رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
على مدى ساعة وربع الساعة شاهدت وتأملت مضامين فيلم «إلى أبناء الوطن»، وأول ما جذب وشدّ اهتمامي أن وقائع الفيلم اتسمت بالحيوية، وبدت زاخرةً بشهادات تاريخية حيوية، وفي الوقت نفسه فإن الأجواء التي أشاعها مناخ الفيلم فتحت ورسمت أوسع فرص التأمل، لاسترجاع شريط أحداث وتطورات وتحولات كبرى، خصوصاً لدى من عايشوا عن قرب تفاصيل المرحلة وتحدياتها وتابعوا مساراتها ولمسوا ثمارها اليانعة.
الفيلم نجح في أن يروي ويوثق حقائق تاريخية مشرقة، هي من نبض قائد تصدى بجسارة ونهج تجديدي فصنع تاريخاً مجيداً يفخر به شعبه، كما فرض بإرادته وإنجازاته ومواقفه مكانة متميزة لوطنه وشعبه بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعالمين العربي والإسلامي والعالم، وفي كل الأوساط التي تُدرك أهمية التحولات الإيجابية الكبرى في حياة الشعوب.
السؤال الأهم في هذا السياق: من أين استمد ما حققه سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هذا التوهج والبريق والجاذبية الباهرة؟.
بالعودة الى اليوم الأول لتولي سموه مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، أعلن ما أصفه بفلسفته السياسية أو نهجه السياسي الذي يكمن في اعتماد الإصلاح الشامل طريقاً للتغيير.
من أبرز الأدلة النوعية على هذا النهج الاصلاحي الشامل جاء الدستور الدائم الذي أصدره سموه في الثامن من يونيو 2004 كأول خطوة من نوعها في تاريخ قطر، بعدما تمت الموافقة عليه باستفتاء شعبي هو الأول من نوعه في 29 أبريل 2003، وقد نص ضمن أبوابه الخمسة على أسس الحكم وكيفية تنظيم السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والحقوق والواجبات، ومن أهم مضامينه أنه شدد على (المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار).
ويعرف المتابعون للشأن القطري أن سموّه كان قد خطا خطوة مهمة بإصداره قراراً في 13 يوليو 1999 بتشكيل لجنة لإعداد الدستور من (32) عضواً وضمّت مفكرين وأكاديميين وخبراء، وهذا أيضاً يؤشر إلى نهج إيجابي تمثل في استثمار قدرات أهل الخبرة والمعرفة بالتجارب الدستورية لخير الوطن.
استمرت مسيرة التحولات والإنجازات الكبرى وسطع نجم دولة قطر محلياً وخليجياً وعربياً واسلامياً ودولياً ثم جاء الموقف التاريخي غير المسبوق.
وفي خطوة تاريخية ووطنية ويوم مشهود عزز سموه خطاه التي انطلقت من رؤيته الوطنية التجديدية الإصلاحية التي تؤمن بدور الشباب في التغيير، في خطاب تنازله وتسليمه مقاليد الحكم لحضرة صاحب السمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 25 يونيو 2013، حيث استهل سموّه خطابه مخاطبا شعبه بقوله (نحن نستعد لدخول عهد جديد في تاريخ وطننا، وقد أردت أن أخاطبكم أولاً إذ أنتم أصحاب هذه الأرض الطاهرة وحماتها وبناة نهضتها وصانعو مستقبلها).
وبنبض المكاشفة والصدق قال (الله يعلم أنني ما أردت السلطة غاية في ذاتها ولا سعيت إليها من دوافع شخصية، بل هي مصلحة الوطن أملت علينا أن نعبر به إلى مرحلة جديدة. ولقد حان الوقت أن نفتح صفحة جديدة أخرى في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة).
وقال سمو الأمير الوالد في خطابه إن (شبابنا أثبت في السنوات الماضية أنهم أهل عزم وعزيمة يستوعبون روح عصرهم ويدركون ضروراته إدراكاً عميقاً ويواكبون كل جديد فيه، بل يساهمون بفكرهم الأصيل في التجديد والإبداع).
كما قال سموّه (أنا على قناعة تامة أنه أهل للمسؤولية، جدير بالثقة، وقادر على حمل الأمانة وتأدية الرسالة، وإنني على يقين راسخ بأنكم ستكونون خير سند له كما كنتم معي، فما بين الحاكم وشعبه في وطننا من عهود الوفاء والمحبة والود عميق وأصيل عمق وأصالة تراثنا وتاريخنا المجيد، وإنني على يقين أيضا أن تميم سيضع مصلحة الوطن وخير أهله نصب عينيه وستكون سعادة الإنسان القطري غايته الأولى على الدوام).
نبض التغيير والتحديث
• هكذا تجلى نبض التغيير والتحديث والدعم الكبير للخُطى الواثقة نحو المستقبل حينما قال لشعبه (يا أبناء الوطن تنتقلون إلى عهد جديد ترفع الراية فيه قيادة شابة تضع طموحات الأجيال القادمة نصب عينها وتعمل دون كلل أو ملل من أجل تحقيقها مستعينة في ذلك بالله أولاً وبأبناء الوطن وبما اكتسبته من خبرة ودراية في الحكم وإدارة شؤون البلاد ومعرفة عميقة بالواقع في منطقتنا وعالمنا العربي بالذات).
الوفاء لمن قدموا الجهد والعطاء سجل حضوراً وعكس نبض التقدير للشعب ومن آزروه في تنفيذ خطط التغيير، إذ توجه بالشكر الى ( أهل قطر الذين كانوا معي طوال المسيرة وساندوني وكانوا خير عون لي في الظروف الصعبة وساعدوني في مواجهة التحديات) وشكر وعبّر عن تقديره أيضا (لكل الذين عملوا معي من قرب حيث كانوا خير سند ومعين في الشدة وفي الرخاء، وأشكر كذلك قواتنا المسلحة وجيشنا الأبي على الدور المشرف الذي قام به أثناء قيادتي له، ولن أنسى ما حييت إخلاصكم جميعايا أبناء وطني).
هذا الخطاب التاريخي مهم للتوثيق، ونحن محتاجون دوما لقراءته وتأمل دلالاته وأبعاده، وخصوصا الجيل الجديد.
هذا يؤشر إلى أن عطاء الأمير الوالد نبع من رؤية عميقة الجذور وشكّل علامة فارقة في تاريخ قطر والمنطقة، واستمد أهميته وحيويته من أهدافه الكبرى وانجازاته المحسوسة والملموسة التي تجاوزت الشعارات الجوفاء التي نسمعها في مناطق عدة في العالم، وقد شكلت خريطة الفعل وبصمات الانجاز التي قرنت الأقوال بالأفعال ملحمة وطنية تستحق أن توثق كما فعلت بنجاح واقتدار وابداع مؤسسة الدوحة للأفلام التي أنتجت الفيلم.
شهادات حيوية لعطاء مدهش
• الفيلم تناول أوجه الانجاز الباهر لمسيرة الأمير الوالد، في مجالات شملت السياسة والدبلوماسية وانجازات النفط والغاز والاقتصاد والمال والإعلام والخدمات كالصحة والتعليم مثلاً، ومشاريع البنية التحتيّة، ويشمل ذلك المواقف المبدئية التي قرنت الأقوال بالأفعال خصوصاً قضايا المنطقة وفي صدارتها حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
الفيلم تميز بالشهادات الحيوية للشخصيات التي تحدثت عن عطاء الأمير الوالد، وهم أبرز معاونيه ويعرفون قبل غيرهم كيف انطلقت مسيرة النجاح ولماذا أثمرت خيراً على أرض الواقع، أي أن المضمون يستمد أهميته من المعايشة والتفاعل اليومي.
الأمير الوالد قدم عطاءً مدهشاً في مجالات عدة استناداً إلى رؤية ثاقبة وواضحة، وعزيمة وإرادة فولاذية لا تلين أو تنكسر، بيد أنّي أرى أن العنوان الأبرز الذي أضفى على المسيرة رونقها وبهاءها ونضارها وجاذبيتها وتميزها في المنطقة وصنع منها مثالاً يُحتذى به يكمن في نبض الإصلاح الذي كان المحرك الأول لمسيرة التحديث والتجديد في سبيل ارتياد آفاق العصر.
من أدلة الاصلاح على سبيل المثال مشاركة المرأة الفاعلة ودورها الايجابي في بناء المجتمع، وقد برزت بصماتها بوضوح في الفيلم، وقد عبّرت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر عن الدور الريادي الذي قاده سمو الأمير الوالد تعبيراً رائعاً من خلال مبادراتها واطلالاتها في ميادين المشاركة.
ولعل أحدث دليل على حيوية دور المرأة أن الفيلم بإشراف سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء مؤسسة الدوحة للأفلام ومتاحف قطر، ومن إخراج روضة آل ثاني وأمل المفتاح.
رؤية تتفاعل مع طموحات شعوب الخليج
• وهنا يبرز سؤال عن دور سموه على الساحة الخليجية؟
تجربتي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية من (6 أبريل 2002 إلى 31 مارس 2011)، أتاحت لي أوسع فرص الاطلاع على اسهامات سمو الأمير الوالد الخليجية من واقع المعايشة والتفاعل المباشر. فقد دعم سمو الأمير الوالد مجلس التعاون دعماً كبيراً، وكان يشدد ويدعو الى تطوير المجلس وإصلاح مساره ليحقق تطلعات شعوب المنطقة، وكان نهجه في القمم الخليجية ينطلق من دعوة مستمرة الى حوار خليجي – خليجي لتطوير مؤسسات مجلس التعاون.
مواقف سمو الأمير الوالد خلال فترة عملي أميناً عاماً لمجلس التعاون، انطلقت من رؤية وصفتها في تاريخ سابق من خلال تصريحات نُشرت في صحف عدة بأنها تتفاعل مع طموحات شعوب المنطقة، وكانت رؤية سموه قد شكلت بعداً حيوياً لم يغفل نبض الشعوب التواقة للتغيير والتحديث، وكان سبّاقا بهذا الطرح الريادي المُواكب لروح العصر.
أعيد للأذهان على سبيل المثال، وقائع الدورة الثالثة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي عقدت في الدوحة برئاسة سموه في21- 22 ديسمبر 2002 وحضرت القمة اذ كنت أمينا عاما لمجلس التعاون.
القمة شهدت تحقيق مكاسب مهمة، كان من أبرزها أن المجلس الأعلى بارك قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس اعتباراً من الأول من 2003 وكان تم إعلانه في قمة بمسقط، وقد اعتمدت قمة الدوحة ما اتفقت عليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي من خطوات في هذا الشأن، وكان الهدف الأكبر أن تنساب حركة السلع بين دول المجلس وزيادة التجارة البينية وازالة المعوقات الجمركية، كما وجّه القادة باستكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة، والتي أعلن عن قيامها في الدوحة في 2007.
كما شهدت قمة الدوحة أيضاً في دورتها الثالثة والعشرين انطلاق مشروع التطوير في مجال التعليم، مستلهمة مرئيات سموّه بوضع خطة مشتركة لتطوير التعليم وضرورة الارتقاء بنوعيه التعليم والتدريب، وتوجيه المؤسسات لتحسين مخرجاتها بما يكفل تعديل وتطوير مناهج التعليم لتواكب متطلبات المجتمع في العصر الحديث.
خطوات عملية للتطوير
• هذا معناه أن رؤية سموّه للتطوير والاصلاح والتغيير الشامل كانت متعددة الأبعاد، إذ بدأت أولاً على الصعيد المحلي بخطوات عملية، ثم انطلقت على الساحات الخليجية والعربية والإسلامية ثم إلى المجتمع الدولي، اذ كان من أبرز دعاة تطوير وإصلاح الأمم المتحدة لتنتصر لحقوق الشعوب المظلومة وفي صدارتها الشعب الفلسطيني المظلوم والمناضل في سبيل الحرية والكرامة.
وفي إطار رأيي بشأن أبعاد رؤية سموّه الإصلاحية الشاملة، أذكر على سبيل المثال أيضا ما شدّد عليه لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الديمقراطية والاصلاح في العالم العربي في الدوحة في عام 2004 إذ قال (لم يعد مقبولا أن يُتخذ الصراع مع إسرائيل أو انتظار السلام معها ذريعة تبرر التباطؤ في الإصلاح، ذلك قد طال وقد يطول أكثر، خاصة أن الغضب العربي لا تحركه القضية الفلسطينية بمفردها وانما له روافد داخلية عميقة تمس صميم الأداء السياسي والاقتصادي في المنطقة، ولم يعد مقبولاً أيضا التذرّع أمام العالم بالحرص على مصالحه في منطقتنا والقول بأن الاصلاح لو انطلق سوف يزعزع الأمن ويهدد الاستقرار فيها بعد أن اكتشف هذا العالم بنفسه في السنوات الأخيرة أن مخاطر عدم الاصلاح تفوق بكثير كل المخاطر التي قد تصاحب القيام به).
ما أروعها من رؤية..
نبض سموه الإصلاحي سعى بخُطى عملية واثقة لمواكبة روح العصر، بتحولات داخلية شملت كل مجالات الحياة كما ذكرت وبينها بناء الانسان، وتطوير التعليم، وفتح أوسع فرص المشاركة أمام حواء القطرية، والتنقيب، والاستثمار لموارد قطر باطن الأرض وفوقها، وفتح جسور التواصل الحضاري، والعلاقات الدولية بسياسة خارجية اعتمدت نهج المبادرة، والوضوح، والشفافية، وتشجيع الحوار، والحلول السلمية للأزمات.
هدية من الشعب لرائد التغيير
• فيلم «إلى أبناء الوطن» الذي تناول هذه الاشراقات، هو هدية من الشعب لرائد التغيير وتوثيق تقدمه الدوحة للعالم، ولدارسي التاريخ القطري والخليجي والعربي وللباحثين في العالم.
أخلص إلى القول إن ما تحقق لم يأت من فراغ، إنه نتاج شخصية قائد فذ يتمتع بأهم صفات القائد الناجح الهمام ومن أهمها أنه صاحب رؤية ثاقبة، وعقلية تضع نهج التخطيط في صدارة أولوياتها، وهو يتمتع بقدرة فائقة على اختيار من يعينه ويساعده على تنفيذ الخطط والمشاريع في كل المجالات، أي أنه يؤمن بفلسفة التفويض والمشاركة كي تتكامل الجهود.
ما تحقق كان يحتاج الى قائد يتمتع أيضا بشخصية قوية، وبعلو الهمة، وقد أجمع عدد من الباحثين في العالم على أن هذه من أهم صفات القائد الهمام، وهكذا هو سمو الأمير الوالد.
هذه الحروف أسجلها اليوم تحية لصانع الأمجاد، وللتاريخ، وتقديراً لمن أبدعـوا بإنتـاج فيلـم (إلـى أبنـاء الوطـن).
تكامل وتنامي الأدوار الدستورية من سمو الأمير إلى سمو الأمير الوالد
الأحداث الكبرى في حياة الشعوب تستوجب قراءة ما وراء الحدث، والوقوف على المعاني والدلالات، التي تؤشر إلى الحقائق... اقرأ المزيد
1164
| 18 نوفمبر 2024
شفافية تميم في أجواء عربية ودولية مأزومة
درج قادة العالم على مخاطبة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وبدا واضحا أن اهتمام شعوب العالم... اقرأ المزيد
936
| 29 سبتمبر 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● وزير الدولة، الأمين العام السابق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4902
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4299
| 23 سبتمبر 2026