رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

255

جواهر آل ثاني

معادلة الدنيا

17 أغسطس 2026 , 11:18م

أقرأ هذه الأيام كتابا أعجبني فحواه، ذكرني بأيام حماسي لقراءة كتاب The Power of Now. والكتاب اسمه The Seat of The Soul للكاتب قاري زوكوف. تحدثت عنه أوبرا وينفري كثيراً وكتبت هي ومايا أنجلو مقدمته في الذكرى 25 لنشره.

يتناول الكتاب عدة مفاهيم منها مفهوم الشخصيات ذوي الحواس الخمس والشخصيات المتعددة الحواس والفرق بينهما، وكيف أن الأشخاص الذين يعتمدون على الحواس الخمس، لا يرون ما هو خلف الظاهر والعالم المادي، بعكس الأشخاص متعددي الحواس الذين يعملون ويرون ما وراء العالم المادي.

ويتكلم الكتاب أيضاً عن مفاهيم أخرى مثل أن هدف الحياة هو أن تقرب شخصيتك لروحك وأن تعثر على الضوء في داخلك، لا أن تقرب روحك من شخصيتك. فالشخصية هي ما نظهر به بشكل مادي للعالم والآخرين، أما روحنا فهي عمقنا الإنساني الحقيقي.

وما راق لي في الكتاب، كان الحديث عن النية وأهميتها، فالنية التي تكون وراء ما نقوم به في هذه الدنيا، هي ما تحرك أفعالنا وأقوالنا فيها، بل وما سترجعها إلينا يوماً ما (الكارما).

بالنسبة لي، أوضح قاري زوكوف ما نعرفه في داخلنا ومنذ الأزل، وننسى كثيراً أن نعمل به وهو أننا يجب أولاً أن نفهم مشاعرنا ولماذا نشعر بها.. لأن ما نشعر به هو ما سيوصلنا إلى أفعالنا، وأفعالنا ستخلق مستقبلنا. إذاً نحن من نحدد مستقبلنا عبر أفعالنا التي نخلقها عبر مشاعرنا. وتأتي النية (التي من المفترض بها أن تكون صادقة) مع المشاعر، إذا كانت النية طيبة، تكون المشاعر إيجابية، مما يصدر عنها أقوال وأفعال إيجابية، مما يرسم مستقبلاً جميلاً. الأسباب تؤدي إلى النتائج، باختصار.

وبسبب هذه المعادلة السابقة المتمثلة في أن النية والمشاعر تؤدي إلى الأفعال والتي تخلق المستقبل، رأينا بأعيننا أناسا يخلقون مصائرهم بأيديهم، فهناك من كان فقير المال وأصبح غنيا بسبب نيته وأعماله، وهناك من كان ذو إعاقة أو قدرة محدودة في رياضة ما، ونوى وعمل حتى حقق حلمه في أن يصبح رياضياً محترفاً، والأمثلة كثيرة ومعروفة حول العالم.

وهذه الفلسفة الروحية، موجود أصلها في الدين الإسلامي، سواء أكان في القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف، ومنها قوله تعالى في سورة الزلزلة: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره* ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) (7-8). وقوله تعالى في سورة الرحمن: (هل جزاء الاحسان إلا الاحسان) (60).

ولا ننسى الحديث النبوي الشهير عن النية وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

الانسان يصنع طريقه بنفسه في هذه الدنيا، بنيته أولاً، ومن ثم بأفعاله وردات الفعل التي ستأتي في طريقه والتي ستتمثل في مستقبله. إذا حسنت نيته، وأفعاله، سيكون مستقبله حسنا، وخير مرآة لنفسه أمام العالم، وإذا ساءت نيته، ستسوء أفعاله لا محالة، وسترجع عليه أفعاله بالسوء يوماً ما، طال الوقت أم قصر.

مساحة إعلانية