رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

0

جاسم إبراهيم فخرو

رسالة دواء.. تحمي المال العام

13 أغسطس 2026 , 02:00ص

منظرٌ لا أنساه، ولحظات لا تفارق ذهني، أراها تتكرر أمامي كلما جلست أنتظر دوري في إحدى صيدليات مؤسسة حمد الطبية أو مراكز الرعاية الصحية الأولية.

فعندما أجلس منتظرًا دوري، أجد نفسي أحيانًا وحيدًا تقريبًا بين أمواج من البشر من جنسيات مختلفة، وربما أكون المواطن الوحيد بينهم. وكان معظم من يخرج من الصيدلية يحمل كيسًا كبيرًا من الأدوية؛ منها ما هو له، وربما منها ما يُصرف لصاحب عمل أو لأحد أفراد المنزل.

وأنا أراقب هذا المشهد، أحمد الله بيني وبين نفسي على الخير والنعمة التي نعيش فيها، وعلى خير قطر الذي يمتد إلى كل من يعيش على أرضها، مواطنًا كان أو مقيمًا. فهذه الأدوية باهظة الثمن، وتأتي من شركات ومصانع دوائية عالمية، ومع ذلك يحصل المستفيد على أدوية عديدة وكثيرة برسوم زهيدة، قد لا تساوي في بعض الأحيان ثمن علبة واحدة منها في الصيدليات الخاصة.

إنها صورة إنسانية رائعة وجميلة نحمد الله عليها، ونرجو أن يكون أجرها في ميزان أهل قطر وقيادتها.

ولكننا في النهاية لا نعيش في المدينة الفاضلة؛ ففي كل مجتمع الصالح والطالح، والأمين ومن يستغل الفرص. ولذلك فإن ما يحمي النعمة والمال العام ليس حسن الظن وحده، وإنما النظام والرقابة والوضوح والشفافية.

وهنا أطرح سؤالًا بعيدًا عن الاتهام أو التشكيك: هل كل الأدوية التي تُصرف تصل فعلًا إلى أصحابها الحقيقيين، وتُستخدم من قِبل مستحقيها؟

أنا شخصيًا أتناول أدوية بصورة دورية، وأحيانًا أجد ضمن الوصفة أدوية لا أحتاج إليها، فأخبر الصيدلي بأنني لا أريدها. ومن هنا خطر في بالي سؤال بسيط: ما مصيرها؟

وعليه، لماذا لا تصل إلى المريض أو المراجع صاحب الملف الصحي، فور صرف الدواء، رسالة نصية توضح أسماء الأدوية والكميات التي صُرفت باسمه؟

فنحن نتلقى رسائل خدمية عديدة؛ كالمواعيد والتذكير بها، بل تصلنا أحيانًا استبيانات بعد انتهاء الخدمة. فلماذا لا تكون هناك رسالة تقول ببساطة: «تم اليوم صرف الأدوية التالية من ملفك الصحي…»؟

فإن كان المريض هو من استلمها، اطمأن وانتهى الأمر. وإن وجد دواءً أو كمية لم يستلمها، أصبح بإمكانه الإبلاغ والاستفسار فورًا.

إنه اقتراح بسيط، لا أعتقد أنه يحتاج إلى منظومة معقدة، لكنه يضيف طبقة مهمة من الشفافية والرقابة، ويحمي المريض والصيدلية والمؤسسة في الوقت نفسه، والأهم أنه يساهم في حماية المال العام من أي هدر أو سوء استخدام محتمل.

لذلك أتمنى من مؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وكل جهة حكومية تصرف الأدوية، دراسة ربط كل عملية صرف برسالة فورية إلى صاحب الملف الصحي، تتضمن تفاصيل ما صُرف باسمه.

قطر أعطت بسخاء ولا تزال، ومن واجبنا جميعًا أن نحافظ على هذا الخير؛ فالنعمة تستحق الشكر، والمال العام يستحق الحماية.

 

fakhrooj@gmail.com

X: @fakhrooj

مساحة إعلانية