رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أحاول بين حين وآخر أن أهرب بعيدا عن زمن الفتن؛ الذي تتوالى فيه المصائب والمحن على الأرض العربية، وأعتقد أن محاولتي الجديدة للفرار قد نجحت بالفعل، والفضل يرجع لسمكة يابانية، أقدمت هي الأخرى على الفرار من بحر وطنها- اليابان، وتمكنت - بعد مغامرة خطيرة ومثيرة - أن تحصل على حق اللجوء البحري في الولايات المتحدة الأمريكية!
في الليل وبينما كنت غارقا في متابعة المصائب والمحن، إذا بي أفاجأ بتقرير مصور، تبثه إحدى القنوات الفضائية الأجنبية، والحق أن هذا التقرير قد انتشلني ولو لبعض الوقت مما كنت غارقا فيه، حيث عرفت من خلاله أن سمكة يابانية مخططة قد وصلت على متن قارب ياباني، يعتقد أن أمواج المد العاتية التي ضربت المحيط الهادي في مارس سنة 2011 قد جرفته إلى شواطئ الولايات المتحدة، وظلت تلك السمكة المغامرة والمقامرة بحياتها على قيد الحياة لمسافة 8046 كيلو مترا، إلى أن وصلت يوم 22 مارس 2013 إلى ساحل ولاية واشنطن، وكان لا بد من الحفاوة بتلك الضيفة غير البشرية، حيث تم إخضاعها للدراسة من جانب العلماء في حوض مائي للحفاظ على الكائنات البحرية بولاية اوريجون، وقد أصبح هذا الحوض المائي الأمريكي مصدر جذب للزوار وللسياح بعد أن لجأت السمكة اليابانية إليه، وجاء في التقرير أن كيت تشاندلر المدير العام للحوض المائي قد أدلى بتصريح، يقول فيه إن الناس مفتونون للغاية برؤية هذه السمكة، وبحقيقة أنها قطعت كل هذا الطريق من اليابان وسط الحطام.. لذلك فإنه حدث رائع جدا!
خواطر عديدة تزاحمت في رأسي، خصوصا بعد أن شاهدت السمكة عدة مرات، وعرفت أنها سمكة مخططة، حيث تذكرت على الفور أن معاجمنا اللغوية العربية تتحدث عن الحمار الوحشي المخطط على أساس أنه فنان، نظرا لأنه يتفنن في تخطيط جسمه، وهذا يعني أنه كان بإمكان السمكة اليابانية - طالما أنها مخططة - أن تحصل على لقب فنانة، لو أنها وصلت إلى أي شاطئ عربي، وعلى أي حال فإني استبعدت هذه الفرضية، لأن الوصول إلى شاطئ عربي معناه أن تتعرض ما بين غمضة عين وانتباهتها للقلي بالزيت أو للشوي على النار، دون الحصول على لقب فنانة، وإذا كنا قد عرفنا أن السمكة اليابانية تخضع للدراسة العلمية في الولايات المتحدة الأمريكية، فإنها- بالتأكيد - كانت ستتعرض للتحقيق والمساءلة في حالة وصولها إلى أحد شواطئنا العربية، خصوصا إذا تذكرنا ما جرى للحمامة التي تم تسليمها للشرطة المصرية، لأنها كانت تحمل في إحدى رجليها ميكروفيلما، وقد كتبت عنها هنا في الشرق بعنوان الحمامة المغامرة ونظرية المؤامرة! وفي يقيني أن السمكة اليابانية لن تستطيع أن تدافع عن نفسها حين يمطرها المحققون بأسئلة شائكة من طراز: من الذي قام بتمويل رحلتك من اليابان إلى هنا أيتها السمكة الجاسوسة؟ وما أسماء الجهات الأجنبية التي دفعتك للوصول إلى هنا؟ وماذا عن المهمة الدنيئة التي كنت تنوين تنفيذها؟
لم يعد أحد يتابع حكاية الحمامة المصرية، وربما يكون الستار قد أسدل عليها، بعد أن التهمها أحدهم وهي محشوة بالفريك أو الأرز، أما السمكة اليابانية الأجنبية فإنها - كما قلت - لن تستطيع الدفاع عن نفسها، لأنها لا تتكلم اللغة العربية، بل إنها لا تستطيع أن تنطق ولو حرفا واحدا من حروف اللغة اليابانية، وهذا ما أدركه عنترة بن شداد حينما كان أعداؤه يمطرون جسد حصانه الأدهم بسهامهم، دون أن يستطيع الحصان أن يلهج بالشكوى، حيث قال هذا الشاعر القديم والعظيم:
ما زلت أرميهم بثغرة نحره - ولبانه حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا بلبانه - وشكا إلى بعبرة وتحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى - ولكان لو علم الكلام مكلمي!
حصان عنترة اختفى تماما منذ أكثر من ألف وخمسمائة سنة، واختفى معه فارسه الشهير عنترة، والحمامة التي تعرضت للحشو بالفريك أو الأرز اختفت منذ عدة أشهر، وتبقى التحية للسمكة اليابانية التي نجحت في اللجوء البحري للولايات المتحدة الأمريكية، وها هي تخضع للدراسة العلمية في دولة من أكبر الدول التي تعرف أن العلم طريق طويل وشاق، لكنه يفضي لازدهار البشرية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4362
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
699
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
663
| 20 يناير 2026