رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاتن الدوسري

مساحة إعلانية

مقالات

732

د. فاتن الدوسري

الشرع والواقعية السياسية

18 نوفمبر 2025 , 02:39ص

منذ اليوم الأول لتوليه قيادة سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد، والرئيس أحمد الشرع يحطم رويدا رويدا جميع التصورات والتوقعات المحددة سلفاً عنه إثر خلفيته الأيديولوجية والسياسية. وبزيارته الأخيرة للبيت الأبيض ومقابلته للرئيس ترامب وما تبعها من تصريحات جوهرية-غير متوقعة، وصادمة للبعض- من قبيل عزم سوريا أن تصبح حليفا للولايات المتحدة، عدم نية سوريا الدخول فى حرب مع إسرائيل؛ قد حطم الشرع تماما جميع ما تعلق من تصورات وشكوك حول شخصيته وإيديولوجيته (تحوله السياسى فعلياً)، وسياسته.

 يعمل الشرع منذ اليوم الأول له فى الرئاسه على تحقيق عدة أهداف واضحة، من أهمها، إعادة إعمار وتوحيد سوريا، دمج سوريا فى المجتمع الدولى سياسيا واقتصادياً، إبعاد سوريا عن أية توترات خارجية وعدم فتح جبهة صراع مع الجيران تحديداً. وفى سياق ذلك، يتعمد الشرع أن يبرهن أنه رجل دولة، سياسى يرغب فى جعل سوريا دولة طبيعية فى النظامى الإقليمى والدولى، ليطوى صفحة دامت أكثر من نصف قرن من العزلة والتوترات والصراعات قضت على اليابس والأخضر فى سوريا. 

 يعد محدد القيادة عاملاً حاسماً فى توجه الدولة السياسى على الصعيدين الداخلى والخارجى، حتى فى الدول الديمقراطية يلعب الرئيس-بصرف النظر عن صلاحياته الدستورية-دوراً مؤثراً خاصة فى السياسة الخارجية. وهذا الأمر هو العامل الحاسم فى تفسير توجه وسياسة سوريا منذ تولى الشرع، وثمة سؤالان رئيسيان فيما يتعلق بالشرع، أولهما هل الشرع تغير بالفعل-المشككين-؟ والثانى كيف تحول رأسا على عقب بتلك السرعة-المتعجبين-؟ إذ فى خضم الأخير، أحدث الشرع تحولاً راديكاليا غير مسبوق كونه أول رئيس من خلفية جهادية، وليس إسلاميا وسطيا، يعكف على التحالف الاستراتيجى مع الولايات المتحدة، العدو الأول للإسلام الجهادى.

 والحقيقة أن تحول أحمد الشرع يفتح بابا من تساؤلات جدلية أكبر، من بينها الجدل الأكبر فى واشنطن منذ أحداث 11 سبتمبر، وهو، هل جميع التيارات الإسلامية واحدة فكريا وسياسيا؟، وهل يمكن أن يتغير الإسلاميون أم يتبنون نهجاً جامدا؟ وغيره من الأسئلة.

 ولعل أحد أهم مفاتيح الحل يكمن فى تتبع مسيرة الشرع الجهادية، والواقع عند تتبع مسيرته كان الملاحظ فيه هو تحوله الفكرى والتنظيمى السريع، إذ الميل سريعا من أقصى التشدد إلى أقصى الاعتدال؛ وهو ما يبدو أنه كان فى حالة مراجعة فكرية مستمرة، لينتهى به الحال قبل رئاسة سوريا، بالانفصال عن القاعدة ثم جبهة النصرة بأفكارهما شديدة التطرف والعنف-المخالفة تماما لتعاليم الإسلام الحنيفة- لتشكيل هيئة تحرير الشام لأجل التخلص من نظام بشار الفاسد، والتى حكمت إدلب منذ 2017 تحت قيادته. 

 ويرى الكثير من المختصيين فى الإسلام السياسى، أن حكم الشرع لإدلب قد مثلت نقطة التحول الحقيقية للشرع؛ إذ أدرك أن قيادة إقليم او دولة أمراً صعباً يختلف تماما عن العمل الجهادى وشعاراته شديدة الطوباوية، أو بعبارة أخرى استكشف الأمر الواقع على طبيعته بما يقتضى ذلك من واقعية أو برجماتية شديدة للتعاطى معه؛ وهو ما تبدى من تطبيق نظام إسلامى معتدل فى إدلب وفقا لمؤسسات مصغرة شاملة لإدارة الإقليم، حتى مسيحي أدلب قد سمح لهم بإقامة شعائرهم الدينية بحرية مع توافر قوات أمنية قوية لحماية الكنائس.

 إذن الشرع شخص يتميز بالقابلية على المراجعة الفكرية والسياسية المستمرة-وربما ذلك استثناء فى أوساط التيارات الجهادية، وتيارات الإسلام السياسى عموما- علاوة على ذلك، محملاً بتجربة حكم سياسى تعلم وأدرك فيها ما معنى الحكم السياسى وما معنى أن تكون رجل دولة مسؤولا.

 وجاء الشرع لحكم سوريا بتلك الخلفية؛ مع الاختلاف الشاشع جدا بين سوريا كدولة مركزية متعددة الطوائف، مدمرة اقتصاديا ومؤسسات غائبة، نصف شعبها مهجر، وبين محافظة إدلب. الشاهد فى الأمر، أن وضع سوريا هذا لابد أن يدفع الشرع-مع خلفيته- إلى نهج سياسة خاصة خارجية شديدة الواقعية؛ يخالف به جميع التوقعات والتصورات، وأمنيات الكثيرين العنترية أيضا.

 تحتاج سوريا إلى مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، واستقرار لإعادة الإعمار وإعادة بناء المؤسسات ومنع النزعات الانفصالية وعودة المهجرين وتحقيق الوحدة الوطنية. ومن المستحيل تحقيق ذلك إلا عبر تمتين العلاقات مع القوى الغربية لرفع العقوبات وجلب الاستثمارات ودعم سوريا وقيادتها فى النظام الدولى. ولعل الأهم من ذلك، تجنب بشتى الطرق إشعال حرب مع إسرائيل فى وضع سوريا تعانى فيه من حالة شديدة البؤس.

 خلاصة القول، فى إطار الجدل المحتدم داخل الولايات حول الإسلاميين منذ 2001؛ دافع جانب من المفكرين عن إمكانية التعامل مع الإسلاميين؛ معللين ذلك بأن التيارات الإسلامية عندما تصل إلى السلطة تُجبر على الواقعية او البرجماتية السياسية، والتخلى عن الكثير من أفكارها الجامدة-غير الواقعية- لأنها قد اصطدمت بحقيقة الأمور على أرض الواقع، مستشهدين تحديدا بأردوغان فى تركيا الذي قدم نموذجاً للحكم حداثيا ذا مرجعية إسلامية.

اقرأ المزيد

alsharq تحية مطرزة بالفخر.. لمنظومتنا الدفاعية

-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا الجوية نجحت في إسقاط صواريخ العدوان ومسيرات إيران - الاستهداف... اقرأ المزيد

318

| 02 مارس 2026

alsharq دعم وتضامن عالمي مع قطر ودول التعاون

تواصلت، خلال اليومين الماضيين، الاتصالات التي تلقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد... اقرأ المزيد

111

| 02 مارس 2026

alsharq الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهي حرب لا تقتصر آثارها... اقرأ المزيد

498

| 02 مارس 2026

مساحة إعلانية