رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

249

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

نظام عالمي بلا ضوابط

11 يناير 2026 , 01:55ص

«نقترب من نظام عالمي أكثر فوضوية وبدون قواعد. مدفوعاً بتصاعد الأزمات الإنسانية، وفشل آلية التعاون للحد من تفاقهم الأزمات». هذا مقدمة دراسة «نظام عالمي فوضوي» صادرة عن «لجنة الإنقاذ العالمية»-يرأسها ديفيد ميلباند -وزير الخارجية البريطاني الأسبق: 

تضع الدراسة عشرين دولة تحت المراقبة: غزة والأراضي الفلسطينية، والسودان، وجنوب السودان، واثيوبيا، وهايتي، وميانمار، وجمهورية كونغو الديمقراطية. يشكل 12% من شعوب العالم و89% من 300 مليون عدد سكان تلك الدول يحتاجون لمساعدات إنسانية. فيما يحتاج 30 مليونا في السودان لمساعدات إنسانية، ويعاني حوالي20 مليونا من فقدان الأمن الغذائي. 

تؤكد نتائج الدراسة خطورة تطور الأزمات والأحداث التي شهدناها العام الماضي على مختلف المستويات من تفلت أمني واعتداء على سيادة الدول وخرق أسس النظام العالمي المرتكز على مبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن بدون أي عواقب ردعية. يتسبب بفوضى وتفاقم الأزمات. والواقع اليوم توسع وتعمق قوس الأزمات على مختلف المستويات القريبة المحيطة بنا في إقليمنا والبعيدة عنا بما يهدد أمننا واستقرارنا. 

ونتابع استمرار ويلات وحرب إبادة غزة في عامها الثالث بكل آلامها ومخاضها. وإرهاصات أحداث سوريا بعد أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، بافتعال صراعات وحروب داخلية بين فئات ومكونات المجتمع الدينية والعرقية الإثنية. وكما نشهد اليوم في حلب بتوظيف «قسد» والأكراد وقبلها في الساحل مع العلويين وفي الجنوب مع الدروز. تحركهم إسرائيل بمشروعها لتفتيت الأنظمة بتقوية وتوظيف الأقليات لإبقاء سوريا ضعيفة ومفككة ومتصارعة.

ويبقى مشروع إسرائيل الكبرى مصدر التهديد الرئيسي للأمن القومي العربي دولاً وشعوبا. بعد حروبها على إيران واستهدافها قطر لاغتيال قادة حماس في الدوحة في عدوان سافر بهدف قتل الطرف الآخر، والمفاوض الرئيسي الذي يلعب دورا رئيسيا بخفض التصعيد برغم التعقيدات وخرق اتفاقيات وقف إطلاق النار المستمر.

ويحشد نتنياهو وحكومته المتطرفة الدعم الغربي لشن الجولة الثانية من حربهم على إيران بتحريض إدارة ترامب لمواجهة إيران بعد زيارة نتنياهو للبيت الأبيض. وتحذير ترامب بضرب إيران في حالة أعادت تطوير برنامجها النووي، إضافة لتطوير برنامجها الصاروخي، وصعد بتهديده بتوجيه ضربة قاسية في حال قتلت إيران المتظاهرين السلميين. وهو ما تحرض عليه إسرائيل باعتراف وزير التراث الإسرائيلي بوجود عناصر الموساد-الاستخبارات الإسرائيلية داعمة للمتظاهرين في مدن إيران المنتفضة احتجاجا على الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة وانخفاض قيمة العملة الإيرانية.

وبانتظار ما سيتمخض عنه التصعيد والمواجهات والمظاهرات وانعكاساتها، حيث تواجه إيران أخطر أزمة منذ حرب إسرائيل والولايات المتحدة في الصيف الماضي. وكيف ستنعكس على المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية. 

وتتصاعد وتتعمق الأزمات بتفاقم أحداث اليمن وآخره الصراع على الجنوب، بانشقاق واقتتال داخل مجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي ونائبه ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي بهدف إقامة «دولة الجنوب العربي». 

وفي تطور جذري وبأبعاد مهمة ولافتة أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن (تشكل في مايو 2017) الجمعة الماضي، حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج. وذلك على خلفية التطورات الأمنية والعسكرية وانحساب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة وفرار رئيسه عيدروس الزبيدي خارج اليمن، وفشله بتحقيق أهدافه. وذلك تمهيدا للمشاركة بمؤتمر الحوار الجنوبي في المملكة العربية السعودية.

ويتعمق المشهد الأمني في المنطقة من القرن الأفريقي باعتراف إسرائيل بجمهورية أرض الصومال المنشقة عن جمهورية الصومال منذ عام 1991-والتي شكلت نظاما وحكومة وعملة وكيانا يتمتع بحكم ذاتي لا تعترف به أي دولة. وبزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وإعلان الرئيس عبدالله عزمه زيارة إسرائيل، والحديث عن إقامة علاقات دبلوماسية والانضمام إلى الاتفاق الإبراهيمي والسماح بإقامة قاعدة جوية لتحاصر اليمن وتتنصت على المنطقة وإيران. ولتعميق الانشقاق وتفكيك الدول العربية وتهديد الأمن العربي. وسط تنديد ورفض صومالي وعربي للخطوة الإسرائيلية. 

أما على الصعيد الدولي فنشهد تحولات كبيرة من تطور مبدأ الرئيس ترامب حسب وثيقة استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي الذي أعلنت في نوفمبر الماضي بإيلاء أهمية كبيرة لمواجهة روسيا والصين وإنهاء مبدأ الرئيس كارتر باستراتيجية ومحورية منطقة الخليج للمصالح الحيوية الأمريكية. والعودة لمبدأ الرئيس الخامس جيمس مونرو- قبل قرنين من الزمن- بالتركيز على منطقة أمريكا الجنوبية (الحديقة الخلفية) للولايات المتحدة الأمريكية. يُعرف بالأدبيات الأمريكية ب «مبدأ دونرو». 

يرى الرئيس ترامب ومستشاروه أن الولايات المتحدة دولة عظمى وعليها التصرف كذلك. ويؤكدون بعد عملية فنزويلا، أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، وعلى الجميع إدراك ذلك. وما احتجاز الرئيس الفنزويلي ونقله للولايات المتحدة ومحاكمته بتهم تهريب المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين، بتهم ترأسه «كارتيل مخدرات الشمس» إلا تبرير لعملية «العزيمة الأكيدة». كما أعطى الرئيس ترامب إدارته الحق بإدارة شؤون فنزويلا ومنح ترتيبات وحماية للشركات الأمريكية النفطية للعودة لتحديث ولتطوير منشآت وبنى فنزويلا النفطية بهدف الاستحواذ عليها وإدارتها. 

ويتعمق التباين والخلافات بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو والولايات المتحدة حول قضايا مهمة أبرزها الموقف من الرئيس بوتين واختلاف المواقف حول حربه على أوكرانيا. وما برز مؤخرا حول تحدي سيادة الدانمارك على جزيرة غرينلاند أكبر جزيرة في العالم بثرواتها الطبيعية والنادرة والمياه العذبة. حيث يكرر الرئيس ترامب أهميتها للأمن القومي الأمريكي، ولمنع نفوذ الصين وروسيا، وقربها من المحيط المتجمد الشمالي. والخشية من تصاعد الخلاف، والخشية في حال أصر الرئيس ترامب على الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، سيقود لتفكك وانشقاق حلف الناتو وربما نهايته. تدفع تلك التطورات والتحولات والصراعات الإقليمية والدولية النظام لحافة الهاوية، بتشكيل نظام فوضوي خطير وبلا ضوابط.

اقرأ المزيد

alsharq الحوافز.. الطريق الأقصر لصناعة أداء قوي

تعد الحوافز إحدى الأدوات الحاسمة في تشكيل ثقافة العمل داخل المؤسسات، فهي ليست مكافآت تُمنح عند نهاية العام،... اقرأ المزيد

120

| 22 يناير 2026

alsharq خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي

يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس... اقرأ المزيد

114

| 22 يناير 2026

alsharq الرواية والعدل والأشرار

«- هل تصدق أن جابرييل جارثيا ماركيز بكى حين مات الديكتاتور في روايته «خريف البطريرك»؟ - أصدق طبعا.... اقرأ المزيد

174

| 22 يناير 2026

مساحة إعلانية