رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

294

إبراهيم عبد المجيد

الأحباء وبلادنا العربية يا متنبي

19 مارس 2026 , 04:57ص

كل عام مع عيد الفطر رغم سعادتي به أتذكر قول المتنبي:

 «عيد بأية حالٍ عُدت يا عيد.. بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديد»

«أما الأحبة فالبيداء دونَهُم.. فليت دونَك بيداً دونها بيد»

 هذا العام ليس فَقْد الأقارب من الأحباء فقط، لكن ما يحدث في عالمنا العربي، واشتعال هذه الحرب العبثية بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية. تقفز أمامي حقائق تسعدني، مثل ما يجري في تل أبيب من دمار، وإغلاق محلاتها وشوارعها، وهروب سكانها إلى الأنفاق. وحقائق تؤلمني مثل الهجوم الإسرائيلي على مواقع إيرانية تراثية وحضارية، ومدارس للأطفال، وكذلك الهجوم على لبنان وأهلها في كل قطاعاتها شمالا وجنوبا. وأيضا هجوم إيران على دول الخليج بحجة قواعد أمريكية رغم أنها لا تعمل، يصيب المدنيين من أهلنا وأحبائنا هناك، والآن تنذر إيران أهلنا في الخليج بالابتعاد عن الفنادق التي بها جنود أمريكان، كأن الفنادق تنطلق منها الصواريخ، وكأنها لهم وحدهم. يسعدني أن إيران نجحت في تطوير صواريخها، فصار منها ما يستعصي على مقاومته فوق إسرائيل، فأنا من الجيل الذي ولد وعاش يكره إسرائيل، لما رأه ودرسه عبر الزمن من حروب وإبادة لشعب فلسطين. لكن كيف لا تدرك إيران أن الهجوم على دولنا وأهلنا في الخليج، يجر العالم العربي ليكون ضدها وهذا ما تريده إسرائيل وأمريكا. كيف تغفل إيران موقف العالم العربي الثابت في النداء إلى التفاوض كحل وحيد. لا يدهشني ما يعلنه نتنياهو وترامب من أنها حرب دينية، فلن أنسى تاريخ إسرائيل القائم على فكرة أسطورية عن أرض الميعاد، ولا يبدو لي ترامب جديدا، فحين تم غزو أمريكا بعد اكتشافها، اعتبر الغزاة أرضها أرض الميعاد، رافعين شعار التوراة الكاذب رغم أنهم مسيحيون، وأقاموا مستعمراتهم الخاصة، وقاموا بإبادة جماعية لسكانها الأصليين من الهنود الحمر. ركوب حصان الدين هو أكبر كذبة تعشقها أمريكا وإسرائيل، فهو أسرع حصان في السياسة. والآن وطوال شهر رمضان أغلقوا الصلاة بالمسجد الأقصى، وسيظل مغلقا في العيد، وفي العالم مليارا مسلم صامتون. أنظر حولي إلى الشعار الزائف لإسرائيل وأمريكا عن شرق أوسط جديد، بينما ما فعلتاه وتفعلانه يضرب عرض الحائط بمسألة مثل التطبيع، التي بدأت مع مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد، وشملت فيما بعد دولا أخرى، ويجعله أمرا خاصا بالحكومات لا الشعوب العربية، وأتعجب من دهشة إسرائيل من حفاوة المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي بالهجوم عليها، وأندهش كيف لا تدرك إسرائيل أنها بأفعالها أغلقت وتغلق كل أبواب التطبيع، فكيف سيكون الشرق الأوسط الجديد غير ما تعلنه من سيادة عليه كله بالقوة. إسرائيل تدرك منذ كامب ديفيد أن التطبيع بينها وبين العرب في فلسطين مثلا سيغير من وضعها، فدمرت غزة وتمسكت بالعزلة مع الضفة الغربية ببناء الأسوار بينهما، وتجعل الفلسطينيين في المرتبة الأخيرة من كل شيء، حتى اللجوء إلى الملاجئ الآن غير متاح لهم، كما هو متاح للصهاينة، فعن أي شرق أوسط جديد يتحدثون! وصلنا إلى اليوم العشرين من الحرب والنتائج واضحة، فكل ما يقولونه عن القضاء على قوة إيران كذب. وتغلق إيران مضيق هرمز فتكون لذلك عواقب اقتصادية سيئة كبيرة على العالم، وتسعى أمريكا لفتح المضيق لا الانتهاء من هذه الحرب، كأن من يموتون من أهلنا ليسوا بشرا. وتطلب من الدول مساعدتها ولا أحد يستجيب. فمتي ستخرج أمريكا من هذا الجنون. ولا تلمني يا أبا الطيب الذي في اسمه نبوءة. اتسع فراق الأقارب من الأحباء ليشمل أجمل بلاد العرب والمسلمين.

مساحة إعلانية