رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يوما بعد يوم، تترسخ لدى الرأي العام العالمي قناعة وثقة كبيرتان بأن قطر ماضية نحو تنظيم بطولة كأس عالم لا مثيل لها عبر التاريخ، في ظل الإمكانيات التي تم تسخيرها لبطولة كأس العالم قطر 2022، والمعايير العالمية التي طبقتها قطر في جميع الجوانب التنظيمية لهذا الحدث الضخم منها توفير الأمن للجميع والعناية بنظافة البيئة كما صرح سعادة وزير البيئة يوم الأربعاء بأن هذه الدورة ستكون الأنظف في حماية البيئة، وطبعا لاحظ الزوار المتوافدون على الدوحة هذه الأيام مجهودات الدولة في تطوير بنية تحتية يرافقها تمكين الجمهور من النقل السهل بين المواقع. وجلب انتباهي تصريح المدرب الأرجنتيني على إحدى الإذاعات حين قال: لم نشك لحظة في أن أول دولة عربية مسلمة وشرق أوسطية سترفع رؤوس العرب والمسلمين لرفع التحدي وإفشال مؤامرات العنصريين والمعادين لحضارة الإسلام الذين يحاولون خدش المونديال بشتى الأراجيف".
بهذه الحقيقة الساطعة بدأت وكالة الأنباء القطرية مقالها حول المناسبة مؤكدة على تزايد ثقة جميع الأطراف في نتائج الجهود القطرية لإحداث المفاجأة التي هي تنظيم أفضل مونديال في التاريخ من جميع النواحي وتوفير مناخ رياضي نظيف يجعل هذه التظاهرة محطة تاريخية في مسيرة المونديال تضيف الوكالة: "ولا تتأتى هذه القناعة من الجماهير المهتمة والمحبة للساحرة المستديرة فقط، وإنما من كبار الشخصيات السياسية في العالم، الذين يرون في رهانهم هذا أمرا طبيعيا، كونه مبنيا على تاريخ قطر الحافل بالتميز، والدور الريادي في عدة مجالات أخرى سياسية ودبلوماسية واقتصادية وإنسانية.
وفي هذا الإطار، نوه السيناتور جورج لويس بوشيه، عضو مجلس الشيوخ البلجيكي، بالإصلاحات التي أقرتها دولة قطر منذ نيلها شرف استضافة بطولة كأس العالم قطر 2022. ووصف بوشيه في حديث لتلفزيون RTL Info البلجيكي التعديلات القانونية والإصلاحات التي أقرتها قطر بأنها لا مثيل لها مبديا إعجابه بالتطور اللافت الذي تحقق في مجال القوانين، مشيرا إلى أن "دولة قطر وضعت حدا أدنى للأجور أعلى من الحد الأدنى الموجود في دول أوروبية مثل بلغاريا ورومانيا". وطالب عضو مجلس الشيوخ البلجيكي بضرورة الكف عن الكيل بمكيالين، والاعتراف بالإصلاحات التي قامت بها قطر، وإظهار الدعم والتشجيع لكل الخطوات الكبيرة التي اتخذتها في هذا المضمار. وبدورها، نشرت وكالة /أسوشيتد برس/ الأمريكية تقريرا، سلطت فيه الضوء على تجربة قطر الاقتصادية الرائدة، التي مهدت لها الوصول إلى استضافة أكبر حدث كروي في العالم على الإطلاق. وركز التقرير على الطفرة الاقتصادية التي حققتها قطر، وكيف نجحت في استخدام ثروة النفط والغاز بشكل جيد من أجل بناء اقتصاد قوي. واستعرض تقرير الوكالة الأمريكية تحضيرات دولة قطر لاستضافة المونديال من فنادق وطرق ووسائل نقل، وغيرها من الوسائل اللوجيستية، التي ستجعل الجماهير في راحة تامة طيلة فترة تواجدها بقطر. وأشار إلى أن قطر طورت البنية التحتية وأقامت مشروعات تنموية أخرى منذ فوزها بحق استضافة كأس العالم، إلى جانب بناء وتجهيز 8 ملاعب مونديالية للبطولة، واعتبر التقرير أن مونديال قطر يشكل فرصة لمزيد من تعزيز الاقتصاد بنحو 7.5 مليار هذا العام، وذلك رغم الإنفاق الهائل للاستعداد لكأس العالم. من جانبه نوه الإعلامي الفرنسي "جان مارك فور" بالرؤية الاستراتيجية السياسية لقطر، مؤكدا أن القيادة الرشيدة في البلاد نجحت في جعل الدوحة "جنيف القرن الحادي والعشرين".
وأشار فور عبر برنامج جيوبوليتك، الذي يبث على إذاعة France Culture الفرنسية، إلى أن دولة قطر من خلال استضافتها للمونديال باتت محور اهتمام العالم، لافتا إلى أن النجاحات التي حققتها قطر في مجالات مختلفة خلقت لها بعض المشكلات، رغم أنها تعبر عن التوجه المعاصر في منطقة الشرق الأوسط. وأكد الإعلامي الفرنسي أنه رغم صغر مساحة قطر الجغرافية، فإنها تكتسب أهمية خاصة من الناحية الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية على الساحة الدولية. ولفت فور إلى أن مكانة قطر اليوم باتت أكثر ثقلا باعتبارها أهم المصادر الأساسية التي تلجأ إليها الدول الأوروبية للتخفيف من وطأة أزمة الطاقة. من جانبها، خصصت صحيفة "ABC" الإسبانية مقالا بقلم (إجناسيو جالون) رئيس شركة /آيبردورلا/ الإسبانية تحت عنوان /في أفق بداية المونديال/، والذي توقع فيه نجاحا كبيرا لقطر في تنظيم كأس العالم، في ضوء البنية التحتية التي تمتلكها، والإمكانيات التي وفرتها لهذا الحدث الضخم، والتنوع الثقافي الذي تحظى به والأمان الذي يميزها. وكتب رئيس شركة /آيبردورلا/ الإسبانية أن مونديال قطر سيتيح للجميع التعرف على دولة منفتحة على العالم في ضوء التنوع الثقافي والموارد والإمكانات الهائلة التي تتمتع بها قطر، والتي وضعت الكثير منها في سبيل تنظيم نسخة غير مسبوقة تقام لأول مرة في المنطقة العربية والشرق الأوسط. ولفت إلى أن قطر دولة مرحبة بجميع الشعوب بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية، وهي تتيح لهم فرصا اقتصادية، ما يجعل الكثير منهم يشعرون كما لو أنهم في موطنهم ويرغبون في تمديد إقامتهم.
ودعا إلى ضرورة التعامل مع قطر في إطار من الحوار والاحترام المتبادل، واغتنام فرصة بطولة كأس العالم للتلاقي والتعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل. من جانبها، أكدت وكالة الأنباء الفلبينية في تقرير أعدته بعنوان /قطر جاهزة لاستضافة المونديال المرموق/ أن التحضيرات التي كشفت عنها دولة قطر حتى الآن لاستضافة مونديال 2022 تشير في مجملها إلى "أننا مقبلون على بطولة استثنائية، وتعزز الثقة الكبيرة في دورها الريادي في قطاع الرياضة".
واعتبر التقرير أن هذه التوقعات مبنية أيضا على المكانة العالمية البارزة التي اكتسبتها في مجالات أخرى، بما يشمل مساهماتها الإيجابية في حل الأزمات الكبرى، وتلبية متطلبات الطاقة في العالم، ودورها الإنساني والإغاثي.
هذه كانت بعض الآراء و التعليقات النزيهة التي أنصفت دولة قطر وحضرة صاحب السمو أميرها حفظه الله، لأن وراء كل هذه الإنجازات إرادة سياسية عليا ترفع التحديات وتحقق ما كان يعتبر من قبيل المعجزات.
من سينهي الحرب؟
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد
3021
| 16 مارس 2026
بين صحة الخبر أو عدمه
في تغريدة مهمة وكاشفة وواضحة كتب الصحفي والكاتب الإسرائيلي «ألون مزراحي» قائلا: (لا أستطيع تحديد السبب الدقيق الذي... اقرأ المزيد
189
| 16 مارس 2026
من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي
لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل... اقرأ المزيد
234
| 16 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية. الخلاصة، الجغرافيا تخدم إيران، الديموغرافيا تخدم إيران، خطوط الإمداد تخدم إيران، الأوضاع النفسية في داخل إيران او خارجها تخدم ايران، الاسلحة الدقيقة القادرة على ضرب أصول القوات الامريكية والاسرائيلية في صالح إيران، وورقة الطاقة في صالح ايران، واذا استطاعت ايران ضبط معدل اطلاق الصواريخ والمسيرات مع معدل الإنتاج فستملك إيران أوراق الصمود وهي من سينهي الحرب.
2958
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1500
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1260
| 11 مارس 2026