رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

1239

جاسم الشمري

غزة والمفاوضات والمستقبل!

17 يناير 2025 , 02:00ص

لا شكّ أن حرب غزة، والمستمرّة منذ (15) شهرا، لم تكن نزهة ترفيهية ومجّانية بل كانت رحلة صراع بين الحياة والموت، والبطولة والخنوع، والتحدّي والاستسلام، والنصر والهزيمة، والاستقلال والاحتلال، وهذه المعاني النبيلة ليست من نصيب المنهزمين نفسيا وميدانيا!

والمدرسة الفلسطينية المقاومة أثبتت جُرأتها وبسالتها في مواجهة الصهاينة، والاستعداد للشهادة، وهذه الحقائق لا تُنكر إلا من الحاقدين والكارهين لفلسطين وأهلها!

إن مقارنة بسيطة بين قدرات «إسرائيل» العسكرية الضخمة وإمكانيات المقاومة الفلسطينية البسيطة تُثبت بأن حَسْم المعركة لصالح «إسرائيل» يُفْتَرض أن يكون خلال شهرين على أعلى التقديرات، وهذا ما لم يحدث بسبب الصمود النادر لغزة وأهلها!

وفقدت «إسرائيل» خلال معارك غزة أكثر من (850) عسكريا، عدا خسائرها لمئات المستوطنين والعسكريين في اليوم الأول للطوفان، وقد بلغت تكلفة الحرب «نحو (67.57 مليار دولار) حتى نهاية عام 2024»، وفقا لصحف «إسرائيلية»!

وعليه فإن استمرار المقاومة في بطولاتها النادرة جعل قادة الصهاينة في حيرة من أمرهم، ويوم 11 يناير 2025 قال بنيامين نتنياهو إنه يشعر» بالحزن لفقدان أربعة جنود في غزة»!

وهذا يعني أن المقاومة لم تستسلم، ولم ترفع الراية البيضاء، رغم مرور عام وثلاثة أشهر على المواجهات!

ثم إذا كانت غزة ومقاومتها قد انهزمت فلماذا تَتَوسّل «إسرائيل» لحسم المفاوضات، وتحاول تسجيل نصر وهمي على الفلسطينيين عبر اتّفاق وقف النار الذي تضمّنت فقراته العديد من صور الظفر للمقاومة!

وخلال هذه المفاوضات، ورغم التضحيات الكبيرة، أصرّت المقاومة الفلسطينية على غالبية شروطها التفاوضية، وذكر موقع «أكسيوس» الأمريكي بأن «نتنياهو وافق على تنازلات جديدة بشأن الأسرى الفلسطينيين الذين سيُفرج عنهم»!

وأكّدت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين أن اتّفاق وقف إطلاق النار بغزة «سيتضمن الإفراج عن أكثر من ثلاثة آلاف أسير فلسطيني»، فيما أكّدت «حماس» أن» الاتّفاق سيشمل الإفراج عن (250) أسيراً من المحكومين بالمؤبدات، و(400) من ذوي الأحكام العالية».

وفي تصريح «سقيم» قال نتنياهو، الثلاثاء الماضي، «نحن ننتظر رَدّ حماس وبعد ذلك يمكننا بدء تنفيذ الاتّفاق على الفور»، وذلك بعد أن تَوعّد بعد «طوفان الأقصى» بالقضاء على حماس!

المفاوضات بين المقاومة و»إسرائيل» دليل قطعي على أنها تجري مع رجال الميدان وليس مع رجال الفنادق كما يقول أعداء المقاومة، وكذلك ليس مع الحالمين بالسيطرة على حُكْم غزة بعد سحقها بالآلة الصهيونية!

هذا الصمود الفلسطيني لا يكون عبر المواقف الناعمة والهزيمة القلبية والفكرية بل بالحكمة الميدانية والذكاء التفاوضي، وهكذا فإن «إسرائيل» تُواجه رجال المقاومة في الميادين العسكرية والدبلوماسية!

وكانت إسرائيل قد أطلقت عشرات الخطط العسكرية خلال الحرب، وجميعها انهارت، وبقيت غزة صامدة أبيّة!

نهاية الحرب الحالية في غزة تزامنت مع موجة صراعات حادّة في الداخل الصهيوني، وكانت هنالك دعوات لاستقالة رئيس الأركان «هيرسي هاليفي» من منصبه، عقب تسريب رسالة استقالة نائبه، وتنامي علاقاته المتأزمة مع غالبية «جنرالات الجيش»، وفقا للإعلام الصهيوني!

وهكذا يبدو أن هزيمة «إسرائيل» ثَبتت بالتناحر السياسي، وكذلك بالربكة الشعبية داخل المقاطعات الصهيونية المحتلة، والتي أوصلت حكومة نتنياهو إلى مرحلة الانهيار وقبول الكثير من شروط التفاوض لحفظ ماء وجهها بعد أن كانت تتفاوض مع المقاومة من برج شاهق!

أظن أن غزة ستبقى، مستقبلا، بيد رجال المقاومة السياسية، وليس بيد غيرهم، وبدليل أن الأطراف المشرفة على المفاوضات عاملت المقاومة و»إسرائيل» بطريقة متساوية!

التاريخ والأكاديميات العسكرية الأجنبية والعربية ستسجّل نصر غزة الميداني كواحدة من الملاحم التي لا تنطبق عليها مقاييس المعارك الميدانية!

النصر حليف الصبر والإيمان بالقضية وهذا هو السلاح الفلسطيني الأقوى والأشهر!

مساحة إعلانية