رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

627

د. سلوى حامد الملا

خطاب العدل بشرع الله

17 أكتوبر 2024 , 02:00ص

تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الأول، الموافق لدور الانعقاد السنوي الثالث والخمسين لمجلس الشورى، وذلك في قاعة تميم بن حمد بمقر المجلس صباح يوم الثلاثاء الموافق 15/10/2024. تأتي خطابات صاحب السمو دائماً صادقة وهادفة وتترك أثرا إيجابيا وصدى سواء خطاباته في الأمم المتحدة، وخطاب سموه في مجلس الشورى والذي يكون للشأن المحلي النصيب الأكبر. أقف عندما جاء بخصوص مجلس الشورى والتعيين والتعديل الدستوري وأبرز ما جاء في الخطاب التاريخيّ. «إن التغيير المدروس هو السبيل الموثوق للتطور وتلبية طموحات الشعوب وتحقيق مصالحها» ويأتي هذا التغيير تمهيدا للحديث عن الدستور الدائم لدولة قطر. نتذكر جيدا ما حدث وما كان قبل انتخابات مجلس الشورى، وما أثاره من زعزعة اللحمة الوطنية وتعاضد أهل قطر جميعا والذي كان في أجمل صوره ومعانيه في الأزمات التي تعرض لها الوطن. خلال تلك الفترة كان الالتفات والاجتماع والروح وطنية واحدة لا تفرق بين مواطن وآخر.. ولا تقلل بتاريخ قبائل وعوائل. كانت لحمة حقيقية وحب وروح وطن تتحرك معانيه في القلوب والأرواح.. تأكيداً لما كان من وحدة وطنية تنطلق وتتحرك باسم قطر: «وكما تعلمون فقد كانت وحدتنا الوطنية مصدر قوتنا بعد التوفيق من الله سبحانه وتعالى، في مواجهة كل التحديات التي مررنا بها، ومن هنا فإن علينا دائما حين نراجع تجاربنا أن نضع وحدتنا وتماسكنا فوق أي اعتبار».

وكانت فكرة الانتخابات والتي كانت تجربة كما قال سموه حفظه الله في خطابه سابقا: «قلت في حينه من على هذا المنبر وغيره إنها تجربة، وسوف نراجعها ونقيمها ونستخلص النتائج منها. وقد قمنا بذلك واستخلصنا النتائج التي قادتنا إلى اقتراح التعديلات الدستورية». تجربة تحتمل النجاح وتحقيق نتائجها وتأتي ثمارها، لتحقق مقاصد الوطن والمواطن.. أو إنها تأتي كما كانت وفق ما وضعه الدستور والتي لم تحقق العدل بين أفراد المجتمع والمواطنين.. «غايتان تجمعان التعديلات الدستورية والتشريعية المرتبطة بها: الحرص على وحدة الشعب من جهة، والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات من جهة أخرى». وحدة الشعب والمواطنة المتساوية سبيل لبناء المجتمع ونبذ الكراهية والعنصرية التي استغلها البعض والتي لا تأتي ثمارها إلا صراعات وانشغال بما لا طائل له أو تكون سببت في هجرة أو العيش في وطن بغربة يفرضها الدستور! «المساواة أمام القانون وفي القانون أساس الدولة الحديثة، وأيضا واجب شرعي وأخلاقي ودستوري.

إنه العدل الذي أمرنا الله به، ولا نقبل بغيره. قال تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل».

العدل أساس الحقوق وعماد الأمن والاستقرار، العدل هو الغاية التي من أجلها أرسل الله الرسلَ وأنزل الكتب، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25].

والميزان في الآية هو العدل. العدل في النظم والقوانين وما يصلح في تدبير حياة الناس هو من شرع الله تعالى، حتى لو لم تَرِد النصوص في ذلك.

آخر جرة قلم

كما قال صاحب السمو: «كلنا في قطر أهل». «وحرصا منا على أن يشارك جميع المواطنين معنا في بناء صرح الوحدة الوطنية وإقرار المواطنة المتساوية، وتعزيزا للمشاركة الشعبية في الشأن العام، سوف تطرح التعديلات الدستورية للاستفتاء الشعبي. وأدعو جميع المواطنين والمواطنات للمشاركة فيه». «في مثل هذه الأيام أتذكر بفخر أسلافنا الذين تمسكوا بهذه الأرض وكافحوا من أجل البقاء عليها، ولم يبخلوا بالتضحيات، ومنهم من استشهد في الذود عنها، وبنوا كيانا وطنيا في أحلك الظروف البيئية والاقتصادية. وأسترجع الامتحانات العسيرة التي عبرناها سويا بفضل إيماننا وصمودنا ووعينا لوحدة مصيرنا. وأستعيد فرحنا بالإنجازات وبابتسامات أبنائنا وبناتنا، متنبها لمسؤوليتنا عن مستقبلهم. وتتعزز قناعتي بأنه لا بديل عن الجمع بين الإرادة الصلبة والحكمة، وبأن قيمنا وأخلاقنا وتواضعنا وحبنا لوطننا هي مصادر قوتنا ومبرر ثقتنا بالمستقبل».

 اللهم سخر لأميرنا وقائدنا البطانة الصالحة والمستشارين الأمناء والمخلصين الذين يعينون على الحق والعدل لما فيه مصلحة الوطن والمواطن

مساحة إعلانية