رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اكتسبت العملات الرقمية خلال الفترة الأخيرة زخماً كبيراً، إلى درجة أن كثيراً من صغار وكبار المستثمرين لجأوا إلى سوق العملات الناشئ والمشرق كما يراه مرتادوه، عبر ضخ مبالغ طائلة استشرافاً لمستقبله الواعد، فقد أعلنت شركة "تيسلا" الأمريكية مؤخراً عن استثمارها لمبلغ مليار ونصف المليار دولار أمريكي في عملة البيتكوين، وعزمها قبول العملة للحصول على منتجاتها، ما أدى إلى ارتفاع تاريخي لسعر البيتكوين لامس سقف الخمسين ألف دولار.
من جانبها أعلنت السلطات الكندية عن موافقتها على إطلاق أول صندوق استثماري للبيتكوين في البورصة على مستوى العالم، كما أعلن مؤسس شركة تويتر جاك دورسي عن عزمه إنشاء مؤسسة تعمل على تمكين البيتكوين لتصبح عملة الإنترنت المعتمدة.
ولكن ما العملات الرقمية أو العملات المشفرة كما يسميها البعض؟، بدأت قصة العملات الرقمية بإطلاق عملة البيتكوين في عام 2009 من قبل شخص مجهول يدعى "ساتوشي ناكاموتو"، ولم تكن قيمتها في ذلك الوقت تساوي شيئاً، فقد كان سعر البيتكوين حينها 0.001 دولار، وفي فبراير من عام 2011 بلغت قيمة العملة دولارا واحدا، ويتوقع بعض الاقتصاديين أن يرتفع سعر البيتكوين ليصل إلى مستويات قياسية قد تبلغ مليون دولار للبيتكوين الواحدة! كونها أصبحت تمتلك عوامل الندرة والموثوقية والطلب المتزايد شأنها في ذلك شأن الذهب، وعليه وبحسب ما يرى خبراء فإن البيتكوين تمثل مخزناً مأموناً للثروة.
وأمام النجاح الذي تحققه البيتكوين حتى الآن على الأقل، تم إصدار العديد من العملات المشفرة على غرار البيتكوين وأصبحت هناك منصات عديدة لتداول هذه العملات، وقد تجاوز حجم سوق العملات الرقمية مؤخراً حاجز التريليون دولار!، ومع ذلك لا تزال وجهات النظر تتباين عند تقييم هذا السوق الضخم وتوقع مستقبله بين متفائل ومتشائم، حيث يرى المتشائمون لهذا السوق بأنه ليس سوى فقاعة ستنفجر يوماً في وجوهنا، وأنه سوق محفوف بالمخاطر وغير مأمون الجانب بسبب لا مركزية العملات الرقمية واعتمادها الكلي على التكنولوجيا، في حين يرى المتفائلون أن هذه العوامل تشكل مصدر قوة للعملات الرقمية وستكون بفضل ذلك عملات المستقبل، وحجتهم في ذلك أن التكنولوجيات سواءً تلك التي تعتمد عليها العملات الرقمية، أو التكنولوجيا في صورتها الشاملة ما هي إلا أمر واقع تعتمد عليه حياتنا ويتوقف عليه مستقبلنا.
تتميز العملات المشفرة باللامركزية مع إمكانية نقل العملة من طرف إلى آخر دون الحاجة لوجود وسيط بينهما، "كالبنوك أو المؤسسات المالية" عبر استخدام ما يعرف "بالبلوك تشين Blockchain"، وهي تقنية ثورية يمكن تلخيصها بأنها سلسلة لا مركزية من السجلات الموجودة في حواسيب متعددة حول العالم تقوم بحفظ بيانات العملة والعمليات المرتبطة بها وكافة المتغيرات عليها، حيث يمكن الاطلاع عليها من قبل عدد كبير من الأشخاص دون إمكانية معرفة مالك العملة تحديداً، حيث توفر هذه العملية حماية كبيرة يصعب بل يستحيل اختراقها أو تزويرها.
ينطوي على هذه التقنية جانبان أولهما أن هذه الآلية تمثل أفقاً واعداً يعول عليه كثيرون بأن يتم تسخيره واستخدامه مستقبلاً في توثيق أمور عديدة من العقود الرسمية إلى الملكيات الخاصة بحيث تكون الضمانات للملكيات مرتبطة بتلك السلسلة اللامركزية عبر وجود ما يشبه "الإجماع العام" يقر بالعمليات التي تتم في هذا الإطار، وهو الأمر الذي يعد خارجا عن سيطرة أي سلطة مركزية أو دولة، أما الجانب الآخر فيتمثل في امكانية استخدام العملات الإلكترونية وما توفره لها تقنية البلوك تشين من خصوصية في عمليات تمويل الإرهاب والنشاطات غير القانونية، "وهو ما يثير قلقاً كبيراً لدى كثير من السلطات الرسمية حول العالم"، إلا أن التحفظ المتعلق بالنشاط الإجرامي وغير القانوني الذي سيترتب على استخدام العملات الإلكترونية لا يمكن أن يكون حائلاً دون النظر لها بشكل أكثر جدية بل إنه يتطلب التعامل معها بعقلانية وموضوعية.
في بداية ظهور العملة المشفرة كان يتم النظر لها بعين الريبة والحذر اعتقاداً بأنها مجرد عملة مبنية على الوهم وستزول لا محالة، وعلى أن هذه النظرة لا تزال راسخة لدى كثيرين في عالمنا العربي خصوصاً، نجد أن العملات المذكورة تجاوزت هذه الهواجس ويمكننا القول إنها أصبحت أمراً واقعاً لا يمكن تجاهله، فدولة كالصين مثلاً، تعاملت مع العملات الرقمية في البداية بتحفظ وريبة، ثم ما لبثت أن أدركت مستقبل هذه العملات، وها هي الآن تعمل على إصدار عملة رقمية خاصة بها، استدراكاً منها للتموضع على طريق المستقبل، فضلا عن ذلك فإن كثيراً من الشركات المالية الكبيرة مثل "باي بال" "وفيزا" و"ماستر كارد" عملت على استيعاب العملات الرقمية وأدرجتها ضمن عملياتها المالية، ناهيك عن شركات عملاقة مثل "آبل" و"قوقل" وغيرها والتي أدخلت تلك العملات ضمن أنشطتها واهتمامها، بجانب ذلك فإن هناك ما يشير إلى استثمار بعض الدول في العملات الرقمية دون التصريح بذلك.
من جهة أخرى لا يمكننا النظر للعملات الرقمية التي انطلقت شراراتها بإطلاق عملة البيتكوين، بشكل سطحي، والتسليم بأن مؤسسها شخص مجهول دون التشكك في وجود مؤسسات مالية دولية وعالمية تقف خلف إنشائها، وقد تكون العملات الرقمية ما هي إلا نظام عالمي جديد ينسخ النظام القائم ويحل محله، فالعملات الرقمية ستعمل بلا شك على تمهيد الطريق أمام العولمة المتجذرة أساساً بأجلى صورها في واقعنا المعاش، وستحول العالم من قرية صغيرة متصلة بالإنترنت اللامركزي إلى قرية أصغر تتجاوز كافة أشكال المركزية، والسؤال هنا يتعلق بمدى مشروعية الهواجس التي تغلف تعاطي الدول مع هذه الظاهرة، وهل يمكن للدول التعامل مع هذا الواقع المثير للقلق عبر الصدام معه، أم أن هناك إمكانية لاستيعابه على الرغم من أنه يعمل على إلغاء مركزية النظام المالي للدول ويعمل على إضعاف دور البنوك المحلية والمركزية عبر إلغاء الوسيط الثالث؟.
وعلى كل لا يمكننا الجزم بمستقبل العملات الرقمية، وفي ذات الوقت ينبغي لنا عدم النظر لواقع تلك العملات كمجرد فقاعة ستنتهي لا محالة بهجمة سيبرانية جانحة، فواقع العملات الرقمية يثبت أنها تجاوزت هذا المنعطف بكل تأكيد، في المقابل ينبغي عدم التقليل من هواجس الدول والحكومات حيال انتشار العملات الرقمية اللامركزية، فبحسب دراسة أجرتها مؤسسة "راند" الأمريكية، تحت عنوان "تداعيات العملة الافتراضية على الأمن القومي: البحث في إمكانية النشر من جهة فاعلة غير حكومية"، خلصت تلك الدراسة إلى أن استخدام العملات الرقمية من قبل منظمات متمردة يواجه تحدياً في الوقت الراهن وقد لا يكون الخيار الأمثل لتنفيذ أنشطتها، إلا أنه سيكون كذلك في المستقبل، ومن جهة أخرى يأتي سؤال ملح حول كفاية الآليات الحالية في مواجهة واقع العملات الرقمية وهل ينبغي استيعاب هذا الواقع عبر سن التشريعات القانونية ووضع الآليات التنظيمية وتقنينه والتسليم بوجوده، وأن تسعى الدول إلى أن تتبوأ موقعاً مهماً في هذا الطوفان الجارف وعدم ترك الفرصة لتفوت، أم يكفي اتخاذ موقف الإنكار دون وضع آليات واضحة لتكييف الوضع القانوني للمتعاملين بتلك العملات؟ والمضي قدماً في التعامل بحذر وتوجس مع واقع هذه العملات المشفر والغامض؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
11763
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1170
| 10 فبراير 2026