رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالله محمد بهزاد

عبدالله محمد بهزاد

مساحة إعلانية

مقالات

153

عبدالله محمد بهزاد

عناصر التوافق... الأساس الذي ننساه في البراعم

12 أكتوبر 2026 , 12:00ص

في إحدى حصص فئة البراعم، يطلب المدرّب من لاعب في السابعة أن يستقبل الكرة ويمرّرها بلمسة واحدة. يحاول اللاعب، فيفقد توازنه قبل أن تصل الكرة، فتخرج التمريرة قصيرة متعثّرة. يرفع المدرّب صوته: «ركّز!». لكنّ الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون، أنّ هذا الطفل لم يفشل في التركيز، بل في عنصر واحد من منظومة أوسع لا تُعلَّم في منهجنا كما ينبغي: عناصر التوافق الحركي.

ما نقصده بعناصر التوافق

التوافق في علم التدريب الحديث ليس مهارة واحدة، بل مظلّة تضمّ عدّة عناصر مترابطة، أبرزها: التوازن، والرشاقة، والإيقاع، والتفاعل، والتوجيه المكاني. اللاعب الذي يفتقد أحدها، لا تنفعه مهارته التقنية مهما كانت عالية. التوازن يحفظه من السقوط، والرشاقة تمنحه القدرة على تغيير الاتجاه، والإيقاع يُنظّم حركته مع الكرة، والتفاعل يُسرّع استجابته، والتوجيه المكاني يُعلّمه قراءة ما حوله قبل أن تصل الكرة إلى قدمه.

النافذة الذهبية التي لا تتكرّر

تشير أبحاث التطوّر الحركي إلى أنّ الفترة بين السادسة والثانية عشرة هي النافذة الذهبية لاكتساب هذه العناصر. في هذه السنوات، يستجيب الجهاز العصبي- الحركي للطفل بسرعة لافتة، ويُكوّن أنماطاً حركية تبقى معه مدى الحياة. من فاتته هذه النافذة لا يفقد الموهبة، لكنّه يبذل جهداً مضاعفاً ليتعلّم ما كان من المفترض أن يُغرس فيه مبكّراً.

المهارة بلا توافق… كبيت بلا أساس

في كلّ موقف حقيقي داخل المباراة، لا تتجلّى المهارة بمعزل عن الجسد. اللاعب الذي يستقبل كرة تحت ضغط، أو يُغيّر اتجاهه فجأة، أو يُسدّد من زاوية صعبة — كلّ هؤلاء يعتمدون على عناصر التوافق قبل أن يعتمدوا على تقنيّتهم. ومن هنا، فإنّ تدريب المهارة على طفل لم يُدرَّب على التحكّم بجسده أوّلاً، كمن يُشيّد بيتاً بلا أساس: قد يبدو جميلاً من بعيد، لكنّه يسقط عند أوّل اهتزاز.

ماذا يحدث في حصصنا فعلاً؟

من واقع ما نعيشه في الميدان، نرى أنّ حصص البراعم في كثير من الأندية والأكاديميات تذهب في معظمها إلى المهارة والمباراة المصغّرة. أمّا عناصر التوافق — بتفرّعاتها الخمسة — فإنّها لا تأخذ حقّها، وأحياناً لا تُذكر مطلقاً في المنهج. النتيجة الطبيعية: نُخرّج أطفالاً يملكون لمسات جميلة في التدريب، لكنّهم يفقدون توازنهم ورشاقتهم وإيقاعهم عند أوّل احتكاك حقيقي في المباراة.

الحلّ ليس بعيداً

الحلّ لا يحتاج ثورة في المناهج، بل إعادة ترتيب للأولويّات. يمكن دمج تمارين عناصر التوافق في الإحماء الذكي مطلع كلّ حصّة، وداخل التمارين المهارية نفسها عبر إضافة عناصر مُحفِّزة: الوقوف على قدم واحدة (توازن)، تغيير الاتجاه المفاجئ (رشاقة)، الحركة على إيقاع إشارات صوتية (إيقاع وتفاعل)، التحرّك في مساحات ضيّقة مع مواجهة متحرّكة (توجيه مكاني). عشرون دقيقة أسبوعياً من هذا النوع، على مدار موسم كامل في فئة البراعم، تصنع فارقاً هائلاً في السنوات التالية.

كلمة أخيرة

كرة القدم في الفئات السنية الصغرى ليست مباراة أسبوع، بل استثمار جيل. والاستثمار الحقيقي يبدأ من الأساس، لا من السقف. من موقعي المتواضع في الميدان، أرى أنّ أندية وأكاديميات قطر تحتاج أن تُعيد ترتيب حصص البراعم، بحيث تأخذ عناصر التوافق حقّها من دقائق التدريب. فاللاعب الذي يتقن مهارته في الثانية عشرة، كان قد تعلّم كيف يتحكّم بجسده في السابعة.

مساحة إعلانية