رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المعروف عالميا أن قوة النقد تنبع من الوضع الاقتصادي العام، إلا أن هذا ليس صحيحا دائما، كما شهد عليه سعر صرف اليورو، رغم الوضع الاقتصادي الأوروبي السيئ منذ سنة 2008، ارتفع اليورو تجاه الدولار دون أي مبررات علمية أو واقعية تذكر. ارتفع بسبب الطلب عليه، علما أن أوضاع الاقتصاد الأمريكي كانت ومازالت أفضل نسيا. في كل حال، بدأ التصحيح يحصل، وهاهو الدولار يتحسن لمصلحة أوروبا الراغبة في انحدار عملتها لغاية التصدير الذي يعتبر الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي. لن تستطيع فرنسا مثلا النهوض من كبوتها الاقتصادية الحالية إلا إذا تحسنت صادراتها، وهذا ممكن أكثر اليوم مع تغير سعر صرف اليورو تجاه الدولار.
لا شك أن النفوذ السياسي ينعكس على النقد. حتى بدء الحرب العالمية الأولى، كانت بريطانيا الأقوى وكان نقدها الأهم. انتقلت القوة السياسية إلى الولايات المتحدة حيث أصبح دولارها النقد العالمي الأهم. فالقوة النقدية تنعكس ارتفاعا في مستوى المعيشة، لكن يمكن أن تنعكس أيضا ارتفاعا في الدين العام وهذا ما حصل في الولايات المتحدة حيث أصبحت الدولة المدينة الأكبر في العالم. عاش الأمريكيون كمجتمع فوق قدراتهم المالية لعقود، وبالتالي أصبحوا مدينين للعالم الخارجي خاصة لآسيا وتحديدا للصين. تملك الصين اليوم أكثر من 2.5 ألف مليار دولار من الاحتياطي النقدي الخارجي، 70% منها سندات خزينة أمريكية.لا يمكن لأمريكا أن تسدد ديونها المتراكمة مهما حاولت. لا يمكن للصين التي تملك ديونا خارجية تعادل نصف ناتجها المحلي الإجمالي أن تعتبر أن هذه الديون غير موجودة أو يجب إلغاؤها أو حذفها. أمريكا كما الصين عالقتان في هذه الحلقة ولابد من أن تتعاونا لمنع الأسوأ الذي ينعكس على السياسة والأمن والاقتصاد.
في الواقع، انتقلت أمريكا من دولة اقتصادية عظمى بعد الحرب العالمية الثانية إلى دولة عادية بسبب الديون والأخطاء وضعف النمو والانفلات السياسي والعسكري العالمي. يحاول الرئيس أوباما الحد من هذا الانفلات، إلا أن الأوضاع الأمنية تفرض عليه الاستمرار به بالحدود الدنيا الممكنة. هنالك مثال معروف يقول بأن من يستدين مليون دولار من المصرف، يصبح مملوكا منه. من يقترض مليار دولار من المصرف، يصبح المصرف ملكا له. ما الذي حول أمريكا مما كانت عليه إلى أوضاعها الحالية؟ في منتصف التسعينيات، كانت الأوضاع الاقتصادية جيدة أي ارتفاع في النمو والإنتاجية وانخفاض في نسبة البطالة إلى 4%. كان التضخم في الوقت نفسه منخفضا، مما دفع الاقتصاديون إلى إطلاق وصف "الاقتصاد الجديد" على الأوضاع.
تغير الأمور بدأ من سنة 2000 عندما انهارت أسواق الانترنت والمعلوماتية، وتبين أنه لم يكن هنالك اقتصاد جديد بل أوضاع مختلفة. لم ترتفع أعداد القوة العاملة بل تدنت إنتاجية العامل. لتنشيط الطلب على المدى القصير منعا لحصول ركود، خفض المصرف المركزي الفوائد تشجيعا للاقتراض. لكن هذه السياسة لا تكفي على المدى البعيد حيث إن تحسين شروط العرض هو الحل المطلوب. تحتاج أمريكا إلى قوة عاملة أكثر وأكبر مع إنتاجية أعلى وهذا لم يحصل، كيف يمكن وصف الأوضاع اليوم ولماذا يحصل التعثر الاقتصادي؟
أولا: تحتاج أمريكا إلى يد عاملة جديدة منتجة. هذا لن يأتي بسبب سياسات الهجرة الضيقة المعتمدة خاصة منذ بداية القرن، لا تمنح أمريكا تأشيرات العمل حتى للكفاءات التي تنقصها والتي تحتاج إليها للنهوض والتطور. أجل الرئيس أوباما مشروعه بشأن الهجرة إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة حتى لا تؤثر سلبا على النتائج. تحتاج أمريكا إلى سياسة هجرة جديدة ذكية تجذب الأفضل والأكفاء إليها. الأوضاع الأمنية العالمية الحالية تشجع الدول والمجتمعات على الانكفاء والانغلاق وهذا في غاية الخطورة.
ثانيا: تحتاج أمريكا إلى الإنفاق السخي على البنية التحتية والتعليم والتدريب لتعزيز الإبداع والابتكار والتجدد كما لرفع الإنتاجية. من الصعب أن يحصل في ظل العجز المالي الكبير.
ثالثا: تصل نسبة الضرائب على أرباح الشركات إلى 35% وهي مرتفعة جدا أي الأعلى في الدول الصناعية، بالإضافة إلى أن الدولة لا تحصل الكثير بسبب استفادة الشركات قانونا من التخفيضات والتوزيعات المتاحة.
رابعا: من مساوئ النظام الضرائبي الأمريكي أنه يفرض الضرائب على الشركات الأمريكية أينما كانت مصادر هذه الأرباح. معظم الدول الصناعية يعتمد العامل الجغرافي في أنظمته الضرائبية، أي يخضع للضريبة فقط الربح المحقق داخل الدولة. في أمريكا العامل الجغرافي غير موجود، وأرباح الشركات تخضع للضريبة عندما تحول إلى الولايات المتحدة. هذا يعني أن الشركات لا تحول إلى الداخل إلا القليل من الأرباح المحققة في الخارج. هنالك إحصاءات تشير إلى أن مجموع أصول الشركات الأمريكية في الخارج يتعدى ألفي مليار دولار أمريكي كان يمكن لأميركا أن تستفيد منها في الاستثمارات والاستهلاك الداخليين.
خامسا: النظام الضرائبي الجديد المعروف ب FATCA الذي أقر في سنة 2010 وبدأ تنفيذه منذ 1\7\2014. هدفه تحصيل الإيرادات الضرائبية التي تحتاج إليه الموازنات الأمريكية العاجزة. يمكن وصف القانون بالقاسي والصعب وغير العادل وغير المنطقي الذي يؤذي الأمريكيين أنفسهم. يفرض القانون على كل المصارف والصناديق والمؤسسات المالية عبر العالم إبلاغ جهاز الضرائب الأمريكي IRS عن أي حسابات أو أصول لمواطنين أمريكيين أو حتى للمقيمين كما للذين تربطهم علاقات اقتصادية قوية بأمريكا. هنالك عقوبات مالية وجزائية قاسية للذين لا يمتثلون للقانون، أهمها المقاطعة القاتلة في الظروف المالية الدولية الحالية. ينتج عن هذا القانون عاملان مضران جدا للأمريكيين، أولهما أن العديد من أصحاب الجوازات الأمريكية يتنازلون عنها، حيث تضاعف هذا العدد أربع مرات مؤخرا. النتيجة السلبية الأخرى هي أن العديد من الشركات العالمية يتجنب توظيف أمريكيين تهربا من المعاملات والإجراءات القاسية التي يفرضها القانون عليهم وعلى المؤسسات التي توظفهم. كما تتجنب المؤسسات والشركات التعامل مع أمريكيين كي لا تقع في فخ القوانين الضرائبية الجائرة. من المساوئ الإضافية أن القانون يلغي الخصوصية المالية التي بشر بها الأمريكيون منذ عقود وهي إحدى ركائز النظام الاقتصادي الحر. الغريب أن أمريكا ترفض إعطاء الدول الأجنبية معلومات بشأن مواطنيها في أمريكا وهي تطلبها منها بشأن الأمريكيين فيها.
ما المطلوب؟ طبعا التحول إلى المعيار الجغرافي، أي تفرض الضرائب على الأرباح والدخل المحققين داخل أمريكا فقط. المطلوب تطبيق سياسة المعاملة بالمثل، أي لا يمكن لأمريكا أن تطلب من دول أخرى حتى الغربية منها ما ترفض هي إعطاءها لها. أهمية هذا الواقع هو أنه يشير إلى ضعف الاقتصاد الأمريكي وبالتالي اضطرار الدولة الأمريكية إلى وضع وتنفيذ قوانين غير منطقية. لا يتمتع الدولار اليوم بالقوة الطبيعية كنقد لدولة عظمى بسبب القرارات والسياسات المتبعة التي تضر أحيانا بأمريكا نفسها. تبقى أمريكا قوية، لكنها تخسر اليوم الكثير من نفوذها بسبب الديون والقوانين وعدم التعامل بعدل ومنطق مع الغير بمن فيهم حلفائها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12099
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8037
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2838
| 22 أكتوبر 2026