رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله بندر العتيبي

• أستاذ مساعد في العلاقات الدولية بجامعة قطر

aaletaibi@qu.edu.qa

مساحة إعلانية

مقالات

363

د. عبدالله بندر العتيبي

انتهت الستون يوماً.. فهل نبدأ التفاوض على التفاوض؟

17 أغسطس 2026 , 11:16م

انتهت مهلة الستين يوماً التي وضعتها مذكرة تفاهم إسلام آباد للوصول إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الاتفاق لم يصل، والحرب لم تعد إلى صورتها الأولى، والتفاوض نفسه أصبح موضع تفاوض. وربما تكون هذه هي النقطة الأهم في المرحلة القادمة. فبدلاً من السؤال: متى يوقع الطرفان الاتفاق؟ قد يصبح السؤال: كم من الوقت سيحتاج الطرفان للاتفاق على كيفية العودة إلى طاولة المفاوضات أصلاً؟ إيران تريد من واشنطن العودة إلى المذكرة والالتزام بما تعتبره تعهدات سابقة، بينما الولايات المتحدة تبدو أقل استعجالاً للعودة إلى المسار الذي بدأ في يونيو. وهكذا قد ننتقل من مهلة الستين يوماً إلى مرحلة جديدة مفتوحة، لا يجري فيها التفاوض على الحل فقط، بل على شروط التفاوض وإطاره وتسلسله ومن يبدأ بتنفيذ ماذا أولاً.

بالنسبة إلى إيران، لا ينبغي النظر إلى التفاوض باعتباره مجرد طريق قصير ينتهي باتفاق أو فشل. في الثقافة الاستراتيجية الإيرانية، يمكن للعملية التفاوضية أن تكون هدفاً سياسياً بحد ذاتها. الجلوس مع الولايات المتحدة، والحديث عبر الوسطاء مع أكبر قوة دولية، وتبادل المقترحات والرسائل، كلها تمنح طهران شيئاً يتجاوز مضمون الاتفاق نفسه: الاعتراف بأنها طرف لا يمكن تجاوزه. إيران تنظر إلى نفسها باعتبارها قوة إقليمية كبرى تستحق أن تُعامل على هذا الأساس، ولذلك قد يكون استمرار التفاوض أفضل أحياناً من الوصول السريع إلى خاتمته. التفاوض يمنحها الوقت، ويحافظ على قنوات الاتصال، ويؤجل الخيارات العسكرية، ويجعل القوى الكبرى تتعامل معها باعتبارها طرفاً في معادلة دولية، لا مجرد دولة خاضعة للعقوبات والضغط. ولهذا قد نرى جولات تفاوض هدفها الحقيقي الوصول إلى جولة أخرى.

أما واشنطن، فيبدو أنها بدأت تنظر إلى الزمن بصورة معاكسة تماماً. إذا كانت طهران تعتقد أن الوقت يساعدها على المناورة، فإن إدارة ترامب تراهن على أن الوقت أصبح يعمل ضد الاقتصاد الإيراني. لذلك يتحول مركز الثقل الأمريكي تدريجياً من الاستنزاف العسكري المكلف إلى الاستنزاف الاقتصادي: عقوبات أشد، تضييق أكبر على صادرات النفط والتمويل، استهداف شبكات الالتفاف على العقوبات، وزيادة كلفة استمرار الوضع الحالي على الداخل الإيراني. المنطق الأمريكي هنا بسيط: لماذا يتم منح إيران تنازلات حالياً إذا كانت ستضطر لقبوله بعد أشهر تحت ضغط اقتصادي أكبر؟ ولذلك قد لا تكون واشنطن في عجلة من أمرها، خصوصاً إذا اعتقدت أن ميزان القوة التفاوضي يتحسن مع مرور الوقت.

لكن هناك ساعة أخرى تتحرك في الخلفية: انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر. وكلما اقتربت، أصبحت تكلفة الحرب وأسعار الطاقة والسياسة الخارجية جزءاً أكبر من الحسابات الداخلية الأمريكية. وهذا قد يدفع ترامب إلى تجنب حرب واسعة جديدة، دون أن يعني بالضرورة تقديم تنازلات سريعة لإيران. لذلك قد تكون الأشهر المقبلة مرحلة انتظار تحت الضغط حيث واشنطن تشدد الخناق الاقتصادي وتترك باب الدبلوماسية موارباً، وطهران تحاول الصمود وإطالة العملية التفاوضية حتى تتغير الحسابات السياسية في واشنطن.

المفارقة إذن أن الطرفين قد يعودان إلى الطاولة، لكن ليس لأنهما أصبحا أقرب إلى بعضهما. بل لأن كليهما يريد استخدام الطاولة ضد الآخر. إيران تريد تحويل الزمن إلى مساحة للصمود والمساومة، وأمريكا تريد تحويله إلى أداة للاستنزاف. ولذلك فإن انتهاء الستين يوماً قد لا يكون نهاية مذكرة التفاهم، بقدر ما يكون بداية المرحلة الأصعب منها، وهي التفاوض على التفاوض، وانتظار أي الطرفين سيكتشف أولاً أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحته.

اقرأ المزيد

تحالفات جديدة في شرق أوسط متغير تحالفات جديدة في شرق أوسط متغير

ربما يكون السؤال الأهم الذي تطرحه التحولات الأخيرة في المنطقة ليس: من هو التحالف الجديد؟ أو من سينضم... اقرأ المزيد

282

| 10 أغسطس 2026

الضربة المؤجلة.. حين حمت المنطقة إيران من نفسها الضربة المؤجلة.. حين حمت المنطقة إيران من نفسها

لم يكن قرار الرئيس الأمريكي تعليق الهجوم الواسع الذي كان يجري الإعداد له ضد إيران تراجعاً عن التهديد،... اقرأ المزيد

414

| 04 أغسطس 2026

من يدفع ثمن الحرب.. ومن يقبض عائدها؟ من يدفع ثمن الحرب.. ومن يقبض عائدها؟

بعد قرابة خمسة أشهر على اندلاع الحرب على إيران، ثمة مفارقة تستحق التوقف عندها: الطرف الذي شارك في... اقرأ المزيد

306

| 28 يوليو 2026

مساحة إعلانية