رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أجمع العديد من الخبراء على أن مصر ارتكبت خطأً كبيرًا حين ارتأت أن تكون المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي سياسية بينما كان الواجب عليها التركيز على الجانب القانوني فالمشروع الإثيوبي يشكل مخالفة صريحة وواضحة للقانون الدولي الذي يحتم على إثيوبيا ضرورة إخطار مصر والسودان بالرسومات الفنية للسد، والحصول على موافقتهما على تدشين المشروع، وهو الأمر الذي لم يحدث.
الرئيس السيسي بتوقيعه على وثيقة إعلان المبادئ في مارس عام 2015 أضاع هذا الحق فقد أعطى لإثيوبيا بحسب وزير الري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام اليد العليا في إقرار "ما تريد فعله من مياه في السد لاستخدامها في أغراض مختلفة". أما وزير خارجية الرئيس السيسي سامح شكري فقد فاجأ الشعب المصري الأسبوع الماضي بقوله للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المصري "إن سد النهضة سوف يبني ولا يوجد شك في ذلك" وهو تصريح يعني بالتأكيد تسليم مصر بالأمر الواقع من ناحية ويعني أن "تطمينات" الرئيس السيسي السابقة بشأن سد النهضة قد ذهبت أدراج الرياح.
إثيوبيا من جانبها استمرت في بناء السد دون انتظار تقارير اللجنة الفنية ومن المنتظر أن تبدأ تخزين المرحلة الأولى للسد في يوليه القادم بحجز 14.5 مليارم3 والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الأضرار التي ستلحق بمصر من جراء السد؟ خبراء كثر تحدثوا بصراحة عن مجموعة الأخطار والأضرار التي ستلحق بحياة المصريين رأينا أن نلخصها فيما يلي:
ــ المتفائلون يتوقعون انخفاض موارد مصر من النيل الأزرق بنسبة تصل إلى 20% بما مقداره نحو 11 مليار متر مكعب فإذا علمنا أن نقص مليار متر مكعب من الماء يؤدي إلى تبوير 200 ألف فدان فإن أكثر من مليوني فدان ستتعرض للتبوير وهذا الانخفاض سيكون دائما وبغض النظر عن أي عوامل أخرى إذا استزرعت إثيوبيا مليوني فدان من مياه السد كما هو متوقع أما المتشائمون فيتوقعون انخفاض حصة مصر من النيل الأزرق بنسبة تصل إلى 70% وهو رقم مبالغ فيه وربما يكون قريبا من الصحة إذا قامت إثيوبيا بملء السد في مدة قدرها 5 سنوات فأقل وفي هذه الحالة سيكون العجز هائلا وربما تعدى هذه النسبة لأن سد النهضة سيحجز (74) مليار متر مكعب وستعاني مصر فقرا مائيا شديدا لمدة لا تقل عن خمس سنوات وفي حالة ملئه في مدة تزيد عن 20 عاما كما طالب المسؤولون المصريون فإن العجز المائي سيكون في حدود ال 20% وقد يكون العجز مفجعا ومستمرا لسنوات أكثر إذا استمر تأثر إثيوبيا بظاهرة النينو فبحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة فإن عام 2016 سيكون الأكثر جفافا في عدة دول إفريقية من بينها إثيوبيا التي تضربها موجة جفاف أسوأ من التي شهدتها قبل 30 عامًا وهو ما سيدفع أديس أبابا حتما إلى استخدام مياه سد النهضة في الزراعة وأغراض أخرى إذا تمكنت من ملئه لأن معدلات الأمطار انخفضت منذ نهاية 2015 وبداية 2016 بنسب تتراوح ما بين 50% و70% وهو ما يعني توقفا إجباريا لتشغيل سد النهضة فلا ماء ولا كهرباء مع استمرار الجفاف.
ويقول تقرير لمنظمة الأنهار الدولية إن ثمة مؤشرات قوية على أن تدفق المياه في النيل الأزرق سيتأثر بسبب الجفاف بنسب قد تصل إلى 70% من حجم التدفق في المعدلات الطبيعية وإذا صح هذا التوقع لا قدر الله فستكون النتائج كارثية على الجميع خاصة السد العالي الذي تراجع منسوب المياه فيه بفعل السحب المتواصل منه خلال العام 2015 وسيتدنى نصيب المصري من المياه إلى أقل من 500 متر مكعب في العام ويشير "تاريخ موجات الجفاف التي تعرضت لها الهضبة الإثيوبية أن تأثيره يمتد على الأقل لمدة 7 سنوات تقل فيها معدلات المياه تليها 7 سنوات تزيد فيها المعدلات ثم 6 سنوات بمعدلات متوسطة". وهذا التقرير يذكر بالنزائل التي ضربت مصر في عهد رمسيس الثاني وبسنين سيدنا يوسف عليه السلام في عهد الهكسوس وسنوات الشدة العظمى في زمن الخليفة المستنصر الفاطمي.
ــ انخفاض إنتاج الكهرباء من السد العالي وخزان أسوان بمقدار يتراوح ما بين 20% إلى 40% تزداد إلى الضعف مع التغيرات المناخية.
.ــ التحكم الإستراتيجي الكامل لإثيوبيا في مياه النيل الأزرق.
ــ نقل تخزين المياه من بحيرة السد العالي إلى سدود الهضبة الإثيوبية بما يقلل من القيمة الإستراتيجية للسد العالي الذي كافح المصريون من أجل بنائه.
ــ تبوير الأراضي بما يعنى ضرر ملايين المزارعين والفلاحين والسكان وربما يهاجرون أو ينزحون جراء ذلك وعدم زراعة بعض المحاصيل التي تحتاج إلى مياه كثيرة وفي مقدمتها الأرز وقصب السكر.
ــ إنفاق مليارات الدولارات على مشاريع تعويضية كحفر الآبار الجوفية ومعالجة مياه الصرف الصحي وتحلية مياه البحر وترشيد منظومات الري الحقلي وترشيد استهلاك المياه. وهو ما سيفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر ويجعل الأمور أكثر سوءا ويبدو أن الشعب المصري في نهاية المطاف هو الذي سيدفع فاتورة الأخطاء التي ارتكبها النظام في إدارة الأزمة.
لا تستصغروا لغتنا العربية
صراحة بت لا أعرف لم أقع في مواقف تثبت لي في كل مرة أن وضع اللغة العربية يزداد... اقرأ المزيد
27
| 11 يناير 2026
صناعة التفاهة
ليست الرويبضة حادثة اجتماعية عابرة، ولا زلة في مسار زمن مستقيم، بل هي مرحلة حضارية كاملة، لها شروطها... اقرأ المزيد
27
| 11 يناير 2026
فنزويلا كنموذج لحروب العصر السيبراني
لم تكن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مجرّد حدث أمني صادم أو اقتحام عسكري تقليدي، بل... اقرأ المزيد
24
| 11 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1737
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1032
| 07 يناير 2026