رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

1008

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

الثابت والمتغير الخليجي بين زيارتيّ ترامب الأولى والثانية!!

18 مايو 2025 , 02:00ص

تشهد منطقة الخليج تحولات ومتغيرات متسارعة بحجمها وتأثيرها ونتائجها. الحرب الباردة بين ضفتي الخليج وإيران. خاصة بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وايران وخفض التمثيل الدبلوماسي الخليجي مع إيران بعد الاعتداء على السفارة والقنصلية العامة السعوديتين في إيران. إضافة لما ذكرته في مقالي «زيارة ترامب...تُرسّخ الشراكة ومركزية دول مجلس التعاون الخليجي» في الشرق: « تشكل زيارة الرئيس ترامب الرسمية الأولى خارج الولايات المتحدة برئاسته الثانية (السعودية وقطر والإمارات بين 13-16 مايو الجاري)-اعترافاً معبراً لمكانة ودور دول مجلس التعاون الخليجي إقليميا وحل الأزمات الدولية. وبذلك يكرر الرئيس ترامب، كما في رئاسته الأولى الزيارة الأولى إلى السعودية في مايو 2017، وعقد قمة أمريكية-سعودية وقمة أمريكية-خليجية وقمة أمريكية-عربية-إسلامية.

تعمد ترامب تجاهل زيارة إسرائيل في جولته الخليجية ليرسل رسالة انزعاج من مواقف وتدخلات وتلاعب نتنياهو والتباين حول حربه على غزة ورفضه مفاوضات إيران وتحريضه على ضرب برنامج إيران النووي، وتهديد أمن واستقرار المنطقة التي يراها ترامب من أولويات رؤيته للمنطقة والتعاون في مجالات الاستثمارات والأمن والتسلح والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقّع اتفاقيات استثمارات وصفقات طويلة الأمد تغطي سنوات رئاسته تصل لـ 3 تريليونات دولار مع الدول الثلاثة.    

هناك العديد من أوجه التشابه والاختلاف الملحوظ بين زيارتي الرئيس ترامب: الأولى مايو 2017 والثانية مايو 2025. على المستويات: الأمريكي الداخلي ومستوى النظام الدولي-أوروبا-الصين وروسيا، وفي منطقتنا الخليجية. المشترك بين الزيارتين التركيز على صفقات تجارية وعسكرية واستثمارات وتكنولوجية وفي مجال الذكاء الاصطناعي والرقائق الالكترونية.

أبرزها يكرس الرئيس ترامب في زيارتيه تقليدا جديدا، يخالف نهج رؤساء الولايات المتحدة بكون الزيارة الرسمية الأولى للرئيس لدول الجوار-كندا أو للحلفاء الرئيسيين في حلف الناتو، وخاصة بريطانيا. لينتهج الرئيس ترامب في زيارتيه-منطقة الخليج-السعودية عام 2017، بينما توسعت جولته الخليجية الثانية التي انتهت الجمعة الماضي، لتشمل السعودية وعقد قمة خليجية-أمريكية وزيارة قطر والإمارات وتوقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية ومشاركة 30 من المدراء التنفيذيين لكبرى الشركات الأمريكية. وزادت قيمة الصفقات من 450 مليار دولار مع السعودية، عام 2017-لكن حسب تحليل نيويورك تايمز نُفذ منها حوالي 95 مليار دولار! بينما تم توقيع عدة اتفاقيات تجاوزت أكثر من 3 تريليونات دولار في زيارته الثانية. وخاصة الصفقات التجارية والاستثمارات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصفقات الأسلحة والطيران المدني. وقعت السعودية أكبر صفقة أسلحة بتاريخ الولايات المتحدة بقيمة 142 مليار دولار. من ضمن صفقات بمختلف المجالات تصل إلى 600 مليار دولار مع خيار ارتفاع الاستثمارات السعودية إلى 1 تريليون دولار. ووقعت دولة قطر صفقات بمجال الطائرات المدنية واستثمارات التكنولوجيا-تشمل أكبر صفقة طائرات بتاريخ شركة بوينغ لشراء 160 طائرة ركاب مع خيار زيادة العدد لـ 200 طائرة بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار. واتفاقية شراء مسيرات MQ-9-. وإشادة الرئيس ترامب بسمو أمير دولة قطر وإنجازات قطر في شتى المجالات وخاصة بدبلوماسية الوساطة.

وقعّت دولة الإمارات اتفاقيات بـ 200 مليار دولار-إضافة لاستثمارات في الاقتصاد الأمريكي وقطاع التكنولوجيا المعلومات والرقائق الالكترونية بـ 1.4 تريليون دولار خلال السنوات العشرة القادمة.

حشد الرئيس ترامب في زيارته الأولى عام 2017 الموقف الخليجي ضد إيران والحركات الإرهابية-ترجمه بعد عام بمبادرة لم «التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط»- (MESA) لكنها لم تتبلور. وتنصيب إسرائيل القائد المركزي للمنطقة ودمجها في المنطقة عبر الاتفاقيات الإبراهيمية. بينما اليوم لم تعد أولوية-بل تبرز خلافات بين ترامب ونتنياهو، لكن ليس مع إسرائيل. وتعمد ترامب عدم زيارة إسرائيل وإشراكها بترتيبات المنطقة الأمنية. بعكس عام 2017-زار إسرائيل واعترف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وفوقها اعترف بالجولان السوري المحتل أرضا إسرائيلية.

في عام 2017 كانت إيران وحلفاؤها في مرمى نيران أمريكا-وانسحب ترامب من الاتفاق النووي وفرض نظام أقسى العقوبات على إيران. بينما نشهد اليوم مفاوضات مع إيران، وتفاؤل بالتوصل لاتفاق نووي بوساطة عُمانية، وإلا البديل خيار القوة. لذلك طلب ترامب مساعدة أمير قطر في مفاوضات النووي مع إيران.

سقط نظام الأسد قلب محور المقاومة بقيادة إيران، وسيطر على سوريا تحالف المعارضة الإسلامية المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع-(أبو محمد الجولاني)-برغم تصنيفه إرهابيا ووضع أمريكا فدية بـ 10 ملايين دولار واعتقاله في العراق. واجتمع ترامب مع الشرع بوساطة الأمير محمد بن سلمان في الرياض ضمن جولته الخليجية. وأعلن رفع العقوبات عن سوريا، يشكل تحولا جيو-استراتيجيا مهما، ودون التشاور مع إسرائيل، برغم تهديد ذلك التقارب أمن إسرائيل حسب نتنياهو. كذلك أوقف ترامب الحرب على الحوثيين، وتفاوض مع حماس لإطلاق سراح جندي إسرائيلي مزدوج الجنسية ما يهمش دور إسرائيل.

في عام 2017 لم تمارس إدارة ترامب دورها القيادي والحيادي لإنهاء الأزمة الخليجية الأطول والأعقد والأطول بتاريخ مجلس التعاون الخليجي. كما أوضحت في كتابي «أزمات مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بطباعته الثلاثة. كما كان دور إيران وحلفائها في زيارته الأولى عاملا مهدداً للأمن الخليجي والعربي، بتفاخر إيران بسيطرتها على أربع عواصم عربية. بينما نشهد تراجع نفوذ إيران ومحورها ونفوذها اليوم، بعد الانتكاسات الكبيرة من طهران إلى دمشق وبيروت وغزة وسقوط نظام الأسد في سوريا.

تغيرت الظروف ولكن يبقى الواقع، تقدم أمريكا المصالح على المبادئ، وإدارة ترامب عابرة. لم يطمئن ترامب الحلفاء بخطط والتزامات أمنية ودعم الأمن والاستقرار وإنهاء التصعيد والصراعات. ولم يحل الأزمات ونزف حرب غزة! بالمحصلة غابت استراتيجية شاملة تلجم تهور وتهديدات نتنياهو للأمن والاستقرار، ما يهدد مشروع ترامب ودول مجلس التعاون الخليجي معاً.

مساحة إعلانية