رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أغلب الحوارات والخلافات العربية اليوم تدور حول رسالة القضاء المستقل في بناء المستقبل العربي على أسس الحريات المضمونة والحقوق المصونة والسلطات الموزونة. ففي مصر نشهد على بلوغ التجاذبات بين القضاء والسياسة أمدا بعيدا من الاختلاف في تصور المصير المصري الأفضل بل إن مشاكل الرئيس محمد مرسي الذي أطاح به الجيش بدأت بمبادرة مأسوف عليها تقضي بعزل النائب العام وفرض نائب مختار من جماعته فإذا بالجسد القضائي الأصيل العريق في مصر يهب هبة رجل واحد ليعيد المياه إلى مجاريها ويذكر الغافلين بأن للقضاء رجالا يحمونه. وفي ليبيا وصل أمر القضاء إلى نفق مسدود نتيجة عجز السلطات الجديدة على فرض هيبة الدولة بعد عقود طويلة من تغييب الدولة وتوظيف قضاتها لغير الله ولغير الوطن ولم ينج من القضاة المحترمين إلا من رحم ربك فهرب بجلده من اللجان الشعبية والهيئات الثورية والمحاكم الصورية القذافية ولكن الشباب الليبي ليس يائسا من الإصلاح ويريد أن يؤسس دولة الحق والقانون رغم أن بعض رموز العهد البائد يقبعون إلى اليوم في سجون بعض القبائل وليس في سجون الدولة ورغم أن الميليشيات تطوف بسلاحها حول مقرات الوزارات والمجلس الوطني وتفرض قوانين العزل وتقدم قائمات اسمية لمواطنين ليبيين بقصد محاكمتهم أو طردهم أو انتزاع ممتلكاتهم لمجرد وشايات أو إشاعات وهو ما يشكل خرقا لا للقانون فحسب وإنما للعدل الذي أوصانا به الله تعالى. وفي تونس بحمد الله تم انتخاب مجلس مستقل للقضاء
ولكن بعد أن نظمت جمعيات القضاة ونقاباتهم ندوات واعتصامات وإضرابات تعبر عن المرارة التي يشعر بها أغلب القضاة إزاء ما يعتبرونه إرادة من الطبقة السياسية لتوظيف القضاء وتركيع القضاة وتدجين السلطة المستقلة لصالح عقائد الأحزاب ومصالح التيارات الإيديولوجية. ولا بد من عودة للتاريخ العربي القديم والحديث لفهم طبيعة الصدام بين القضاء والسياسة. وأنا أعجب من بعض أيتام الحضارة من مثقفينا حين ينسبون مبدأ استقلال القضاء للفكر الأوروبي وللفيلسوف الفرنسي منتسكيو تحديدا في كتابه الصادر سنة 1748 في جنيف بعنوان (روح القوانين) والذي استلهم منه المشرعون الفرنسيون لكتابة دستور ما بعد الثورة لسنة 1791. وهؤلاء يتناسون أن مبدأ استقلال القضاء جوهري وعميق في الفكر القضائي الإسلامي أولا في نص القرآن وتعاليم الإسلام (وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل) ثم في التاريخ حين قرر أمير القيروان محمد بن الأغلب تولية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي قضاء القيروان وهي العاصمة الأغلبية لكامل إفريقية ولم يكن سحنون راغبا في تولي هذه الخطة الخطيرة وما كان يرى نفسه أهلا لها ولكن الأمير محمد بن الأغلب بعد أن استشار الفقهاء وجدهم يجمعون على أهليته ولكن هذا الأمير قال بكل تجرد: "ما ظننت أنه يشاور في سحنون فرأيت أهل مصر يتمنون كونه بين أظهرهم وما يستحق أحد القضاء وسحنون حي".ولما أعلم سحنون بالقرار والاختيار عليه تمنع وتملص وقال إنه لا يقوى على تولي القضاء فأغلظ عليه محمد بن الأغلب أشد الغلظة وحلف عليه بأشد الأيمان حتى أذعن سحنون للأمر لما علم أن لا مفر منه واشترط على الأمير شروطا أراد بها أن يعفي نفسه يقول سحنون: "لم أكن أرى قبول ذلك الأمر حتى كان من الأمير معنيان أحدهما إعطاء كل ذي حق حقه وأطلق يدي في كل ما رغبت حتى إني قلت: أبدأ بأهل بيتك وقرابتك وأعوانك فإن قبلهم ظلامات للناس وأموالا لهم منذ زمان طويل إذ لم يجترئ عليهم من كان قبلي. فقال لي الأمير: نعم لا تبدأ إلا بهم وأجر الحق على مفرق رأسي.
هذه حكمة نادرة عربية إسلامية تشير إلى أن القاضي العادل (سحنون) لم يقبل القضاء إلا بعد أن اشترط مقاضاة الأمير نفسه وآل بيته وكانت عليهم مظالم من الناس. كان ذلك في القرن الثالث الهجري قبل 9 قرون من الفيلسوف الفرنسي منتسكيو! أما التاريخ العربي الحديث فنجد فيه تفاصيل التصادم بين الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1954 وبين أكبر رجال القانون الدستوري أب الدساتير العربية عبد الرزاق السنهوري حيث انسحب رجل القضاء المستقل وترك الضباط الأحرار يتخبطون في ثورتهم من دون رادع من قانون وقال السنهوري كلمته المعروفة: أنتم ثورة لا دولة. وبالفعل انفصل القضاء عن ثورة 23 يوليو تاركا الساحة للارتجال والمغامرة بلا وازع من مؤسسات والجميع يدرك اليوم أن هزائم العرب وهزائم مصر بدأت من ذلك الانفصال. وهذا يذكرنا بالسير ونستن تشرشل حين فرضت الحرب العالمية الثانية على بريطانيا من النازية الهتلرية فألقى سؤاله من على منبر مجلس اللوردات: "هل المواطن البريطاني مطمئن للقضاء؟ فأجابوه بنعم فقال تشرشل: "إذن أعلن الحرب وسننتصر فيها ما دام الشعب البريطاني واثقا في عدالة بلاده".
لم يعد بعد التحولات الكبرى التي حدثت في العالم وفي محيطنا العربي بإمكاننا أن نخلط بين السلطات الثلاثة فالتنفيذية في أيدي حكومات وطنية وكفاءات عالية وخبرات معترف بها والتشريعية بين أيد أمينة منتخبة يرضى عنها أغلب الناس والقضائية تظل سلطة مستقلة وغير منحازة وغير مسيسة لتقيم العدل بين المواطنين بالقسطاس بعيدا عن التوظيف الأخرق الذي أضاع على العرب فرصة الدخول للتاريخ من أوسع أبوابه حين كان صاحب الأمر يضع في جيبه مفتاح السجن يرمي فيه من يشاء من أعدائه ومخالفيه واسألوا يا قرائي الأفاضل سجن طرة في مصر وعذابات الشهيد سيد قطب وسجن غار الدماء في تونس الذي قيد فيه تونسيون من أرجلهم إلى الجدران لمدة سنوات وسجن أبوسليم في ليبيا الذي شهد جرائم القتل الجماعي لأفضل أبناء ليبيا وسجن تازمامرت في المغرب زمن الملك الحسن الثاني وقد ظلت هذه الرموز الرهيبة تشير إلى غياب القضاء العادل والضمير الحي. فحافظوا على العدل لأنه أساس العمران كما قال العلامة ابن خلدون.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2667
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2037
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
723
| 25 يناير 2026