رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

927

فهد عبدالرحمن بادار

الإستراتيجية الاقتصادية في الميزان

17 فبراير 2025 , 02:00ص

من السهل على صناع السياسات الإدلاء بتصريحات جريئة حول الاستراتيجية الاقتصادية، ولكن ضمان تحقيق التقدم يبدو أكثر صعوبةً، نظرًا لأن السياسات الأكثر فعالية تحتاج إلى سنوات من العمل لإرساء البنية الأساسية وتنمية المهارات ووضع الإطار القانوني والإداري اللازم للقيام بذلك. ومن السهل نسبيًا وضع أهداف طويلة المدى، نظرًا لأنه من المرجح أن يكون هناك كادر قيادي مختلف مسؤول بحلول الموعد النهائي لتنفيذ الاستراتيجية الاقتصادية. ولهذا السبب، تستحق الاستراتيجية الأخيرة التي أعدتها وزارة التجارة والصناعة كل الثناء، سواء من حيث محتواها المترابط والشامل، أو من حيث احتوائها على أهداف ملموسة يمكن قياس التقدم المحرز على أساسها. وهناك فهم سليم لكيفية تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في الممارسة العملية.

وتحدد هذه الوثيقة المهمة أربع ركائز أولها التميز المؤسسي، الذي يتناول قضايا مثل الكفاءة التنظيمية، واستخدام التكنولوجيا الرقمية داخل القطاع العام. والركيزة الثانية هي تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وهو بعد حيوي من السهل التغاضي عنه. ويجب أن تكون هناك بيئة تشريعية مواتية لأداء الأعمال، بما في ذلك حماية الملكية الفكرية، وتشجيع الابتكار وتنمية الأعمال التجارية. وثالث الركائز هي تنمية الصناعة المحلية والتبادل التجاري، وهو بعد ينطوي على دعم الأعمال الوطنية ومساعدتها على الوصول إلى الأسواق الدولية. والركيزة الرابعة هي حماية المستهلك وتشجيع المنافسة، حيث يساعد منع الاحتكارات الفعلية أو الواقعية على ضمان تحقيق العدالة للمستهلكين وتشجيع الشركات والجهات الداخلة حديثًا إلى الأسواق. ولدعم هذه الأهداف الاستراتيجية، هناك العديد من المشاريع والمبادرات، بينما سيتم رصد التقدم المحرز من خلال نتائج محددة وأهداف سياسية. فعلى سبيل المثال، في فئة «التميز المؤسسي»، هناك هدف يتمثل في الوصول بمستوى رضا العملاء إلى أكثر من 85%، والتحول بنسبة 100٪ إلى القنوات الرقمية بحلول عام 2030. وفيما يتعلق بتحسين بيئة الأعمال، تهدف السياسة إلى الحصول على تصنيف عالمي ضمن أفضل 10 دول في «مؤشر جاهزية الأعمال»، وتقليص الوقت اللازم لإنشاء شركة إلى يوم واحد. كما تُعد سهولة التوظيف من المؤشرات المهمة، في حين يُعد الاستثمار الأجنبي المباشر والشراكات بين القطاعين العام والخاص من الأولويات، إلى جانب الاستدامة البيئية. وهناك هدف طموح وقابل للتحقيق يتمثل في تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% سنويًا بحلول نهاية العقد، بما في ذلك القطاعات غير الهيدروكربونية. وتتناول الاستراتيجية قضية تنمية المواهب والمهارات والموارد البشرية والاحتفاظ بها، وهو أمر تجدر الإشادة به. فمن المهم أن توظيف الفرق المناسبة في المكان المناسب إذا أردنا تحقيق النتائج المرجوة.

وبشكل عام، تحدد الاستراتيجية أهدافًا جديرة بالثناء، وتغطي العناصر الأساسية للتنمية الاقتصادية. وتبدو مقاييس تحقيق النتائج المرجوة ملموسة ويصعب التلاعب بها. وهذا يطمئننا إلى أن هذه العملية تدور حول تحقيق تقدم حقيقي وليس حول مجرد عرض الاستراتيجية والترويج لها. وهناك بعض القضايا القابلة للنقاش. ويمكن القول إن بعض الطموحات قد تكون أعلى، أو قصيرة المدى. والموعد المستهدف لتحقيق هذه النتائج هو عام 2030. وإذا نظرنا إلى هدف تعزيز الرضا عن الخدمات الحكومية بنسبة 85% على الأقل بعين الاعتبار، فقد يكون هذا الهدف أكثر طموحًا، مع تحقيق إنجازات في هذا الإطار تصل إلى 85% بحلول عام 2026، و88% بحلول عام 2027 على سبيل المثال. وأيضًا، إذا كانت تجربة الأشخاص غير الراضين عن الخدمات سلبية للغاية، ولم يتم تسجيلها، فقد يشير هذا الأمر إلى وجود عوائق أمام إمكانية تحسين هذه الخدمات بشكلٍ أكبر. ويمكن استكمال هدف تحقيق التحول الرقمي بنسبة 100% عبر تدابير تتعلق بخدمة العملاء، نظرًا لأن القناة الرقمية ليست أفضل تلقائيًا أو أكثر ملاءمة للعميل.

وهناك أيضاً مسألة تتعلق بتوسيع نطاق المشاريع ومراقبتها. ويشكل عمق أهداف هذه السياسة ونطاقها، والعدد الكبير من المشاريع، ومهمة مراقبة نتائجها، أجندة طموحة. ولكل نتيجة محددة في إطار الخيارات الاستراتيجية الأربعة العديد من المشاريع المصممة للمساعدة في تحقيقها. وفي المجموع، يتناول حوالي نصف التقرير المشاريع المختلفة المصممة لتلبية الأهداف الموضوعة. وتتمحور التحديات الرئيسية حول كيفية إدارة البرنامج، وكيفية قياس تأثيره. والأثر المهم هنا هو مدى استفادة القطاع الخاص وأفراد المجتمع بما يتجاوز مجرد التحسينات التشغيلية للقطاع الحكومي. لذا فمن المبشر أن تكون هناك نتائج تغطي هذه الأجندة الأوسع نطاقًا. وقد تناولت الوزارة القضايا الرئيسية بشكل صحيح، وأظهرت مستوى جيدًا من الشفافية، وأبدت التزامًا بالاجتماع مع قادة الأعمال، ونتمنى لهم التوفيق والنجاح.

مساحة إعلانية