رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وجيدة القحطاني

• ناشطة اجتماعية

مساحة إعلانية

مقالات

1137

وجيدة القحطاني

التنمر.. صمت كبير وجروح لا تلتئم

18 نوفمبر 2024 , 02:00ص

التنمر سلوك عدواني متكرر يهدف إلى إيذاء شخص أو مجموعة من الأشخاص، ويعتبر شكلاً من أشكال الإساءة النفسية أو البدنية أو الاجتماعية، يتميز هذا السلوك بتعمد الإساءة والتكرار، مما يترك أثراً سلبياً عميقاً على الضحية، ويشمل التنمر أفعالاً مثل السخرية، التهديد، الإقصاء، والاعتداء الجسدي أو اللفظي.

ويعد التنمر ظاهرة اجتماعية أكثر من كونه مرضًا، ولكنه قد يرتبط بأمراض نفسية واضطرابات سلوكية لدى المتنمرين أو الضحايا، يمكن أن يكون التنمر نتيجة عوامل بيئية، مثل التربية غير السوية، أو المجتمع الذي لا يولي الاهتمام الكافي لمبادئ الأخلاق والتعامل السليم.

والتنمر ليس ظاهرة جديدة، بل هو سلوك موجود منذ القدم، ومع ذلك، فقد نهى الإسلام عن جميع أشكال الإيذاء والاعتداء على الآخرين، وحث على التعامل بالحسنى والمودة. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ» [الحجرات: 11]. كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» [رواه البخاري].

وتلعب الأسرة دورًا حاسمًا في تكوين شخصية الأفراد وتوجهاتهم السلوكية، عندما ينشأ الطفل في بيئة أسرية تتسم بالعنف، عدم الاحترام، أو الإهمال العاطفي، قد يلجأ إلى التنمر كوسيلة للتعبير عن مشاعره المكبوتة أو لإثبات وجوده، ويعتبر عدم اهتمام الأسرة بمراقبة سلوك أبنائها والتوجيه الصحيح من أهم العوامل التي تساهم في ظهور هذه الظاهرة.

وتتعدد الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى ممارسة التنمر، ومن أبرزها، الشعور بالنقص حيث يحاول المتنمر تعويض شعوره بالنقص من خلال إيذاء الآخرين ليظهر بمظهر القوي، الغيرة والحسد فقد يكون التنمر بدافع الغيرة من نجاح أو شعبية الضحية، وايضا التأثير السلبي من وسائل الإعلام فقد تعزز بعض وسائل الإعلام خصوصا مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف، اضافة الى ذلك التربية غير السليمة حيث ينشأ الطفل في بيئة تفتقر إلى التعاطف والاحترام المتبادل.

وهناك العديد من الدراسات والكتب التى أفردت آلاف الصفحات لمواجهة هذه الظاهرة منها كتاب «التنمر: ما نعرفه وما يمكننا القيام به» للكاتب النرويجي دان أولفيوس الذي يعتبر من الرواد في أبحاث التنمر، وفي كتابه عرف التنمر بأنه «تعرض شخص تعرضًا متكررًا وعلى مدار الوقت إلى الأفعال السلبية من جانب واحد أو أكثر من الأشخاص الآخرين.» وهناك أيضا دراسة بعنوان: «ظاهرة التنمر في المدارس: الأسباب، الآثار، والحلول» وهي دراسة أجريت من قبل بعض الجامعات في الدول العربية وتناولت التنمر المدرسي بين الطلاب وآثاره على الأداء الأكاديمي والنفسي.

وقد غطت هذه الدراسات والكتب مجموعة واسعة من جوانب ظاهرة التنمر، من التنمر في المدارس إلى التنمر الإلكتروني، وقدمت حلولاً عملية وإرشادات للمجتمع والأفراد للتعامل معه.

وعدد الباحثون أنواع التنمر ما بين بدني الذي يتضمن الاعتداء الجسدي مثل الضرب أو الدفع، ولفظي والذي يشمل استخدام الألفاظ المهينة أو الشتائم، واجتماعي ويعني الإقصاء الاجتماعي ونشر الشائعات، وإلكتروني من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة لإيذاء الآخرين، ونفسي باستخدام أساليب الضغط النفسي، مثل التهديد والترهيب.

وتتعدد أشكال التنمر فى مجتمعاتنا، وسوف أذكر هنا بعض الامثلة لتعدد الاشكال وكثرتها. ويعتبر التنمر في المدارس من أخطر أنواع التنمر لأنه يحدث في بيئة يتوقع منها أن تكون آمنة وداعمة، يمكن أن يؤثر التنمر المدرسي على أداء الطالب الأكاديمي ويضعف من رغبته في الذهاب إلى المدرسة، مما يضر بمستقبله التعليمي والنفسي.

ويشمل التنمر في بيئة العمل محاولات التحقير من الموظف أو استبعاده من الأنشطة المهنية، مما يخلق بيئة غير صحية ويؤثر على الإنتاجية العامة وروح الفريق.

والتنمر بين الأصدقاء وقد يكون هذا النوع من التنمر مؤلمًا لأنه يأتي من أشخاص يُفترض أنهم أقرب للضحية، يشمل ذلك السخرية المفرطة، الانتقادات الجارحة، أو الاستهزاء العلني.

ومن وجهة نظري يجب على كل شخص أن يضع آليه محددة للتعامل مع المتنمرين لعل أبسطها التجاهل وعدم إظهار التأثر، وطلب المساعدة من خلال اللجوء إلى شخص موثوق به مثل الأهل أو المعلم للتدخل، وإظهار الثقة بالنفس أمام المتنمر يقلل من فرص استمراره في المضايقات، ونشر الوعي حول التنمر وآثاره بين أفراد المجتمع، وخاصة في المدارس وأماكن العمل.

والسؤال المطروح هنا هل هناك علاج لهذه الظاهرة.. نعم فعلاج التنمر يتطلب تضافر الجهود بدءا من التربية الصحيحة ومن خلال تعزيز قيم الاحترام والتسامح في البيوت والمدارس، مع تطبيق قوانين صارمة وتشريعات تمنع التنمر وتعاقب المتنمرين، وتقديم الدعم النفسي للضحايا لمساعدتهم على تجاوز الآثار السلبية، وإقامة ورش عمل ومحاضرات لزيادة الوعي حول مخاطر التنمر وكيفية مواجهته.ختامًا، التنمر هو سلوك يجب مكافحته بكل السبل الممكنة لتجنب تأثيراته السلبية على الأفراد والمجتمع، بتعاون الجميع، يمكننا خلق بيئة أكثر أمانًا واحترامًا للجميع.

مساحة إعلانية