رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تداعت الدول العربية والإسلامية الى عقد قمة احتضنتها الرياض في وقت وصفه حضرة صاحب السمو أمير قطر بالحاسم حين قال: "تـأتـي هذه القمة فـي وقـت حـاسـم فـي تاريخ منطقتنا إذ تنعقد قمتنا الـيـوم وأشـقـاؤنـا الفلسطينيون في قطاع غـزة يمرون بما لا طاقة للبشر على تحمله مــن فـظـائـع آلـــة الــحــرب الاســرائــيــلــيــة وقـــد فـشـل المجتمع الـدولـي في تحمل مسؤولياته القانونية والاخــلاقــيــة واتــخــاذ مـا مـن شـأنـه إيـقـاف جـرائـم الحرب والمجازر المرتكبة باسم الدفاع عن النفس، ووضع حد لهذه الحرب العدوانية.
ومنذ بداية الخطاب أدان سموه القوة المحتلة وحربها معلنا انها تنتهك الشرعية الدولية مرة أخرى وتقدم للرأي العام العالمي مشاهد رهيبة من قتل الأطفال والنساء والشيوخ متسائلا عن صمت العالم عن كل هذه الانتهاكات، وقال سمو الأمير:"وإذ تنفطر قلوبنا ألما لمشاهد قتل الاطفال والنساء والشيوخ بالجملة والمعاناة الانسانية نتساءل إلى متى سيبقى المجتمع الدولي يعامل إسرائيل وكأنها فـوق القانون الـدولـي وإلـى متى سيسمح لها بضرب كافة الـقـوانيـن الـدولـيـة عـرض الحائط فــي حـربـهـا الـشـعـواء الـتـي لا تـنـتـهـي عـلـى سـكـان البلاد الاصليين؟ مـــا يـــحـــدث فـــي غــــزة يــشــكــل خـــطـــرا عــلــى كــافــة المـســتــويــات فــثــمــة ســـوابـــق تــســجــل حــتــى عـلـى مـسـتـوى الـحـروب الـعـدوانـيـة.
كـيـف أصـبـح قصف المـسـتـشـفـيـات أمـــرا عــاديــا؟ يــتــم إنــكــاره واتــهــام الضحايا بداية ثم يبرر بوجود أنفاق تحتها ثم يصبح أمــرا لا حـاجـة لـتـبـريـره بـعـد تبلد المشاعر وتــعــود العـيـن عـلـى مـشـاهـدة المــآســي."
وحلل حضرة صاحب السمو ظاهرة عجيبة سماها بفقدان الشعور بالمسؤولية كأنما ارتفع منسوب المناعة لدى عديد الدول ضد التأثر الإنساني بمشاهد الترويع وإرهاب الدولة!
وقال سموه: "هــذه أمــور غير مسبوقة وجـدنـا فـي هـذه الـحـرب أوقبل هذه الــحــرب أثــنــاء حـصـار غــزة ارتـفـاعـا مـلـحـوظـا في مــعــدلات المــنــاعــة لــدى بـعـض الـــدول الــتــي تـدعـي حماية القانون الدولي والنظام العاملي حيث رأينا مناعتهم تجاه مناظر القتل العشوائي للمدنيين الفلسطينيين سـواء كانوا أطفالا أو نساء وكذلك قـصـف المـسـتـشـفـيـات والملاجــئ أصـبـحـت لا تـؤثـر فـيـهـم ووصـلـت مـعـدلات المـنـاعـة لـديـهـم إلــى رؤيـة جثث الابرياء وهي تنهشها الكلاب لا تحرك لتلك الــدول ساكنا سبحان الـلـه قـوة المناعة فقط على أشقائنا الفلسطينيين. !" مشيرا الى أن الـنـظـام الـدولـي يـخـذل نفسه قبل أن يخذلنا حين يسمح بتبريرها!
وتساءل صاحب السمو: "من كـان يتخيل أن المستشفيات سـوف تقصف علنا في القرن الـحـادي والعشرين؟ وأن عــائــلات بـأكـمـلـهـا سـتـمـسـح مــن الـسـجـلات بـالـقـصـف الـعـشـوائـي لأحياء سـكـنـيـة؟ وأن شعبا بأكمله سيجبر عـلـى الـنـزوح قـسـريـا بـوجـود مـخـطـطـات مـسـتـنـكـرة ومـرفـوضـة لـتـهـجـيـره؟ وكــل ذلــك عـلـى مــرأى ومـسـمـع الـعـالـم. ويــرافــق ذلــك تـصـريـحـات عـنـصـريـة سـافـرة لـقـادة إسرائيليين لا يستنكرها قادة الدول الحليفة لهم!" وأكد سمو الأمير ثبات دولة قطر على مواقفها التاريخية الـداعـمة لـصـمـود الـشـعـب الـفـلـسـطـيـنـي الـشـقـيـق وقـضـيـتـه العادلة واستمرار قطر مع شركائها في المنطقة والمجتمع الـــدولـــي فـــي تــقــديــم الـــعـــون الانــســانــي والــعــمــل عـلـى سـرعـة وصــولــه إلــى مـحـتـاجـيـه مشيرا الى الـتـعـنـت الاسرائيلي المستمر فـي إعاقته، وطالب سموه فـي هذا الصدد بفتح المعابر الانسانية الامنة بشكل دائم لإيصال المساعدات للمتضررين والمنكوبين دون أي عوائق أو شروط ورفض قطر رفضا قاطعا استخدام التعسف في إتاحة المساعدات الانسانية والتهديد بقصفها كـوسـيـلـة للضغط والابــتــزاز الـسـيـاسـي، مؤكدا سموه أن هذا كله أضعف الايمان وأقل ما يمكننا جميعا عمله قائلا:"كـــمـــا أنـــنـــا مــــاضــــون فــــي دعـــــم كـــافـــة الــجــهــود الدبلوماسية الاقليمية والدولية لخفض التصعيد وحـقـن الـدمـاء وحـمـايـة المـدنـييـن بما فـي ذلـك بذل الـجـهـود فــي الـوسـاطـة الانـسـانـيـة لإطلاق ســراح الـرهـائـن ونـأمـل فـي الـتـوصـل إلـى هـدنـة إنسانية فـي الـقـريـب الـعـاجـل تجنب الـقـطـاع تفاقم الكارثة الانسانية التي حلت به ونعيد التأكيد على موقفنا الثابت من إدانـة كافة أشــكــال اسـتـهـداف المـدنـييـن أيــا كـانـت خلفياتهم العرقية أو الدينية أو الـوطـنـيـة". وأعاد سمو الأمير التذكير بالموقف المبدئي والأخلاقي القطري من قضية الحق الفلسطيني فقال: "خـتـامـا، نـشـدد عـلـى أن الـحـل الـوحـيـد والمـسـتـدام لـهـذه القضية هـو الــذي يـرسـي أسـس الـعـدل وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وهـو الحل الـذي نـادى بـه المجتمع الـدولـي، والـذي نتمسك بـه إيـمـانـا مـنـا بـحـق الـشـعـب الفلسطيني فـي أن ينعم بالخير والـرفـاه وحـق تقرير المصير فــي دولــتــه المـسـتـقـلـة، ولأنــنــا نــؤمــن أن الـخـطـط الاسـرائـيـلـيـة لما بعد الـحـرب الإجـرامـيـة هـي تكرار لـسـيـاسـاتـهـا الاسـتـعـمـاريـة الــتــي أفـشـلـت جـمـيـع مــبــادرات الــسلام وحـتـى الاتـفـاقـيـات وقـــادت إلـى جــمــيــع هـــذه الأزمــــــات. والأســـــاس أنــهــا تــرفــض الاعـتـراف بـحـقـوق الـشـعـب الفلسطيني، ولا تفكر إلا بترتيبات أمنية مـع مواصلة عقلية المستعمر ومـمـارسـاتـه تـجـاه الـسـكـان الأصــلــيـيـن. وهنا أستشهد بشهادة الزميل الدكتور الكويتي عبد الله الشايجي فيما سماه (القوة القطرية الناعمة) فكتب في صحيفة الشرق: "تثبت سياسة قطر الخارجية خـلال العقدين الماضيين صـواب موقف قطر وصــواب تخطيط صـانـع الـقـرار فـي الـدوحـة لتحقيق سـيـاسـة خـارجـيـة نشطة ومتوازنة مكنتها من الانفتاح على الجميع لحل النزاعات. ونجح استثمار قطر طويل الأمد بجعلها اللاعب الوحيد في المنطقة بعلاقات مع جميع المتصارعين في المنطقة وفي داخل دولهم في السودان ولبنان والـيـمـن وأفـغـانـسـتـان بـكـونـهـا الـدولـة الـوحـيـدة الـتـي تـرتـبـط بـعـلاقـات مع جـمـيـع الأطــراف المـتـنـازعـة"
ومنذ أربعة أيام ارتكب الاحتلال جريمة قصف مقر دبلوماسي قطري مخصص لإعادة إعمار غزة وحول هذه الجريمة جاءت افتتاحية (الشرق) يوم الثلاثاء تقول: " إن مثل هذه الجرائم والأفعال المنكرة لن تثني دولة قطر انطلاقا في موقفها الثابت الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق وقضيته العادلة عن العمل مع كل الشركاء لدعم كافة الجهود الدبلوماسية لوضع حد لهذه الحرب العدوانية وما يرافقها من جرائم غير مسبوقة في تاريخ الحروب."
مشكلتنا أننا اعتدنا المشهد
تجدونهم إما مع الأب فقط أو مع الأم فقط أو مع الخادمة فقط! قبل أن تتساءلوا عن سر... اقرأ المزيد
48
| 02 فبراير 2026
لماذا صار «العقل السيبراني» ضرورة في علاقاتنا؟
ماذا لو كانت أثمن فضائلنا الإنسانية هي نفسها أخطر نقاط ضعفنا؟ في المخيال الأخلاقي تبدو الثقة قيمةً خالصة... اقرأ المزيد
36
| 02 فبراير 2026
عبدالعزيز السريع.. رجل المسرح النبيل
لم يكن خبر رحيل عبدالعزيز السريع خبرًا عابرًا في صباح عادي، بل كان أشبه بانطفاء مصباح قديم اعتدنا... اقرأ المزيد
54
| 02 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2916
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2112
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
1059
| 29 يناير 2026