رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القطن المصري عصب الزراعة المصرية يقع ضحية تضارب السياسات والقرارات التي تتبناها الحكومة منذ فترة طويلة، وهو ما يفرز أزمة حقيقية لقطاع عريض من المزارعين الذين يتمسكون بزراعة مساحات كبيرة من القطن باعتباره ذهب مصر الأبيض الذي ذهب بريقه في السنوات الأخيرة، وكذلك أصحاب مصانع النسيج، الأمر الذي أدى إلى إلغاء قرارات وزارية لوزير الزراعة من قبل رئيس الوزراء، وكأن الوزارة تعمل في حكومة أخرى، وهي سوء إدارة، مما يدل على افتقاد التنسيق وتضارب المصالح، - استثناء من تجربة القناة، حيث تكمن المشكلة في القطن الذي اعتلى عرش الأقطان العالمية منذ عصر محمد علي باشا، والصناعات التي ارتبطت به، وتفوقت فيها مصر.
وقد بدأت المشاكل بعد أن حظرت وزارة الزراعة الواردات بهدف زيادة الإنتاج المحلي، وقالت الوزارة في إعلانها عن الحظر إنها تحرص على استعادة القطن المصري لمجده على جميع المستويات، وبعد ثمانية أيام فقط يلغي مجلس الوزراء القرار، ولم يعط أسبابا بخلاف أن ذلك في سياق تطوير زراعة القطن ودعم الفلاحين، فهل نصدق رئيس الوزراء أو الوزير، ومن هو صاحب القرار الذي يجب أن ينفذ ونلتزم به؟ الذي يمثل الصالح العام ومصالح المزارعين ولا يضر بأصحاب المصانع، ويحقق التوازن، فقد تسبب قرار وزارة الزراعة، بوقف استيراد القطن، في رفع التكلفة الإنتاجية على شركات الغزل والنسيج الحكومية، بنسبة تصل إلى 6% خلال شهر، رغم تجميد القرار، واتخاذ قرار بالسماح بالاستيراد، وإلغاء قرار وزارة الزراعة، ولكن استمرار المسلسل بالتخبط والتضارب في القرارات، فإن إدارة الحجر الزراعي لم تفتح باب الاستيراد أمام الشركات، مما أثار انتقادات شركات الغزل والنسيج الحكومية والخاصة، التي طالبت بتنفيذ القرار حتى لا تتعرض للخسائر أكثر من ذلك، بعد أن توقف إنتاجها وتضررت مصالحها لاعتمادها كليا على الأقطان المستوردة والتي تتوافق أكثر مع المصانع، ومع معدات الإنتاج الخاصة بها عن الأقطان المصرية، لأن المصانع المصرية تعتمد على القطن المستورد أكثر من القطن المصري الذي لا يمثل نسبة تذكر من حجم الاستهلاك، حيث إن المصانع تستورد نحو %60 من احتياجاتها من الأقطان من الخارج، كما تبلغ قمة التخبط في سيناريو آخر لقيام بعض الجمعيات التعاونية التابعة للاتحاد التعاوني الزراعي، بملاحقة رئيس الوزراء قضائياً بعد إلغاء قراره بإلغاء حظر استيراد القطن لحين الانتهاء من إنتاج الموسم الجاري التي تبلغ مليون قنطار قطن، وإن كان وقف استيراد القطن يضع شركات الغزل في أزمة حقيقية، لأنه كان يجب حظر استيراد الغزول، لأن الشركات لا يوجد لديها المخزون الكافي من الأقطان المستوردة حتى نهاية الموسم، خاصة أن تكنولوجيا صناعة الغزل في مصر متخصصة في الأقطان القصيرة والمتوسطة، ونسبة قليلة من المصانع لديها القدرة على التعامل مع الأقطان الطويلة التيلة، ولاسيَّما أن رؤساء المجالس التصديرية ورئيس اتحاد الغرف التجارية يعترضون عليه، ووصفوه بالكارثي، نظرا لتداعياته السلبية على تعاقداتهم والتزاماتهم تجاه السوقين المحلي والخارجي وهو ما قد يتسبب في توقيع غرامات على هذه المصانع نتيجة عدم الوفاء بهذه الالتزامات، بالإضافة إلى أن ذلك يرسل إشارات سلبية للعالم، ولاسيَّما أن وزارة الخارجية تلقت خطابا من الحكومة اليونانية أبدت خلاله اعتراضها على قرار الحكومة المصرية بمنع استيراد الأقطان، الأمر الذي يؤثر سلباً على صادراتهم إلى مصر، إلى جانب أن هذا التخبط في اتخاذ القرارات يلقي بظلال من الشك على التزام الحكومة بإنعاش هذا القطاع الذي يدعم الصادرات المصرية ولا يزال يشّكل جزءا كبيرا من القطن فائق الجودة الذي يستخدم لنسج الأقمشة الفاخرة في جميع أنحاء العالم.
كما أن هذه السياسات غير المنضبطة تجعل من الصعب على المستثمرين التخطيط للمستقبل، وهذا التخبط يؤكد شعار أن الحكومة ضد الحكومة، فهناك في هذا المشهد اختلاف وزيري الصناعة والزراعة، وانقسام بين منتجي النسيج والملابس الجاهزة في القطاعين العام والخاص وتجار القطن أنفسهم، ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية يؤيد إلغاء محلب قرار الحظر، بينما رئيس شعبة تجار القطن بنفس اتحاد الغرف التجارية يؤكد قرار وزير الزراعة، واشتباك المستوردين مع المصدرين، وتصاعد غضب الفلاحين وإعلانهم مقاضاة رئيس الحكومة وإقامة سرادق عزاء القطن المصري، ولتصل أزمة اشتعال القطن إلى ذروتها، مما يتطلب سرعة وضع الإستراتيجيات المتسقة مع بعضها التي تضمن سياسة زراعية على أسس علمية، لا تعوق احتياجات المصانع المحلية، مع الاهتمام بالترويج للقطن على المستوى الدولي، وإنتاج أصناف طويلة التيلة ذات قيمة عالية لاستعادة مكانة القطن المصري عالمياً.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1905
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026