رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان الجوال في بداية ظهوره نعمة شبه مطلقة، لتخفيفه على الناس مشاكل التواصل، وسرعته في تسهيل قضاء الحوائج، واختصار الزمن.
أما اليوم - وفوق ما سبق- فهو (حافظ الأسرار ومصدر الأخبار).
وهذه الإضافة لا يجوز أن تمر مرور الكرام.
إنني بطبيعة الحال لن أضيف جديداً لكل حامل جهاز جوال، يفهم في برامجه المتطورة، واستخداماته المتنوعة، كما لن أضيف جديداً لمن أحسن استخدامه، لكنني سأضيف قضايا غائبة وصادمة في الوقت ذاته.. ومن هذه القضايا الخطيرة ما يلي:
١- ثبت أن كل ما يخزنه الإنسان في جهازه (رسالة -صورة -مقطع فيديو..) يمكن استرجاعه بعد حذفه!
فَلَو أن صاحب الجهاز باعه أو ضاع منه، فإنه هو المسؤول المباشر عن كل ما فيه.
وقد فتحت جهات أمنية آلاف القضايا بسبب بعض الرسائل والصور الخاصة التي استخدمت بوصفها وسيلة تهديد أو ابتزاز...
ويا للعجب!! من هذا (الأحمق) الذي يسمح لنفسه أن يضع صوراً لزوجته كأنها في صالة بيتها، أو لأحد من أهله في حالة شبيهة.
ألا يمكن أن يسقط الجوال لسبب ما في أي مكان، أو يسرق، أو يحتاج إلى إصلاح عند فني متخصص قد لا يكون أمينا على ما يقع تحت يده من محتوى خاص؟
أيعقل أن يعرض الإنسان حرمات أهله وبيته تحت نية الخصوصية والتذكار– أيعقل أن يعرض هذه الحرمات للهتك؟
إن رفع مستوى الوعي عند الناس في مثل هذه المسائل يجب أن يبلغ ذروته، فكم بدأت قضايا مثل تلك بطريقة عفوية، لا نية سوء تقف وراءها، فانقلبت لما لا تحمد عقباه.
إن البعض لا يزال يبسِّط هذه الأمور، لأنه يحب الحنين للماضي، ويعشق الذكريات، فيظن وهو يقوم بتصوير محارمه في مناسبات خاصة أنه المسيطر على ما في يده من مواد مرئية أو صور على هاتفه أو جهاز حاسوبه أو أي محمولات إلكترونية أخرى، وما علم الغافل أنه ترك أغلى ما يملك فرصة بيد غيره، وغنيمة لمرضى القلوب، فينشرونها - إن وقعت في أيديهم- على الملأ في مواقع، كاليوتيوب وغيره، فيتحصل على الفضيحة التي كان في غنى عنها، حفظ الله أعراض المسلمين.
هذا ولو أضفنا أن عمليات الاختراق لدواع متعددة تسلطت على كثير من الأشخاص من خلال القراصنة أو ما يسمى "بالهاكرز"، وصارت كل رسالة وصورة ومقطع - كل ذلك أصبح معرضاً للقرصنة، أو معرضاً للنسخ في نفس اللحظة من خلال الجهات المتسلطة التي تسمح لنفسها بالتدخل في خصوصيات الجماهير!
٢- ولأن الحديث عن التسلط على الشخصيات، فقد استخدمت العديد من الجهات الأمنية أو من لهم علاقات بشركات الاتصالات من أفراد أو أحزاب أو جهات حاقدة وناقمة –استخدمت سلطتها أو إمكاناتها وعلاقاتها، لترصد عدداً من الاتصالات، والصور، وترسلها لجهات أو أفراد على عداء ما بصاحب تلك المواد الصوتية أو المرئية.
وقد لا تكون هذه المكالمات والصور مخلة بالقيم، لكنها كانت خاصة بين أصحابها، فتم تكبيرها وتشويهها والانشغال بها، لأغراض التوتر والفرقة والتشكيك... وكفى بها نقمة!
٣- من المؤذي أن نعرف أن آلاف الحالات من الابتزاز كانت نتيجة حفظ الكلمات والرسائل والصور من الطرفين، ثم تم استغلالها من أحدهما لاحقاً!
فمن هذا اللئيم الساذج الذي يسلم بيده كل ما يخصه ويخص أقرب الناس منه لغيره، صوتاً وصورةً وكتابةً؟!
هل يبلغ بالإنسان أن يسلم إنسانيته ومواقفه وأحواله علناً كأنه يدين نفسه بنفسه؟!
٤- أكد عدد من المستشارين في لجان إصلاح البين أن نسبة (٧٥ ٪) من المشاكل الزوجية سببها الأجهزة المحمولة،
فهي من جانب تشغل الطرفين عن بعضهما حتى في فترات الراحة والاستجمام، فضلا عن إشغالها لهما حتى عند تناول الطعام، أو في المكان الهانئ.
وهي كذلك تفتح نيران الشك بين الشريكين بسبب من بعض الرسائل التي قد ترد إلى أحدهما وما تحويه من نكات أو أخبار مازحة أو صور ملتقطة من هنا وهناك...
وهي أبواب جديدة وسريعة للتوتر والتشكيك وتصيد الزلات.
٥- لو جمعنا مع ما سبق الأخبار الملفقة وتبادل التهم المعلبة التي يشحن فيها الإنسان قلبه وعقله نتيجة اشتراكه في عدد من المجموعات البريدية و"الواتسية" وأشباهها، فإن مردود ذلك على الحياة خطير.
٦- مع إدمان المشاهدة للبرامج التي سهل الدخول إليها من خلال التطبيقات المتطورة.. كتب عشرات الأطباء عن الآثار الطبية السلبية لمدمني متابعة هذه الأجهزة وأثرها على الصحة النفسية والجسدية..
وقد تتبعت حالات لأصدقاء أثرت عليهم هذه الأجهزة ما بين أمراض في الأعصاب إلى العينين إلى القلق والتوتر!
٧- لسنا بحاجة إلى تأكيد أن عدداً من القيادات السياسية في العالم من حولنا تمت تصفيتها بسبب هذا الجهاز، أو تشويهها عالمياً في سياق خطط لحرقها شعبياً ومن ثم التخلص منها سياسياً.
وقد رأيت أفلاماً وثائقية عجيبة تتبعت عدداً من القضايا ورصدت فترات اتصال وإغلاق أجهزة في أماكن محددة بدقة عالية، تم التوصل فيها إلى نتائج عجيبة.
وبعد، فإن هناك حلولاً لدى العقلاء لكي لا يتحول الجوال في أيديهم لمصدر رعب وقلق مستقبلي، ومن هذه الحلول:
1. تعود على إبعاد الجوال عنك لحظات جلوسك مع أهلك في الحديث العائلي، وجلسات الوجبات.
2. تعود على ترك الجهاز بالبيت أحياناً عند الذهاب للصلاة.
3. لا تضع في الجهاز ما لا حاجة لك به من صور ووثائق، وافترض الأسوأ دائماً، كأن يقع جوالك في يد من لا ضمير لهم، والعاقل من يحسن التصرف.
4. في حال قررت الاستغناء عن هاتفك يفضل ألا تقوم ببيعه لو كنت استخدمته في تصوير أشياء خاصة تخشى أن تقع في يد الآخرين حتى لو قمت بحذفها أو بإعادة تشكيل ذاكرة الجهاز (Format) لمسح كل ما عليها، فهناك برمجيات متطورة تعيد المحذوفات حتى بعد "الفورمات".
5. احترس كذلك من تبادل "بطاقة الذاكرة Memory card "الخاصة بهاتفك مع الآخرين، فما أسهل أن يضعها أحدهم في قارئ بطاقات الذاكرة (Memory card reader) ومن ثم يوصله بالحاسب ومن خلال البرامج المتخصصة يعيد محذوفات من صور وفيديوهات وملفات كنت اطمأننت أنك تخلصت منها، وما ينطبق على بطاقات الذاكرة ينطبق كذلك على "الفلاش ميموري"، و"الهارد ديسك".
6. امتنع عن حمل الجهاز في مكان رحلة، لتشعر بالصفاء، أو مكان عمل لا يتطلب حمله وإزعاجك به.
7. تذكير النفس بأن هذا الجهاز قد يتحول لسلاح ضدك.
والعاقل تكفيه الإشارة..
د.سعد الهلالي ..أين غاب رشده؟!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); إنه ومنذ إعلانه نزول الملائكة لحماية السيسي، والدكتور سعد الهلالي سقط من أعين... اقرأ المزيد
1132
| 18 ديسمبر 2014
الخوف من العقبات الأمنية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الداعية إنسان في أصله.ولذا لا غرو أن يدبَّ بين جوانحه - بين الفينة... اقرأ المزيد
890
| 20 نوفمبر 2014
صلاح الدين هو الحل
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قبل ثلاثين عاماً قدَّم العلامة الشيخ (أبو الحسن الندوي) -رحمه الله- محاضرة عن... اقرأ المزيد
2528
| 13 نوفمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4296
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2565
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1170
| 28 سبتمبر 2026