت متاحة.
العودة للمدرسة.. بين الأزمات والأمل
“التعليم هو أساس بناء الإنسان، والاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان”، بهذه الرؤية التي عبّر عنها الشيخ تميم بن... اقرأ المزيد
21
| 01 أبريل 2026
ترامب وفن الغموض
من يتأمل في عالم السياسة، يجد أحياناً أن الغموض والسكوت أشد وطئا من الكلام أو الهجوم المباشر، تماماً... اقرأ المزيد
18
| 01 أبريل 2026
إدارة الأزمات في قطر.. سردية وطن
ليست الأزمات مجرد محطات عابرة في تاريخ الدول، بل هي لحظات كاشفة تعيد تشكيل الوعي الجمعي، وتختبر صلابة... اقرأ المزيد
24
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● سياسي من العراق
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
5223
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2553
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1533
| 31 مارس 2026