رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ نشأة الكيان الصهيوني وهو يسعى إلى تحقيق حلمه الأكبر وهو بسط نفوذه على دول الشرق الأوسط، وجعلها تدور في فلكه السياسي والأمني، وبمساعدة الولايات المتحدة التي منحته الغطاء السياسي والعسكري، حاولت إسرائيل فرض نفسها كقوة لا تُقهر. لكن هل تحقق هذا الحلم؟
الجواب يتضح عند النظر بتمعّن إلى واقع المنطقة فإسرائيل قد تكون نجحت في استمالة أو الضغط على بعض القيادات السياسية، لكنها لم تتمكن من إخضاع الشعوب، هذه الشعوب المسلمة التي تقرأ القرآن الكريم وتدرك أن الله حذّرها من اليهود الذين لا يراعون إلاًّ ولا ذمة، والذين اشتهروا بنقض العهود منذ زمن موسى عليه السلام وحتى اليوم، ولذلك فإن الضمير الشعبي ظل ثابتا لا يتغير، يرفض التطبيع، ويقف بالمرصاد لكل محاولات الهيمنة.
في تطور خطير وغير مسبوق، أقدمت إسرائيل على تنفيذ اعتداء غاشم استهدف وفدًا تفاوضيًا من حركة حماس داخل الأراضي القطرية، في انتهاك صارخ للسيادة الوطنية لدولة قطر وللقوانين الدولية، هذا الاعتداء لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان بمثابة قنبلة سياسية فجّرت موجة من الإدانات الدولية، وأعادت تشكيل المواقف العالمية تجاه إسرائيل.
وسط هذا المشهد، جاءت القمة العربية الإسلامية الأخيرة لتعلن بوضوح وقوفها مع قطر في مواجهة العدوان، القمة لم تكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل بدت وكأنها صرخة جماعية بأن الأمة قادرة على توحيد صفوفها عندما يشتد الخطر، لقد وضعت القمة أساساً يمكن البناء عليه لتشكيل جبهة موحدة ضد إسرائيل، إذا ما توافرت الإرادة السياسية الحقيقية.
لطالما تمتعت إسرائيل بدعم غير محدود من دول غربية مؤثرة، إلا أن الاعتداء على قطر شكّل نقطة تحول حاسمة، فقد سارعت دول الخليج والدول العربية والإسلامية إلى إدانة هذا التصرف، وتبعتها دول أعضاء في الأمم المتحدة، وصولاً إلى مجلس الأمن الذي أصدر بيانًا رسميًا يدين الاعتداء ويعتبره تهديدًا للأمن والسلم الدوليين.
يبقى السؤال الأهم: هل سيجبر هذا التحالف الإسلامي العربي إسرائيل على الجلوس إلى طاولة المفاوضات التي تقودها أمريكا وقطر ومصر؟
التجارب التاريخية تؤكد أن إسرائيل لا تأتي إلى التفاوض إلا إذا شعرت بضغط حقيقي يهدد مصالحها، سواء كان مقاومة على الأرض أو تحالفات إقليمية صلبة. ومن هنا، فإن وحدة الصف العربي الإسلامي ليست مجرد خيار، بل هي شرط أساسي لإجبار إسرائيل على الالتزام والجلوس إلى الطاولة بجدية.
قيادة سمو أمير قطر الدبلوماسية درع للكرامة
في لحظة فارقة من تاريخ الأمة، وقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، موقفاً شجاعاً وحكيماً، جسّد فيه معنى القيادة الحقيقية، حين تعرضت العاصمة القطرية الدوحة لاعتداء غادر استهدف الأبرياء والمفاوضين في مسكن آمن، في خرق صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية، لقد كانت كلمة سمو الأمير في القمة العربية الإسلامية الطارئة التي عُقدت في الدوحة، بمثابة نداء ضمير للأمة، وصوت الحق في وجه الغطرسة والعدوان، تحدث سموه بوضوح وجرأة، مؤكداً أن قطر بلد صانع للسلام، وأن الاعتداء الإسرائيلي لم يكن فقط على قطر، بل على كل من يؤمن بالسلام والوساطة العادلة، وأثبتت أن الدبلوماسية القطرية بقيادته ليست فقط صوتًا للسلام، بل أيضًا درع للكرامة والسيادة، وأن قطر لن تنحني أمام أي عدوان، بل ستواصل دورها الريادي في الدفاع عن الحق، ودعم القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
كسرة أخيرة
ما خرجنا به من هذه القمة العالمية بأن رد الفعل القطري كان حازماً وسريعاً، حيث اعتبرت الدوحة أن الاعتداء على أراضيها هو انتهاك لسيادتها ولن يمر دون محاسبة، هذا الموقف القوي دفع العديد من الدول إلى إعلان تضامنها مع قطر، ما أظهر تغيرا واضحا في المزاج الدولي تجاه إسرائيل، التي باتت تُنظر إليها كدولة مارقة تتجاوز الأعراف الدبلوماسية، وأثبتت هذه التحركات الدولية بأن دولة قطر في قلب المعركة الدبلوماسية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1674
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
963
| 07 يناير 2026