رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. زين العابدين شرار

مساحة إعلانية

مقالات

669

د. زين العابدين شرار

إطلالة على مركز قطر للمال بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسه

18 يناير 2026 , 03:34ص

احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على تأسيسه، وهي مناسبة تقتضي الوقوف على هذه التجربة والمبادرة الاقتصادية الناجحة، والتي أسهمت في ترسيخ مكانة دولة قطر كمركز مالي إقليمي ودولي، وذلك من خلال بناء إطار تشريعي وتنظيمي وقضائي متكامل أرسى دعائم بيئة أعمال عالمية. وقد جاءت فكرة إنشاء المركز بهدف جعله منصة جاذبة للاستثمارات الأجنبية واستقطاب المؤسسات والبنوك المالية العالمية، حيث أدركت الدولة مبكراً أهمية تبنّي سياسة تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد فقط على قطاعي النفط والغاز وحدهما، وبناء اقتصاد وطني أكثر استدامة وتنافسية قائم على المعرفة والخدمات المتقدمة.

وقد أُنشئ مركز قطر للمال بموجب أحكام القانون رقم (7) لسنة 2005 وتعديلاته، وبدأ المركز أعماله فعلياً في الأول من مايو 2005، حيث أصدر المركز أول رخصة لمزاولة الأعمال والأنشطة فيه بتاريخ 29 سبتمبر 2005 لبنك Ansbacher، لتبدأ بذلك المسيرة العملية للمركز في استقطاب المؤسسات المالية الدولية. وفي نهاية عام 2006، كان عدد الشركات المرخصة والمسجلة لدى المركز ثلاثة وثلاثين شركة فقط، بينما تجاوز عدد الشركات والكيانات المؤسسة والمسجلة لديه بحلول نهاية عام 2025 ما يزيد على 4000 شركة. كما بلغ حجم الأصول التي يتم إدارتها انطلاقاً من المركز-وفقاً لتصريحات المسؤولين فيه- نحو 60 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025، وهو ما يعكس قفزة نوعية كبيرة في عدد الشركات والكيانات المسجلة خلال مسيرة المركز، وحجم الاستثمارات التي تُدار من خلاله، ويجسد بصورة جلية تنامي ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق القطرية، وفي مركز قطر للمال تحديداً، بوصفه منصة موثوقة لتأسيس الأعمال وممارسة الأنشطة الاقتصادية والمالية في المنطقة. 

وقد تأسست فلسفة مركز قطر للمال منذ نشأته على تهيئة المناخ الاستثماري الملائم، وتوفير كافة عناصر الجذب الاستثماري، وتجهيزه بالأدوات القانونية والتنظيمية والقضائية اللازمة لنجاحه وفقاً لأفضل المعايير والممارسات الدولية. وقد أسهم المركز من خلال هذه الرؤية في استقطاب نخبة من المؤسسات المالية العالمية وترسيخ مكانته كركيزة أساسية في الاستراتيجية الاقتصادية للدولة والإسهام في إبراز الرؤية الاقتصادية والتشريعية لدولة قطر على الصعيد الدولي.

وتتسم طبيعة معظم المنازعات المالية التي تنشأ في المركز بين الشركات وعملائها بنوع من التعقيد من الناحية العملية، وذلك لارتباط موضوعاتها بتشريعات المركز المالية المتشعبة والمتأثرة نوعاً ما بمنهج القانون العام (Common Law)، المعروف أيضًا بالنظام القانوني الأنجلوسكسوني، الأمر الذي يتطلب وجود جهة قضائية متخصصة قادرة على التعامل مع طبيعة تلك المنازعات.

وفي هذا السياق، تُعد محكمة قطر الدولية ركناً أساسياً لنجاح مركز قطر للمال، وإضافة نوعية لمنظومة العدالة في دولة قطر. وينظم قانون مركز قطر للمال طريقة تشكيل المحكمة والإجراءات المتبعة أمامها، والتي تختلف في طبيعتها وجوهرها عن الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الوطنية الأخرى في الدولة، حيث رُوعي أن تكون تلك الإجراءات متوافقة مع نظام القانون العام (Common Law)، باعتباره النظام المألوف لدى غالبية المستثمرين الأجانب العاملين في المراكز المالية العالمية، كما يُعد من أكثر الأنظمة دعماً للوسائل البديلة لحل المنازعات، لاسيما الوساطة والتحكيم.

وختاماً، فإن الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس مركز قطر للمال يمثل محطة مهمة لتقييم تجربة رائدة أثبتت نجاحها في بناء بيئة مالية وتنظيمية متكاملة، قائمة على التشريعات الحديثة، والقضاء المتخصص، والإجراءات المرنة التي تستجيب لمتطلبات الاستثمار العالمي. وقد أسهم المركز على مدى عقدين من الزمن في تعزيز مكانة دولة قطر على خارطة المراكز المالية الدولية، وترسيخ ثقة المستثمرين في منظومتها القانونية والاقتصادية. ومع استمرار مسيرة التطوير والتحديث، يظل مركز قطر للمال ركيزة أساسية في المساهمة في تحقيق رؤية قطر الاقتصادية، وشاهداً على قدرة التشريع الرشيد والمؤسسات الفاعلة على صناعة مستقبل اقتصادي مستدام وقادر على المنافسة عالمياً.

مساحة إعلانية