رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصبحت تطبيقات «اشتر الآن وادفع لاحقًا»، التي تسهل إجراء عمليات شراء كبيرة، بدون فوائد إذا قام المشتري بسداد الأقساط في الوقت المحدد، تُعرف باسم «اشتر الآن، وتألم لاحقًا»، نظرًا لسهولة استخدامها وعدم وجود قيود على الشخص الذي يستفيد من الخدمات المتعددة لهذه التطبيقات وهو ما يؤدي إلى وقوعه ضحية للديون. فهل هذا القلق مبالغ فيه، وهل تساعد خدمات «الشراء الآني والدفع اللاحق» في تعزيز الشمول المالي؟ النتائج مختلطة بشكل مدهش.
وليست الفكرة الكامنة وراء هذه التطبيقات الحديثة بجديدة. فمنذ عقود عديدة، كان من الممكن الحصول على قرض بدون فوائد لشراء كميات كبيرة من السلع، في تجارة التجزئة للأثاث على سبيل المثال. وما تقدمه التكنولوجيا الرقمية هو السهولة والسرعة في إتمام المعاملات. وتشعر الجهات التنظيمية بالقلق من أن الطبيعة الخالية من الاحتكاك لهذه المعاملات، والحرية في الاقتراض من مقدمي خدمات متعددين، من شأنها أن تعرض المواطنين غير المقتدرين ماليًا لمخاطر التعرض لديون خطيرة.
وفي خدمة «الشراء الآني والدفع اللاحق»، عادةً ما يدفع المشتري 25% من قيمة الشراء على الفور، مع استحقاق ثلاث دفعات متبقية تبلغ نسبة كل منها 25% على فترات شهرية بدون فوائد إذا قام المشتري بالسداد في الموعد المحدد، ولكن مع فرض رسوم إذا لم يقم بذلك. ويكسب مقدم الخدمة المال من عمولات التجار بالإضافة إلى رسوم التأخر في السداد.
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة هي السوق الأكثر نضجًا لخدمات «الشراء الآني والدفع اللاحق». فقد نمت سوق هذه الخدمات بمقدار عشرة أضعاف بين عامي 2019 و2021، وتسارعت وتيرة نموها بسبب جائحة كوفيد-19، لتصل إلى 24.2 مليار دولار من 2 مليار دولار فقط.
ولا يوجد مقدم لهذه الخدمة في قطر، لكن شركة تابي «Tabby» تُعدُ من الشركات التي تقدم هذه الخدمة وتركز على منطقة الخليج، حيث وصلت إلى مستوى «الشركات الواعدة» بقيمة سوقية تزيد على مليار دولار. ومن بين الشركات الأخرى شركة تامارا «Tamara» وشركة بوست باي «Postpay».
فهل ينبغي للجهات التنظيمية أن تشعر بالقلق إزاء تأثير خدمات «الشراء الآني والدفع اللاحق»؟ تكشف البيانات المتعلقة بالاستخدام والتخلف عن السداد عن صورة معقدة. ففي عام 2022، أشار تقرير صادر عن مكتب الحماية المالية للمستهلك إلى أن الغالبية العظمى من المقترضين لا يتخلفون عن السداد، ولكنه أشار أيضًا إلى أن معدل التخلف عن السداد كان في ازدياد من نسبة 7.8٪ من المقترضين الذين دفعوا رسوم تأخير مرة واحدة على الأقل، إلى نسبة 10.5٪ في الفترة من 2020 إلى 2021.
وفي حين كانت شركات التكنولوجيا المالية تهيمن هذا القطاع، فإن شركات أكثر رسوخا، بما في ذلك آبل «Apple» وأمريكان إكسبريس «American Express»، بدأت تتجه إلى هذه السوق.
ومع ذلك، توصلت دراسة إلى أن مستخدمي خدمات «الشراء الآني والدفع اللاحق» كانوا أكثر ميلاً إلى استخدام منتجات ائتمانية أخرى مثل بطاقات الائتمان والقروض الشخصية، وظهرت عليهم أعراض الضائقة المالية. وتوصلت دراسة اخرى إلى أن معدل التخلف عن سداد الائتمان الإجمالي في الولايات المتحدة لمستخدمي هذه الخدمات بلغ 18%، وهو أكثر من ضعف معدل مستخدمي خدمات «الشراء الآني والدفع اللاحق» الذي بلغت نسبته 7%. ويمكن أن يكون لمستويات الديون التي لا يمكن تحملها تأثيرات تمتد مدى الحياة، بما في ذلك تأثيرات على التصنيف الائتماني.
ولذلك، على الرغم من أن الغالبية العظمى من مستخدمي خدمات «الشراء الآني والدفع اللاحق» لا ينتهي بهم الحال إلى تكبد ديون معقدة، فإن الأقلية الصغيرة التي قد تتعرض لذلك قد تتراكم لديها مستويات كبيرة من الديون الموزعة عبر منصات متعددة، بما في ذلك مقدمي الائتمان التقليديين.
ويستخدم الشباب خدمات «الشراء الآني والدفع اللاحق» بكثافة، وتكون أكثر المشتريات شيوعًا هي الأثاث والإلكترونيات والملابس. ويمكن أن تكون هذه الخدمات إيجابية للشمول المالي حيث لا يحتاج المرء إلى امتلاك حساب مصرفي أو الحصول على بطاقة ائتمان. وينجذب تجار التجزئة إلى هذه الخدمة لهذا السبب، ولأن سهولة الاستخدام يمكن أن تعزز المبيعات. ويتعين على الجهات التنظيمية التأكد من أن تجار التجزئة لا ينقلون تكلفة عمولاتهم إلى للعملاء، حيث يمكن أن يؤثر ذلك على معدل التضخم، وأن الجهات التنظيمية بحاجة إلى النظر للصورة الإجمالية، وليس فقط إلى مقدمي الخدمات المنفردين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
16494
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1230
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
900
| 17 مارس 2026