رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

45

جاسم الشمري

دعايات انتخابية إرهابية!

18 سبتمبر 2026 , 12:15ص

الدعاية الانتخابية هي لسان حال المرشَّح وفريقه الانتخابي، وبهذا فإن المرشَّح النبيل والنقي والأصيل يُحاول جعل حملته الانتخابية نبيلة ونقية وأصيلة، وخلاف ذلك فإن المرشَّح الهزيل والحاقد والجاهل، ستكون حملته هزيلة ومليئة بالكراهية والجهل!

والدعايات في الانتخابات الصهيونية مختلفة عن غيرها من الأماكن، ففي الوقت الذي يَحرص فيه الساسة على تضمين حملاتهم الانتخابية الوعود المليئة بالبناء والعطاء والمحبة والسلام، نجد أن غالبية الحملات الانتخابية الصهيونية مليئة بالهدم والتخريب والكراهية والحروب!

ولاحظنا العديد من الزعماء الصهاينة الذين وَظَّفوا حقدهم على الفلسطينيين والعرب كأساس ومادة دسمة لحملاتهم الانتخابية- وربما- من أبرزهما وزير الأمن القومي الحالي إيتمار بن غفير، ووزير المالية الحالي بتسلئيل سموتريتش!

ووزير الأمن القومي، بن غفير، لم يتوقف حقده عند التصريحات المليئة بالسّمّ والكراهية بل استخدم أسلوباً- ربما- لم يُسْتَخدم قبله على مدى ثمانية عقود من عُمر الاحتلال الصهيوني لفلسطين حيث ذهب للنقطة الأضعف بالصراع العربي – الصهيوني، وهم الأسرى!

ومع اقتراب انتخابات الكنيست الصهيوني يوم 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل حاول "بن غفير" التنكيل بالأسرى كأداة دعاية سياسية ومكاسب انتخابية، وقد ظهر بصور مُقززة من داخل بعض المعتقلات وهو يحاول النيل من الأسرى الضعفاء المحاطين بمئات السجانين، والمكبلين بأشد القيود المادية والمعنوية والنفسية!

والغريب أن "بن غفير" كان يتباهى بتصوير ونشر مقاطع الفيديو القاسية التي تُظهر اقتحام زنازين الأسرى ويحاول تَصويرهم بأوضاع مذلة ومهينة، وهي محاولة شريرة للحصول على مادة إعلامية انتخابية!

وهنا نقول إن حكومة بنيامين نتنياهو شريكة بهذا الفعل الشنيع كونها فتحت أبواب السجون لهذه الفعاليات الخبيثة؛ وإلا لو كانت تَعمل بموجب "القانون الدولي الإنساني" لكان الأولى بها رفض هذه الممارسات، وحماية الأسرى!

ويُحرِّم القانون الدولي الإنساني إهانة الأسرى، أو المساس بكرامتهم تحت أي ظرف. وتُعتبر "المعاملة المهينة، والقاسية، أو تعريض الأسرى لفضول الجماهير والتشهير خرقاً خطيراً للمواثيق الدولية التي توجب معاملتهم بإنسانية واحترام".

وقضية الأسرى الفلسطينيين اليوم لم تَعُد قضية تشهير، أو معاملة قاسية، بل وصلت لدرجات مرعبة، حيث إن "بن غفير" يتباهى- وعلانية وأمام الإعلام- بتقليص طعام الأسرى، ومنع العلاج عنهم، ويستخدم منصات التواصل الاجتماعي لبثّ هذه المقاطع كـ "إنجازات انتخابية"، داعياً إلى "إعدامهم لتصفية القضية"!

أما بالنسبة لسموتريتش فهذا الوزير حاقد حتى على الصهاينة، وسبق له أن رفض يوم 21 نيسان/ أبريل 2025 "الدعوات الإسرائيلية المتزايدة لإبرام صفقة تبادل أسرى مع حماس لإعادة 59 أسيراً إسرائيلياً"!

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية قد كشفت منتصف تموز/ يونيو 2026 بأن" الجيش الإسرائيلي بدأ عشرات التحقيقات في وفاة نحو 57 أسيراً من المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين لديه خلال حرب غزة"!

ولم يُكشف حتى اليوم عن كيفية قتلهم، وَمَنْ قتلهم؟!

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، يعتزم "بن غفير": "إنشاء سجن مُحاط بالتماسيح لمنع هروب الأسرى"!

فكيف يُمكن - مع هذا الحقد العلني - ضمان حياة نحو 10 آلاف أسيرة وأسيرة يقبعون بالسجون "الإسرائيلية" الآن!

والعجيب هو ليس أحوال المرشَّحين الحاقدين فقط بل حتى الناخبين الحاقدين الذي يَعشقون الدم والموت والكراهية، وَيُظهرون أنفسهم بأنهم من محبي النور والحياة والمحبة، فأيّ تناقضات هذه؟ وكيف يمكن معها تصوّر استمرار هذا الكيان بقلب الوطن العربي؟!

ومن بين الأسرى الذين حاولت "إسرائيل"- مع سبق الإصرار والترصد- النيل منهم، واستخدامهم كمادة انتخابية الطبيب "حسام أبو صفية"، الأسير المختطف من المستشفى منذ نحو 510 أيام، ولهذا طالب 69 عضواً بالكونجرس الأمريكي وزير الخارجية ماركو روبيو يوم 12 أيلول/ سبتمبر 2026 بالتدخل لدى الحكومة "الإسرائيلية" للإفراج عنه، وأعربوا عن قلقهم إزاء حالته الصحية، مطالبين الوزير "ببذل ما في وسعه لضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، وإنهاء احتجازه"!

وهكذا فإن كذبة الديمقراطية "الإسرائيلية" تتكشف للعالم يوماً بعد يوم، والحقيقة أنهم لا هَمَّ لهم إلا قتل المزيد من الفلسطينيين، واعتقالهم، وتعذيبهم، وهضم حقوقهم!

فأين ديمقراطيتهم المزعومة؟!

مساحة إعلانية