رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد انتظار طويل انعقد مجلس النواب المصري الجديد فجاءت تركيبته لا تحمل أملا لملايين الفقراء والمهمشين الذين زاد عددهم على الأربعين مليون شخص وأغلبهم من الشباب فقد عكس المجلس تحالفا بغيضا بين الدولة العميقة ورجال الأعمال وكبار الضباط والأحزاب والانتهازيين من النخب وعملاء الأمن في الصحافة والإعلام وهؤلاء جميعا هم من صنع الأزمة أيام الرئيس المنتخب مرسي وهم اليوم يشكلون البرلمان الجديد وأغلبهم بارك أعمال القتل التي جرت في رابعة والنهضة وصمت عن عمليات التعذيب والتنكيل بسجناء الرأي ولم يرفع صوته احتجاجا على عمليات الاختفاء القسري للنشطاء السياسيين وجرائم القتل خارج القانون والتعذيب في أماكن الاحتجاز وهؤلاء الأعضاء جميعا لم يحتجوا على من حقّر ثورة 25 يناير تحت قبة البرلمان وهي الثورة التي أدهشت العالم وهم كذلك يعتبرون الرئيس السيسي البطل المنقذ الذي لولاه لضاع الوطن وانهارت الدولة ونسوا أو تناسوا أن الشعب هو السيد وهو المعلم وهو القادر على حماية نفسه وأن الأفراد زائلون ويخطئون ويصيبون أما كيف تكوّن هذا التحالف فيوضح ذلك حازم عبد العظيم عضو الحملة الانتخابية الرئاسية للفريق عبد الفتاح السيسي الذي اعترف في رسالة قال إنها شهادة حق أن الانتخابات البرلمانية جرى الإعداد لها في مبنى المخابرات المصرية منذ فبراير 2015 وأن قائمة في حب مصر جرى إملاء أسماء أعضائها بالتليفون على سامح سيف اليزل وقام بتمويلها رجال أعمال وقد خططت الدولة العميقة لكي يصل أعضاؤها إلى نحو ثلثي الأعضاء تحت مسمى تحالف دعم مصر وبالفعل فقد تمكن التحالف من السيطرة على 380 مقعدا في أكبر برلمانات مصر عددا (596 عضوا) عندما ضمت القائمة بعد فوزها نوابا مستقلين وأحزابا وتكتلات أخرى وباختصار قال حازم عبد العظيم في شهادته التي نشرت في أكثر من صحيفة وموقع إن " الانتخابات لم تكن نزيهة " لأن الدولة لم تكن محايدة وكان الهدف الحصول على الأغلبية في البرلمان والسيطرة على لجانه والتأييد المطلق للرئيس أي أن البرلمان أريد له أن يكون حزب الرئيس وكان مخططا كذلك ألا يصل أي حزب إلى سقف ثلث الأصوات حتى لا تكون معارضة لأي تعديل دستوري متوقع كما قال إن حزب مستقبل وطن الذي قيل إنه الحصان الأسود في سباق الانتخابات ليس إلا صناعة مخابراتية وأريد له ككيان شبابي دعم الرئيس وكان اسمه جبهة مستقبل وانضم إلى ائتلاف دعم مصر رغم الشو الإعلامي لبعض أعضائه وهذه الشهادة بغض النظر عن دوافعها تكشف عن مدى فطنة الشعب المصري الذي قاطع الانتخابات كما تفضح تلك القنوات الفضائية التي وصفت العملية الانتخابية بالنزاهة وأولئك الإعلاميين الذين كالوا لها المديح.
في كل العالم تنتخب الشعوب البرلمانات لتشرع القوانين وتراقب أعمال السلطة التنفيذية وتقيم توازنا بين السلطات إلا في مصر فإن برلمانها قام ليؤيد الدولة على المجتمع وينصر الحاكم على المحكوم والرئيس على الشعب متجاوزا نص المادة 101 من دستور 2014 التي أكدت على الوظيفة الرقابية للمجلس وقد دشن رئيس البرلمان أعمال البرلمان بخطاب وببرقية امتلأت بمديح ونفاق فاق التصور للرئيس والسلطة التنفيذية مما حمل أحد الكتاب على القول بأن رئيس البرلمان "سلم البرلمان كله إلى السلطة التنفيذية " وقد بدأ المجلس أعماله بتشكيل لجان ليمرر340 قانونا كانت قد صدرت في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور والرئيس السيسي في غياب البرلمان ولا ينتظر أن تلقى نقاشا جديا فلا الوقت يسمح ولا النواب راغبون في التدقيق بحجة أن الوقت ضيق فالمادة 156 تفرض على المجلس ضرورة "عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال 15يوما من انعقاد المجلس الجديد " وبعض هذه القوانين غير دستوري إما لأنه صدر قبل إقرار الدستور وإما أنه مخالف للدستور مثل قانون التظاهر.
في أول أعماله التي تشي بتأييد الدولة وإسكات الأصوات التي قد ترتفع بالنقد والمعارضة تقدمت مجموعة من النواب يتزعمها النائب مصطفى بكري الذي وصفه حازم عبد العظيم ب"ابن الدولة البار" بطلب استدعاء المستشار هشام جنينة للمثول أمام المجلس حتى يرد على ما ورد من اتهامات ضده في تقرير اللجنة التي أمر بتشكيلها الرئيس للبحث في جدية اتهاماته بأن حجم الفساد في مصر عام 2015 وصل لأكثر من ستمائة مليار جنيه وهو ما يعني توجيه اتهام مباشر للنظام الحالي ومعلوم أن الرجل معين في منصبه من أيام الرئيس محمد مرسي ويحظر الدستور إقالته باعتباره جهة رقابية مستقلة ولا تخضع لسيطرة رئاسة الجمهورية أو الحكومة لذلك تُشن ضده حملة منظمة ويُتهم بعمالته للإخوان ولا تتوقف الفضائيات الخاصة والمملوكة للدولة عن تخوينه والهجوم عليه توطئة لعزله ومحاكمته فإذا كان البرلمان ممثلا للشعب فينبغي أن يحرص في أعماله القادمة على ثروته ويراقب السلطة التنفيذية ويشرّع القوانين التي تنتصر للعدل والحرية وحقوق الإنسان لا أن يكون كل همه عمل وتشريع كل ما من شأنه إطلاق يد الدولة ورجال الأعمال فاستقرار مصر يتحقق بالديمقراطية الحقيقية وبالمصالحة المجتمعية وبتعبير البرلمان عن مصالح الشعب وبانحيازه ودعمه الكامل للشعب لا لغيره.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1290
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1131
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال نظامنا التعليمي يتعامل مع الزمن كأنه ثابت، وكأن عدد السنوات هو الضامن الوحيد للنضج والمعرفة. نحن نحسن عدّ السنوات، لكننا لا نراجع كفاءتها. نُطيل المراحل، لا لأن المعرفة تحتاج هذا الطول، بل لأن النظام لم يُسأل منذ زمن: هل ما زال توقيتنا مناسبًا لعصر يتسارع في كل شيء؟ الطفل اليوم يمتلك قدرة حقيقية على التعلّم والفهم والربط واكتساب المهارات الأساسية. ومع ذلك، نؤجّل بداية التعليم الجاد باسم الحذر، ثم نضيف سنوات لاحقة باسم التنظيم، ثم نقف أمام سوق العمل متسائلين: لماذا تتسع الفجوة بين التعليم والوظيفة؟ ولماذا يحتاج الخريج إلى تدريب إضافي قبل أن يصبح منتجًا؟ نتحدّث كثيرًا عن الفجوة بين التعليم وسوق العمل لكن قليلين فقط يطرحون السؤال الجوهري: ماذا لو لم تكن هذه الفجوة في نهاية المسار… بل في طوله؟ هل فعلا نحتاج جميع سنوات المراحل الدراسية بعدد سنواتها المقررة من أجيال مضت ؟ التعليم ليس عدد سنوات، بل كفاءة زمن. ليس المهم كم نُدرّس، بل متى وكيف ولماذا. حين نُطيل الطريق دون مراجعة أثره، لا ننتج معرفة أعمق بالضرورة، بل نؤجّل الإنتاج، ونؤخر الاستقلال المهني، ونضيف عبئًا زمنيًا على رأس المال البشري. ماذا لو أن جزءًا كبيرًا مما نحاول تعويضه عبر التدريب بعد التخرّج يمكن اختصاره أصلًا من سنوات دراسية مهدرة، لا تضيف كفاءة حقيقية، ولا تُعجّل النضج المهني، بل تؤجّل دخول الشباب إلى دورة الإنتاج. وهنا تظهر المفارقة الأهم: حين يلتحق الخريج مهنيًا في سن أصغر، لا يعني ذلك نقصًا في النضج، بل بداية مبكرة لتكوينه الحقيقي. النضج المعرفي والمهاري يتسارع في بيئة العمل. كلما دخل الشاب إلى السوق أبكر وهو يمتلك أساسًا علميًا ومهاريًا منضبطًا، بدأت قدرته على تحمّل أعباء العمل، واتخاذ القرار، وإدارة الوقت، والعمل تحت الضغط في التكوّن مبكرًا. التجربة المهنية لا تنتظر اكتمال العمر، بل تصنع النضج نفسه. وهكذا، فإن خريجًا يبدأ مساره في سن أصغر لا يصبح فقط منتجًا أسرع، بل يصل إلى مستويات أعلى من الكفاءة في وقت أقصر، لأن سنوات الخبرة تتراكم مبكرًا، وتتحول المهارات النظرية إلى ممارسة عملية في مرحلة عمرية أكثر مرونة وقدرة على التعلّم والتكيّف في الاقتصاد الحديث، الزمن ليس عنصرًا محايدًا. كل سنة إضافية خارج سوق العمل هي تكلفة غير منظورة على الفرد والأسرة والدولة. وكل سنة تأخير في التخرّج هي سنة تأخير في الإسهام والابتكار والإحلال الوظيفي وتراكم الخبرة الوطنية. ومع ذلك، ما زلنا نتعامل مع سنوات التعليم كأنها مُسلّمات لا تُمسّ ولا تُراجع؟ حين نبدأ التعليم مبكرًا، ونضغط المراحل دون المساس بالجودة، ونحوّل جزءًا من المحتوى النظري إلى مهارات عملية متدرجة، فإننا لا نختصر الوقت فحسب، بل نغيّر طبيعة العلاقة بين التعليم والإنتاج. الطالب لا يصل إلى الجامعة بعد سنوات طويلة من التلقين، بل بعد مسار أكثر تركيزًا، وأكثر ارتباطًا بالواقع، وأكثر قابلية للتحويل إلى مهارة سوقية. هذا ليس تقليصًا للتعليم، بل إعادة هندسة له حيث تتراكم المهارات في وقت أبكر، ويبدأ الاندماج المهني في مرحلة أقرب، وتُختصر تلك السنوات الرمادية التي لاتضيف كثيرا إلى الجاهزية المهنية. تسريع عجلة الإنتاجية لا يتحقق فقط عبر التكنولوجيا أو الاستثمارات، بل عبر إدارة الزمن البشري بذكاء. حين يدخل الشاب إلى سوق العمل أبكر وهو يمتلك أساسًا معرفيًا ومهاريًا متينًا، تبدأ دورة الإنتاج أسرع، ويبدأ التعلّم الحقيقي في الميدان مبكرًا، وتتحول سنوات الخبرة من عبء مؤجّل إلى رصيد متراكم. أما الإحلال في رأس المال البشري وهو أحد أكبر تحديات الاقتصادات الحديثة فلا يمكن تسريعه إذا ظلّت بوابة الدخول إلى السوق طويلة وممتدة. كل سنة إضافية في المسار التعليمي هي تأخير في ضخّ الدماء الجديدة إلى القطاعات، وتأخير في نقل الخبرة بين الأجيال، وتأخير في تمكين الكفاءات الوطنية من تولّي أدوارها. لسنا بحاجة إلى خريجين أكبر سنًا، بل إلى خريجين أكثر جاهزية. ولا نحتاج مسارًا أطول، بل مسارًا أذكى. كما لا نحتاج إلى ترميم الفجوة بعد أن تتشكّل، بل إلى منع تشكّلها من الأصل عبر إعادة النظر في زمن التعليم نفسه. حين لا يكون الوقت في صالح التعليم، يصبح الانتظار قرارًا لا ضرورة. ويغدو السؤال الحقيقي ليس: كم نُدرّس؟ بل: هل ما زال توقيتنا يخدم الإنسان والاقتصاد والمستقبل؟ التاريخ لا يتذكّر من حافظ على المدة، بل من امتلك الجرأة على مراجعتها.
1041
| 07 يناير 2026