رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، والتي سبقتها حالة من الهدوء الداخلي، وسيطرة هشة للنظام السوري على بعض المناطق بدعم روسي إيراني. قد جزم الكثيرون أن ملف الأزمة السورية قد طوي بلا رجعة، وأن نظام الأسد باق في السلطة إلى الأبد.
ولم يمر شهران على عودة سوريا للجامعة، حتى تفاجأ الجميع بعودة الحالة الثورية السورية عبر احتجاجات غاضبة مستمرة حتى الآن شملت بعض المناطق كدرعا ودير الزور، وبعضها مناطق موالية تاريخيا لنظام الأسد كالسويداء، وآخذة في الاتساع، وتتوحد على شعار «إسقاط النظام».
اندلعت الاحتجاجات الأخيرة على إثر رفع الدعم عن المحروقات، وزيادات وصلت إلى الضعف على بعض السلع على رأسها الخبز. ومع ذلك، تعكس الاحتجاجات الأخيرة حالة غضب عالية من الشعب السوري ضد نظام الأسد متراكمة منذ 2011.
يحكم نظام الأسد سوريا بلا أدنى شرعية حرفيا، بعدما تسببت سياسة الأرض المحروقة التي أتبعها لإخماد الثورية الشعبية، فيما يقرب من 4 ملايين قتيل، وملايين من الجرحى، والآلاف المعتقلين، وما يناهز 7 ملايين نازح. علاوة على فقدان سيطرة النظام على ثلثي سوريا. بالإضافة إلى اقتصاد منهار تماما وعملة متهاوية وبنية تحتية مدمرة.
وبالتالي، ليس من المستغرب أن تتعاود الحالة الثورية في سوريا ضد نظام فاقد تماما لأي شرعية. بعبارة أخرى، من الصعب أن يتقبل الشعب السوري وجود نظام الأسد في السلطة بعد هذا الدمار الوحشي الذي سببه، ويحكم بدعم مباشر خارجي.
ولعل ذلك ما أثبتته الاحتجاجات الأخيرة. فلا شك أن الاقتصاد السوري المنهار هو القشة التي قصمت ظهر البعير، وسيسرع في تآكل ما تبقى من النظام من جانب بعض المؤيدين له، وهو ما وضح من احتجاجات بعض القبائل والمناطق المؤيدة تقليديا للأسد.
لكن نلاحظ من واقع الاحتجاجات أنه تم رفع علم الثورة السورية أمام الحشود الأمنية الحكومية، كما أن المحتجين حتى من الموالين، يرفعون شعار رحيل النظام، وإجراء إصلاحات سياسية واسعة، والإفراج عن المعتقلين.
إذن نحن أمام بوادر ثورة أخرى أسوة بثورة 2011، مبعثها هو شعور السوريين بانسداد أية أمل في حل اقتصادي شامل من جانب النظام للوضع الاقتصادي المتردي يخفف عن السوريين معاناتهم الاقتصادية البائسة، ويمحو ولو جزئيا تراكم الغضب من النظام.
وفيما يبدو أن لدى السوريين شعورا قويا بأن جميع الإجراءات التي اتخذها النظام خلال الفترة الماضية، لم تؤت ثمارها، ولن تؤتي. وعلى رأسها عودة سوريا لجامعة الدول العربية. إذ كان متوقعا أن يصاحب هذه الخطوة انتعاش في حجم التجارة السورية مع العرب، تنعكس إيجابا على الاقتصاد السوري الذي يواجه مستويات غير مسبوقة من الركود والفساد.
فضلا عن ذلك، يواجه النظام حاليا بعض التحديات المؤثرة بصورة كبيرة على بقائه، ولعل أهمها صعوبة الاعتماد على الدعم الروسي والإيراني العسكري والاقتصادي كما في السابق. فالاقتصاد الإيراني يعاني بشدة، علاوة على سعي إيران لتخفيف دعمها الخارجي للموالين في تقاربها مع السعودية. وروسيا منشغلة في مستنقع أوكرانيا وإعادة ترتيب جماعة فاجنر التي تعتمد عليها في مهامها الخارجية.
ويواجه النظام تحديا آخر تزامن مع الاحتجاجات وهو تفاقم الصراعات الداخلية المسلحة خاصة بين القبائل العربية وقوات قسد الكردية المدعومة من أمريكا والمسيطرة على الشمال السوري الغني بالموارد. ومن شأن تلك الصراعات توسيع نفوذ تلك القبائل والجماعات على حساب النظام، مما يفاقم من أزمة السيطرة الفعلية للأسد على سوريا وشرعيته.
خلاصة القول، يحكم نظام الأسد بدون شرعية حقيقية ويواجه بتحديا اقتصاديا عسيرا للغاية، وهو ما عكسته الاحتجاجات الأخيرة. إذ رغم أن مبعثها الرئيسي هو الاقتصاد المتهرئ، إلا أنها قد عبرت عن حالة الغضب المتراكم منذ 2011. وبالتالي، تعد تلك الاحتجاجات أيضا مؤشرا قويا على أن نظام الأسد من الصعب أن يستمر في السلطة لفترة طويلة، إذ هي مؤشر قوي أيضا على أفق ثورة قوية قادمة قريبا أعنف من ثورة 2011.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1650
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1113
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
810
| 29 ديسمبر 2025