رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. أحمد أويصال

أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر
 

مساحة إعلانية

مقالات

132

أ.د. أحمد أويصال

قمة الناتو الأخيرة.. ماذا تعني لتركيا والعالم العربي؟

19 يوليو 2026 , 11:11م

اختُتمت قمة الناتو، التي استضافتها أنقرة يومي 7 و8 يوليو، وسط اهتمام إعلامي واسع وأجندة حافلة بالقضايا الأمنية والاستراتيجية. وقد ناقش قادة الحلف تطورات الحرب في أوكرانيا، والتوترات الناجمة عن الهجمات الأمريكية على إيران، إلى جانب دعوة الدول الأعضاء إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز الدعم لأوكرانيا، بما يعكس استمرار اعتبار روسيا التهديد الاستراتيجي الرئيسي للحلف. وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة، تكتسب هذه القمة أهمية خاصة بالنسبة إلى تركيا والعالم العربي، لما قد تتركه من انعكاسات على أمنهما ومصالحهما الإقليمية والدولية، وهو ما تسعى هذه المقالة إلى تحليله.

إن استضافة تركيا لقمة الناتو لأول مرة منذ 22 عاماً حملت رسالة قوية تعكس مكانتها الدولية المتنامية، ولم تقتصر أهمية القمة على مجرد استضافة حدث دولي رفيع المستوى، بل أسهمت في تعزيز الثقل العسكري والجيوسياسي لتركيا داخل الحلف، وفتحت آفاقاً جديدة أمام صناعاتها الدفاعية، كما ساعدت في إحراز تقدم في بعض الملفات العالقة مع الولايات المتحدة. كذلك أكدت القمة أن تركيا، بفضل موقعها الذي يربط البحرين الأسود والمتوسط ويصل بين أوروبا والشرق الأوسط، تُعد شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.

جاءت قمة الناتو في وقت تتزايد فيه الشكوك حول مستقبل الحلف، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي شكك فيها بأهمية الناتو ودوره. وقد صرّح ترامب بأنه لولا علاقته الوثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لما كان على الأرجح قد شارك في القمة. وعلى الصعيد الثنائي، شهدت المباحثات التركية-الأمريكية تقدماً في بعض الملفات العالقة، وفي مقدمتها برنامج مقاتلات F-35 والعقوبات المفروضة بموجب قانون CAATSA. كما مثّل تأكيد القمة مجدداً على الالتزام القوي بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، الخاصة بالدفاع الجماعي، مكسباً مهماً لتركيا، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز أمنها القومي.

تحمل قرارات القمة أهمية مباشرة بالنسبة إلى تركيا، إذ تعهدت دول الحلف بزيادة الطاقة الإنتاجية للصناعات الدفاعية، ودعم الابتكار، وإزالة العوائق أمام التجارة الدفاعية بين الدول الأعضاء. ومن شأن هذه التوجهات أن تفتح أسواقاً وفرصاً جديدة أمام الصناعات الدفاعية التركية، التي حققت خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في إنتاج وتصدير الطائرات المسيّرة، وأنظمة الصواريخ، والحرب الإلكترونية، والمركبات المدرعة، وأنظمة الدفاع الجوي. كما أتاح منتدى الناتو للصناعات الدفاعية، الذي عُقد على هامش القمة، لتركيا فرصة مهمة لعرض قدراتها الدفاعية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.

وتشير مخرجات القمة أيضاً إلى توجه الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية نحو تخفيف القيود والعقبات التي واجهت تركيا في عمليات شراء وبيع الأسلحة. ومن القضايا التي تهم كلاً من تركيا والعالم العربي تأكيد القمة على أهمية أمن الشرق الأوسط، وهو ما يعزز الدور الجيوسياسي لتركيا بوصفها جسراً استراتيجياً بين أوروبا والعالم العربي. كما أن إعلان الحلف معارضته الرسمية للبرنامج النووي الإيراني لقي ترحيباً لدى العديد من الدول العربية، باعتباره خطوة تدعم الحد من سباق التسلح النووي وتعزز فرص الاستقرار الإقليمي، خاصة أن البرنامج النووي الإيراني يُعد أحد أبرز أسباب التوتر والصراع بين إيران والولايات المتحدة.

أكد البيان الختامي لحلف الناتو بوضوح أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو موقف يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول العربية المصدّرة للنفط والغاز. فبعد وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، واصلت طهران التأكيد على دورها في السيطرة على المضيق، في حين أن أي تعطيل للملاحة أو فرض قيود على حركة السفن فيه من شأنه أن يهدد صادرات الطاقة والأمن الاقتصادي لدول الخليج. ومن ثم، تعكس مخرجات القمة أن أمن الخليج لم يعد يُنظر إليه بوصفه قضية إقليمية فحسب، بل باعتباره قضية استراتيجية تمس أمن أوروبا وأمريكا الشمالية أيضاً، بما يوحي برفض الحلف لأي محاولة لإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة حرية الملاحة فيه.

جمعت القمة بين دول حلف الناتو وشركائه من دول الخليج، حيث شارك وزراء خارجية قطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة في اجتماعات عُقدت في إطار مبادرة إسطنبول للتعاون. كما شكّل اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أنقرة، على هامش القمة، محطةً لافتة، إذ عكس عودة سوريا الجديدة إلى دائرة الاهتمام الدولي. ومع ذلك، فإن الأهمية الحقيقية للقمة لن تُقاس بما صدر عنها من بيانات وقرارات، بل بمدى نجاح الحلف في تنفيذها على أرض الواقع، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل الناتو وعلى الأمن والاستقرار في العالم العربي.

اقرأ المزيد

حين فرحت غزة بانتصار إسبانيا حين فرحت غزة بانتصار إسبانيا

لم تكن ليلة تتويج إسبانيا بكأس العالم مجرد لحظة رياضية عابرة بالنسبة لكثير من الفلسطينيين والعرب، ولا مجرد... اقرأ المزيد

21

| 20 يوليو 2026

لسنا خزائن للماء ولا للمعرفة لسنا خزائن للماء ولا للمعرفة

﴿وجعلنا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، قانونٌ إلهيٌّ عظيمٌ لا يقتصر على المادة، بل يمتد لروح الإنسان وفكره.... اقرأ المزيد

21

| 20 يوليو 2026

لا تنسوا غزة لا تنسوا غزة

ثلاثة أعوام وأكثر من الفقد والدمار وثلاثة أعوام وأكثر من الإنهاك والبكاء وثلاثة أعوام وأكثر من القهر والكمد... اقرأ المزيد

24

| 20 يوليو 2026

مساحة إعلانية