رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

609

منى الجهني

أي بوصلة نحتاجها اليوم؟

19 نوفمبر 2025 , 04:00ص

قرأت مقولة تقول: «إن من يملك بوصلة، يملك سلامًا». فالبوصلة ليست مجرد أداة للاتجاه نحو الشرق أو الغرب، بل هي انعكاس صورة وعي الإنسان بذاته وبالعالم من حوله. 

فكما أن البحّار لا يمكنه أن يُبحر دون بوصلة، فإن الإنسان لا يمكنه أن يخوض في الحياة دون وعيٍ باتجاهاته. فالعالم اليوم مليء بالخيارات، والإغراءات. هنا تأتي الحاجة لبوصلة تُرشده.

في عالم متغيّر ما بين الذكاء الاصطناعي والسرعة الهائلة الرقمية، والمعلومات الكثيرة والمتناقضة الاتجاهات.

وتأرجح جميع أفراد المجتمعات بين التمسك بالعادات والتقاليد والحداثة، وما بين الواقع والعوالم الافتراضية، يبدأ الإنسان في البحث عن وجهته.

حين يفقد الإنسان اتجاهاته يعيش الإنسان أدوارا ليست له، يتنقل في حياة الآخرين وفق رغباتهم، بلا هدف ولا سبب. 

لذلك تأتي معرفة الذات بالمرتبة الأولى نحو الاتجاه الصحيح، فمن عرف نفسه اهتدى إلى رغباته، ومن أدركها اختار دربه بسلام ووعي.

عن طريقها يستطيع الفرد بناء شخصية متوازنة وبالتالي تحديد الاتجاهات الصحيحة. 

فهي لا تعني صلابةً مطلقة، بل مرونة تحفظ الاتجاه دون أن تمنع الحركة.

كما أن البوصلة الحقيقية ذات مرونة تمنح الاتجاهات دون أن تمنع الحركة، وتمنح ثباتًا لا يلغي التغيّر، بل يضبط إيقاعه.

فهي كالمرشد الخفي الذي يعمل على التمييز بين الصواب والخطأ، وبين الفكرة والحقيقة، وبين الرأي والواقع. إنها تخلق مفكرين لا مقلّدين، وأحرارًا لا أتباعًا. 

إن سبب وجودها في حياتنا توازن بين الطموح والواقع، وبين ما نريد وما نستحق. إنها تمنحنا في الحياة وضوحًا. إلى جانب ذلك إحداث التوازن بين القيم وروح العصر فهي نستطيع أن نقول مزيجا من الضمير، والتجربة، والإحساس بالمسؤولية.

ولابد من الإشارة أن تلك البوصلة تكون في تغيير مستمر بحسب النضج والتعلم، والقراءة، والتجارب أيضا التي توسع مدارك الإنسان عموما. وبالإضافة لذلك الإصغاء إلى صوت العقل والضمير.

في الحياة هناك الكثير من الأنواع منها لتمنح الرؤية الشاملة، التي تسمح باتخاذ القرارات الملائمة. فمنها الأخلاقي الذي يضع حدود فاصلة بين الخطأ والصواب. وأخرى تحدد الحرام والحلال، وصلة الإنسان بربه، وأخرى تعنى عاطفيا بالقدرة على توجيه المشاعر نحو بر الأمان. وأما على الصعيد المهني فهي توجهك للمسار العملي الذي يلائمك.

أما في الحياة الاجتماعية فإنها تحمي من الانجراف خلف التيارات التي لا تنسجم مع القيم. فهي ليست تمرّدًا ولا انعزالًا، بل إنما هو وعي ويحمي من التقليد الأعمى. فالفكرة في البوصلة ليس أن تقول لك أين تذهب، ولكن تحدد الوجهة حين يضيع بك الدرب. 

تعد هذه البوصلة وسيلة مهمة وتكتشف في وقت الأزمات والتحولات لمراجعة اختياراتنا، وقراراتنا، وتحكم إنجازاتك والطموح. 

أن تكون لديك بوصلة فذلك يعني أن تكون عندك رؤية، ومعايير واضحة. تجعل الإنسان ذا هوية مستقلة في مجتمعه. إن ذلك كله من شأنه أن يمنح الطمأنينة الداخلية حين يعلم أنه يسير وفق قناعاته ولا تقلقه الاتجاهات المختلفة.

ليس السؤال هل نحتاج بوصلة أو أي بوصلة نحتاجها؟ أي بوصلة التي نحتاجها اليوم؟

ليست البوصلة مجرد أداة تُحدّد الاتجاهات في وقت السفر، في البحر أو الجو. بل هي بوصلة داخلية ذات معنى عميق من الوعي بالوجهة في حياة الإنسان. ومن لا يملك بوصلة، تتيه به الخرائط.

 وفي نهاية المطاف، بين القيم والرغبات، وبين الأحلام والواقع، يظل كل منا يبحث عن بوصلة تهديه الطريق الصحيح وسط زحام الحياة... كل هذا وبيني وبينكم...

اقرأ المزيد

فصول السنة التي تسكننا فصول السنة التي تسكننا

يقال إن فصول السنة لا تغير الطقس فحسب إنما تؤثر على مزاج الانسان وإيقاع الحياة لديه، إضافة لذلك... اقرأ المزيد

258

| 11 أغسطس 2026

لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟ لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟

يقال إن المسافات رسَّامة ماهرة، تخفي العيوب وتخفف من قسوة التفاصيل، فتجعل البعيد أكثر جمالا واكتمالا عما هو... اقرأ المزيد

297

| 04 أغسطس 2026

عن الكتب التي لا تشيخ عن الكتب التي لا تشيخ

بعض الكتب تبقى على قيد الحياة طويلا لا تمل من قراءتها، تبقى في ذاكرتنا وذاكرة القلب لأنها لامست... اقرأ المزيد

1452

| 28 يوليو 2026

مساحة إعلانية