رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يخطر ببالى وأنا أطلُّ من نافذة "الطائرة الأميرية" وهى تشق طريقها عبر السُحب فوق نيويورك وأشاهد برجى التجارة العالمية، أنّ هذه النظرة ستكون الأخيرة لى لناطحتَى السحاب هاتين، كان ذلك فى نهاية يوليو عام 2001م، كنا فى رحلة من نيويورك الى هافانا فى كوبا، ورغم أن الممرالجوى بين المدينتين مغلق، الا أنه سُمح لطائرة سمو الأمير باستخدامه "استثنائيا".
لم نمكث فى هافانا سوى ليلتين، كان اللقاء مع الرئيس الكوبى فيدل كاسترو ممتعا، وكان لافتا فيه قدرتُه على الحديث ومواصلة الحديث دون كلل أو ملل(قد أعود يوما لنقف معا على هذه الشخصية التاريخية وأروى بعضا من فلسفته ورؤيته للحياة).
من هافانا انطلقنا بصحبة سموه — رعاه الله — الى كاراكاس عاصمة فنزويلا، وما أدراك ما كاراكاس، انها بلاد السحر الجديدة، بلاد "كارلوس الثعلب" الذى دوّخ العالم وهزّ أركان دول واحتجز وزراء واتخذهم رهينة، كارلوس الذى طاردته أجهزة استخبارات الدنيا منذ السبعينيات ولم يتمكنوا من العثور عليه الا فى عام 1994م وأين؟ فى الخرطوم!.
كاراكاس هذه المرة ليست تلك المدينة البرجوازية، بل هى مدينة الثورة والثوار، فقد تسلم زمامَ السلطة فيها رئيس جديد يحمل، كما يقول، هموم الفقراء والمساكين، ويريد أن يعود بالثروة التى تتمتع بها بلاده من حضن الأثرياء الى منازل الفقراء، يريد لهذه الثروة أن تتوزع بالعدل على الشعب، الرجل القائد الجديد يريد أن يقضى على الفقر وأن ينتصر للفقراء.
وما أن دخلت الطائرة الأميرية الأجواء الفنزويلية حتى رافقتها طائرات عسكرية من سلاح الجو الفنزويلي، ورأى قائدها الجديد فى "حمد بن خليفة" نموذجا صادقا لما يجب أن تكون عليه العلاقات التاريخية بين العرب واللاتينيين، فأراد أن يحتفل بضيفه بطريقته الخاصة، وان لم يكن ذلك شيئا جديدا أو غريبا بل هو أمرٌ معمول به فى عدد من دول العالم.
حطت الطائرة الأميرية فى مطار كاراكاس، كان كل شيء معدّا جيدا، والاجراءات البروتوكولية التى تُتخذ عادة عند زيارات الملوك والأمراء ورؤساء الدول، متخَذة.
ولكن المفاجأة التى لم نكن نتوقعها هى أنه ما ان فُتح باب الطائرة الا ووجدنا الرئيس شافيز يدخل علينا الطائرة ليعانق سمو الأمير عند الباب، فى خرق غير تقليدى لكل قواعد البروتوكول، متخطيا رئيس المراسم الذى يقوم عادة بهذه المهمة فى الدول المضيفة، ولكن الرجل أراد أن يحتفل بصديقه على طريقته الخاصة (سُئل يوما فى أحد حواراته مع محطة الـ CNN الأمريكية عن علاقاته مع قادة العالم فقال ان الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر هو صديقى العزيز).
ومن سُلم الطائرة الى أرض المطار حيث كان الوزراء والمسؤولون الفنزويليون والسفراء العرب فى مقدمة مستقبلى الضيف العربي، ومن هناك انتقلنا الى مقر الاقامة، وطوال الطريق، من المطار الى المدينة، لم أرَ أى مؤشرات تدعو الى الاقتناع بأن هذه الدولة تملك ثروات طبيعية ضخمة تؤهلها لأن تكون واحدة من أغنى دول العالم.
ومن الفندق، بعد الاستراحة، الى جلسة المباحثات الرسمية، التى تم فيها التطرق الى كل شيء، وأكثر ما لفت انتباهى خلالها حماس "شافيز" للدفاع عن القضايا العربية، وتلك اللغة الثورية التى كان يتحدث بها، وسعيه وتأكيده على حق الشعوب فى الاستفادة من ثروات بلدانها.
بعد المباحثات أتيح لى أن أستمع الى حديث جانبى بين الزعيمين، قال شافيز: يا سمو الأمير، ان هؤلاء الفقراء الذين يعيشون فى تلك البيوت المتهالكة، هم فنزويليون، وسنعرف كيف نتدبر أمرهم، فالحكومة ستعمل على بناء مساكن لهم واعادة تسكينهم، سنعيد ترتيب أمورهم فهم يستحقون الكثير.
كان منظر هؤلاء الفقراء والبيوت التى يسكنونها تدعو بالفعل الى الاستغراب، فكيف لبلد غنى تجاوز انتاج البترول فيه أكثر من مليونَى برميل يوميا أن يكون على هذه الحالة؟!
ولكن هذه اللغة الثورية التى تتحدث دائما عن توزيع الثروة، والعدالة الاجتماعية، وحق الشعوب فى الانتفاع من خيرات بلادها، لا تُترجَم فى الغالب على أرض الواقع، فلماذا مثلا فى دول تملك ثروات أكبر من دول الخليج كليبيا والعراق أوغيرها، تبددت ثرواتها أو سُخرت لنزوات شخصية، دون أن يُرى أثرها على شعوبها، فنحن فقط نسمع ويسمع الملايين بأن هذه الدول أعضاء فى منظمة الدول المصدِّرة للنفط، وأنها تملك انتاجا نفطيا ضخما واحتياطات هائلة، أما التنمية والازدهار والرفاهية فمجرد شعارات لدغدغة المشاعر دون أن يكون لها حضور فى أرض الواقع.
صيف عام 2002م، كنا فى الدوحة، وكان سموه يتجول داخل المدينة بسيارته كعادته لسنوات، عندما رنّ هاتفه فاذا بها مكالمة من وراء البحار، كانت المتحدثة ابنته الشيخة المياسة تهاتفه من أمريكا حيث كانت تدرُس، لتسأله عن الأخبار الواردة من كاراكاس من أن انقلابا قد حدث هناك ضد الرئيس شافيز وأن الانقلاب على وشك النجاح، بل قد نجح بالفعل، وتسأله عن مصير صديقه شافيز؟
كان سموه مهتما بمعرفة مصير صديقه، وقرر، كما سمعته وهو يتحدث مع الشيخة المياسة، استقبالَه فى الدوحة وتوفير اقامة مريحة له ولأسرته ان رغب فى ذلك، ولم تمضِ أكثر من ثمانى وأربعين ساعة الا وكانت الأخبار تتوالى عن سيطرة شافيز على الأوضاع فى بلاده، وأنه استعاد الأمور ودحر الانقلاب.
لم ينس الرجل، للأمانة، موقف صديقه، فأراد أن يهاتفه ليُطَمْئنَه على الأوضاع فى بلاده، ولم تتم هذه المكالمة الا ونحن فى الطائرة فى طريقنا من الدوحة الى باريس، اذ ورد الى سموه رغبةُ الرئيس شافيز فى الحديث معه، وتمت المكالمة فى الطائرة، كان صوت شافيز عاليا، كما كانت معنوياته عالية، وضحكاته تخترق الهاتف وهو يصف انتصاره وانتصار ثورته على "الرجعيين والامبرياليين والخونة".
مرت سنوات، زار خلالها شافيز الدوحة فى طريقه الى ايران، كما التقى الزعيمان فى نيويورك على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفى نيويورك تحدثت وسائل الاعلام عن صولات شافيز وجولاته فى المدينة، حتى انه كان فى بعض الأحيان يرفض أن يستقل السيارة المصفحة ويصر على المشى على رجليه فى شوارع نيويورك غير مبال بتحذيرات الأمن ومفتخرا بشجاعته وجسارته.
كذلك التقى سموه الرئيس شافيز فى برازيليا فى مايو 2005م على هامش مؤتمر القمة العربية — اللاتينية، ولأول مرة أراه محتدا وغاضبا حيث قال: "لماذا يا سمو الأمير يغيب اخوانك الزعماء العرب عن هذه اللقاءات؟! لماذا لا يتواجد العرب على مستوى القادة مع اخوانهم قادة دول أمريكا اللاتينية لدعم وتعميق العلاقات بيننا؟! اننا فى أمريكا اللاتينية نتطلع الى ذلك، نحن مثلكم عانينا من الاستعمار وندرك مقدار استغلاله لخيرات دولنا، وأنتم تعرفون كيف ناضلنا كى نتحرر، لذلك نحن نقف مع الحقوق العربية، ولكن لا يبدو أن العرب مهتمون بذلك!"
مرت السنون سريعة، وفى عام 2010م زار سمو الأمير الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا وكوستاريكا.كانت الزيارات ناجحة، لاسيما لجمهورية كوستاريكا الرائعة ورئيسها الفيلسوف "أوسكار أرياس سانشيز" الذى ترك فيما بعد فى نفسى أثرا عميقا لرجل آثر مصلحة بلاده على مصلحته الشخصية، بل هو نموذج للقائد الزاهد الفذ ولا يعادله فى ذلك الا عملاق آخر هو (لولا داسيلفا) رئيس البرازيل السابق، وقد يكون من باب الصدفة أن الزعيمين الكبيرين خلفَتهما سيدتان فى حكم بلديهما.
وانتقلنا بصحبة سموه لزيارة فنزويلا، كان ذلك فى يناير 2010م. وبين كاراكاس 2001م وكاراكاس 2010م فارق زمنى يقارب العشر سنوات، أحداثٌ كثيرة مرت على العالم خلال هذا العقد من الزمان، تغيرت أشياء كثيرة، وتبدلت ملامح مدن ودول، وتجلت عبقرية الانسان فى التطور التكنولوجى الرهيب، وفى مختلف القطاعات، ولكن كاراكاس التى زرتها فى 2001م لم تتغير كثيرا عن تلك التى زرتها فى 2010م، ما زالت ملامح الفقر منتشرة، وما زالت بيوت الفقراء، التى وعد شافيز بالقضاء عليها، ماثلة، وما زالت العشوائيات قائمة، وأسِفتُ لسماعى عن أخبار انتشار السرقة فى كاراكاس والتى قد تتطور الى الجريمة، حيث أصبح الخوف من الاعتداء أمرا مألوفا لدى العديد من سكانها.
شيء آخر لمسته، شافيز الذى أشاهده أمامى عام 2010م ليس شافيز الذى عرفته، فقد اختفت ضحكاته القوية وعنفوان قوته، وكان أمامى رجلٌ أنهكته "الظروف" قبل "السنين" وهدّت من حماسه.
وقد أبدى لى لاحقا أحد الاخوة الذين شاركوا فى الاجتماعات مع الوفد الفنزويلي، بأن الاستثمار فى فنزويلا رغم أهميته الا أنه لا يدخل ضمن الأولويات عند قيادتها، فأدركت بأن العديد من المشاريع التى يمكن أن تعود بالنفع على بلادهم قد لاترى النور بسبب الفكر الاشتراكى الذى قد ينظر الى أى استثمار أجنبى على أنه استغلال لخيرات البلد وثرواته.
مرت الأيام وتوالت الأحداث، وفى ديسمبر 2010م انطلقت شرارة الربيع العربى من تونس، وسريعة انتقلت هذه الشرارة الى مصر فليبيا فاليمن فسورية، كانت الأحداث تشير الى أن زمن الظلم والقهر والكبت قد انتهى، وأن فجر الحرية قد أشرق، وأنه قد آن لهذه الأمة أن تنهض، وأن الكذب على الشعوب لم يعد يجدي، وأن الأمانة والصدق هما أقدس ما يملكه الانسان، فبهما يصنع المرء حريته وبضديهما يبيع الانسان كرامته.
وكان على شافيز، وهو الذى يدّعى السير على خطى "سيمون بوليفار"، أن يُدرك بأن الوقوف أمام ارادة الشعوب أمرٌ مستحيل، ولكن التجربة لم تعلِّمه بل آثر صداقته على مصالح أمته، فكان موقفه المعروف حيال هذه الثورات، مع الطغاة ضد الشعوب، وقد أفقده ذلك الكثير من التعاطف الشعبى العربي، بل انه، ومع الأسف، نسى حتى أصدقاءَه الأوفياء، وان كان يتواصل معهم على استحياء.
فى الشهر الماضي، كنت ضمن الوفد الرسمى القطرى فى جولته بأمريكا اللاتينية، وهناك جاءت الأخبار بأن الأطباء فى كوبا، حيث يعالج شافيز، سمحوا له بأن يغادر هافانا الى بلاده "بعد أن تحسنت حالته الصحية"، الخبر كما يُعرف فى لغة الصحافة كان "ملغوما"، فقد كان مؤشرا على أن الطب قد وقف عاجزا أمام قضاء الله، وأن الرجل يَعُد أيامه الأخيرة فى الدنيا، فكان قرار الأطباء بأن يعود الى بلاده ليموت فى أحضان شعبه وفوق ثرى وطنه، وهذا ما حدث فجر السادس من مارس 2013م بتوقيت الدوحة، حيث أغمض شافيز عينيه للمرة الأخيرة، ليرحل عن هذه الدنيا ولم يحقق بعدُ كل ما كان يتمناه.
فقد سعى قبل أربعة أعوام لأن يجرى تعديلا فى دستور بلاده يجعل مدة الرئاسة مفتوحة وعدم تقييدها بفترتين كما ينص الدستور، وخسر الاستفتاء على ذلك، حيث صوت 51 % من الشعب الفنزويلى ضد رغبته، فنصحه مستشاروه، وما أكثر مستشارى السوء فى الحياة، بأن يعمد الى البرلمان لانتزاع هذا القرار وهذا ما تم، فخالف مبدأ دستوريا كان يُفترض أن يكون أول المدافعين عنه، ويا ليته تعلم من صديقه البرازيلى (سيلفا) أو جاره الكوستاريكى (شانسيز)، ولكنه أطلق تصريحه المشهور الذى قال فيه ان لديه الكثير من الأفكار التى لم تُنفَّذ بعد، وهو يحتاج الى وقت لتنفيذها.
يبدو أن شافيز لم يكن استثناء عن المقولة السائدة بأن القوى المعارِضة تؤمن بالديمقراطية وهى فى الصفوف الخلفية، وتكفر بها ساعة تقلدها موقع القرار.
مضى الوقت سريعا على شافيز، دون أن يتمكن من تحقيق تطلعاته الثورية الكثيرة، وقد شغلته خصوماته ومعاركه مع أعدائه عن تنفيذ ما كان يسعى اليه، وهذا قدَرُ الثوار دائما، تكون أحلامهم كبيرة قبل الثورة، ثم يصطدمون بالواقع المر بعد نجاح الثورة.
سيظل شافيز صديقا وفيا للعرب، وسيذكر التاريخ مواقف هذا القائد ودفاعه عن قضايا العرب وكأنه واحدٌ منهم، وسيظل فى ذاكرتنا دائما محبا ومؤمنا بمبادئ يرى فيها خلاص العالم من الاستبداد والظلم.
نعم، كان شافيز نصيرا لقضايا المستضعَفين فى العالم، وقف مع الفقراء ودافع عنهم، وناصَر المظلوم على الظالم، طرد السفير الاسرائيلى من فنزويلا بعد حرب تموز يوليو 2006م، زار العراق خلال الحصار المفروض عليه، وزار ليبيا يوم تردد الكثيرون فى الاقدام على مثل تلك الخطوات، انتهج سياسة جديدة تمثلت فى الوقوف فى وجه أمريكا والغرب و"الاستعمار" وقد أدرك أن ذلك سيكلفه الكثير والكثير.
عندما اكتشَف مرضَه، رفض أن يستسلم، وأصرّ على أنه عائد، وقال: "سأعود على حال أفضل مما تروننى عليه اليوم، لديّ رغبة كبيرة فى الحياة، لن أقول وداعا، ولم تدُق بعدُ ساعةُ الموت، بل الحياة". ولكنه نسى أن لكل شيء فى الحياة علاجا ودواء، الا الحب والموت، فلا علاج ولا دواء لهما.
وداعا فخامة الرئيس.
وداعا هوجو شافيز.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1431
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1365
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
891
| 16 أبريل 2026