رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. حسن الراشد

مساحة إعلانية

مقالات

222

م. حسن الراشد

تطوير العمل الخيري الرمضاني

19 مارس 2026 , 05:00ص

أطل علينا شهر رمضان المبارك ضيفاً عزيزاً كريماً بنفحاته الإيمانية، حاملاً معه الخير والبركات وقيم الرحمة والعتق. وفي هذا الشهر الفضيل تتجلى أسمى معاني العطاء التي عُرف بها أهل قطر والخليج عامة؛ بما فطروا عليه من الجود والخير وطيب الأفعال، حتى غدا فعل الخير فيهم طبعاً لا تطبعاً، وجزءاً أصيلاً من هويتهم الاجتماعية والإنسانية. فقد سُجِّلت لهم مواقف مشهودة في إغاثة الملهوف وإطعام الطعام في الداخل والخارج، حتى عرفهم القاصي والداني بمواقفهم النبيلة المشرفة.

ومع انطلاق المبادرات التي تُدار عبر الجمعيات الخيرية تحت شعارات مختلفة ضمن حملات «إفطار صائم»، أجد أن الوقت قد حان لتقديم رؤية تطويرية جديدة تضمن الارتقاء بهذا العمل النبيل والنية الحسنة الصادقة؛ ليكون أكثر تنظيماً وأعمق أثراً من منظور علمي وشرعي وإنساني.

فالملاحظة الأساسية تنصبّ على انتشار بعض خيام الإفطار داخل الأحياء السكنية الميسورة، أو في أفنية المساجد، حيث قد لا تكون الحاجة الفعلية لهذه الموائد قائمة. إن هذا التموضع، رغم طيب مقصده، قد يؤدي أحياناً إلى فوضى غير مقصودة تؤثر على قدسية وهيبة ونظافة بيوت الله، وتسبب ضغطاً كبيراً على مرافق المساجد، فضلاً عن ازدحام مروري ناتج عن استغلال مواقف السيارات لنصب الخيام.

لذلك فإن المقترح الأمثل يتمثل في نقل هذه الخيام والموائد من محيط المساجد والأحياء السكنية إلى حيث توجد الفئة المحتاجة فعلياً، أو القريبة منها، في مواقع سكن العمال وتجمعاتهم الكبرى في مختلف مناطق قطر. إن وصول أهل الخير إلى العامل في موقع سكنه ليس مجرد سدٍّ للجوع، بل هو جهد يستحق العناء ولفتة إنسانية كريمة تحمل أجراً عظيماً، 

كما أن تغيير مسمى هذه المبادرات من «إفطار صائم» إلى «موائد الرحمة» يمنحها بُعداً إنسانياً أوسع، بحيث لا تقتصر على الصائمين المسلمين فحسب، بل تمتد لتشمل كل إنسان محتاج مهما كان معتقده، تجسيداً لقوله ﷺ: «في كل كبدٍ رطبةٍ أجر».

كما نلفت الانتباه إلى ظاهرة توزيع وجبات وسلال الطعام قبل الإفطار في الشوارع الداخلية والتقاطعات، والتي قد تصل في كثير من الأحيان إلى أفراد لا حاجة لهم بها. لذا نرى أن الأفضل هو تركيز هذه الجهود في الطرق السريعة والمدارات الخارجية التي تربط بين الدوحة والمدن الأخرى؛ لخدمة المسافرين ومن أدركهم وقت الإفطار بعيداً عن منازلهم، وهو مقصد نبيل يضمن وصول المعونة إلى مستحقيها العابرين.

إننا بهذه الرؤية نجمع بين قدسية وهيبة بيوت الله، وكرامة المحتاج، وعالمية الرسالة الإنسانية؛ ليبقى الخير القطري دوماً منارة للرقي، ورسالة حب وسلام تطرق أبواب القلوب قبل أبواب البيوت.

وأخيراً، فإن أسمى آيات العطاء هي تلك التي تبتغي وجه الله بصمت، اقتداءً بحديث النبي ﷺ عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله، ومنهم:

«رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».

مساحة إعلانية