رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هديل رشاد

صحفية فلسطينية

مساحة إعلانية

مقالات

393

هديل رشاد

«المجد أوروبا».. تذكرة لـ «اللاعودة»

19 نوفمبر 2025 , 04:00ص

وجوه شاحبة، أعين تملؤها الأسئلة، جلبة لا تهدأ، سيدة تصرخ تحت وطأة المخاض، وطفل في إحدى الزوايا يختنق بتشنجات الحمى بينما تحاول أمه عبثاً تخفيف ما به، هذا ليس مشهدا من فيلم حائز على الأوسكار؛ بل واقع فلسطيني صرف، مشهد لرحلة على متن طائرة بوينغ 737 تابعة لشركة Global Aviation Operations حسب التحقيقات، حملت على متنها 153 راكباً فلسطينيا- وأفضّل تسميتهم بالضحايا- معظمهم نساء وأطفال، رحلة ليست الأولى؛ فقد سبقها في أكتوبر من العام الجاري وصول طائرة أخرى تقل نحو 180 فلسطينيا، جميعهم نُقلوا عبر منظمة وهمية تسمى «المجد أوروبا»، في عملية تهجير صامت تمر عبر مطارات عسكرية، بل إن تل أبيب حصلت على موافقة دولة ثالثة لاستيعاب الفلسطينيين المغادرين خلال الحرب، وأن نحو 40 ألف فلسطيني غادروا القطاع منذ بدايتها، وفق المعطيات الإسرائيلية.

عند هبوط الطائرة في مطار «أو آر تامبو» الدولي في جوهانسبورغ، احتُجز الركاب 12 ساعة، وهم بلا طعام ولا ماء قُدم لهم طوال رحلتهم، أطفال لم تُغير حفاضاتهم يوما كاملاً، السلطات الجنوب أفريقية اكتشفت سريعا وجود مخالفات إجرائية فجة: لا أختام خروج إسرائيلية على جوازات سفرهم، لا تذاكر عودة، لا حجوزات فنادق!، رحلة لا تتوافق مع أي قواعد سفر طبيعية، بل تقرع ناقوس خطر وتشير إلى عملية تهريب مُمنهجة، رغم أن الركاب دفعوا بين 1400 و5000 دولار للشخص الواحد.

وكشف تحقيق لموقع «قدس برس» بعض الخيوط المخفية من الحقيقة، فالركاب الفلسطينيين نُقلوا بحافلات إسرائيلية من غزة عبر معبر كرم أبوسالم، ومنها إلى مطار رامون العسكري في جنوب فلسطين المحتلة، ومنه صعدوا إلى طائرة لا تحمل شعاراً، ودون إبلاغهم بالوجهة أو المسار فلم يشغلهم سوى الفرار من أتون الحرب، في تكرار واضح لرحلات تهجير منظمة بلا وجهة، وبلا مسار محدد، وكأنها تذكرة لـ»اللاعودة».

ومع تزايد الرحلات، بدأ يتداول اسم منظمة «المجد أوروبا»، التي تملك موقعا إلكترونيا مزيفا يشير إلى تأسيسه منذ عام 2010 وهذا تضليل لحبك القصة، فضلا عن عرضه لصور مزيفة، روايات مفبركة، وشهادات لأشخاص لا وجود لهم، كل ذلك كان مجرد قناع لبناء مصداقية مصطنعة لإقناع المغرر بهم بالهجرة إلى دول أكثر أمانا وأمناً!، بينما الهدف الحقيقي يختبئ خلف مؤسِّسها تومر ليند، الإسرائيلي–الإستوني، المرتبط بشكل مباشر بمديرية الهجرة الطوعية، الذراع التنفيذية لمشروع «الترانسفير» الذي يُروج له وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يقدمان تهجير الفلسطينيين من أراضيهم كالحل الأمثل لحل القضية الفلسطينية، بينما نراه تشييع أبكم لقضيتنا العادلة.

هذه الحقائق المثبتة في تحقيقات استقصائية نشرتها صحف معارضة داخل الكيان المحتل نفسه تضع «المجد أوروبا» داخل إطار أوسع لمشروع تهجير منظم يتقاطع مع السياسات الإسرائيلية التاريخية لاقتلاع الفلسطيني من أرضه، فإن ما تقوم به «المجد أوروبا» تحت غطاء الطوعية وانتشال الغزيين من قلب الحرب ليس سوى تهجير قسري واضح وضوح الشمس في كبد السماء، هذا ما يقوله العقل وما يؤكده القانونيون أيضاً، كما رأوا أن ما يحدث يُصنَّف أيضا كجريمة اتجار بالبشر، بما أنه يعتمد على استغلال حاجة الناس للأمان مقابل مبالغ مالية، مع إخفاء الوجهة والغاية، وبذلك تجتمع جريمتان خطيرتان في آن واحد جريمة التهجير القسري، وجريمة الاتجار بالبشر وجميعها تقع تحت بند جرائم ضد الإنسانية وجريمة حرب، وفق نظام روما الأساسي كما يؤكد الخبراء الحقوقيون.

وما يحدث الآن ليس بالأمر الشاذ، بل هذا النهج تخطيط قديم يقع في صلب الحركة الصهيونية التي «شرعته» وسعت وتسعى لتطبيقه طوال الوقت، فطرد الفلسطينيين قسرا كان منذ 1948، إلى جانب رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين بل وترحيل اليهود العرب إلى إسرائيل، وتقاطعه مع موجة ثانية من التهجير القسري عام 1967، ودعوات الترانسفير العلنية والمبطنة، فهذه السياسة لازمت بل وكانت أساس المشروع الصهيوني منذ بداياته، والذي يعد ركيزة وركناً أساسيا من العقيدة الصهيونية ذاتها.

ختاماً..

يبقى السؤال كم رحلة خرجت بالطريقة نفسها؟ وما الجهة الثالثة المتواطئة في هذه الجريمة؟ وكم فلسطينيا استُدرِج من تحت القصف بحثا عن النجاة ليجد نفسه طريدا، غريبا، بلا مأوى، وبلا وطن؟، من سيتحرك لوقف هذه الجرائم؟، ومن سيقف في وجه الدول الكبرى التي ترى الفلسطيني وهو تحجز له تذكرة نحو اللاعودة!.

اقرأ المزيد

alsharq تضامن كامل مع الكويت في وجه الاستهداف

يمثل الاستهداف الذي تعرض له موقعان من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت الشقيقة، بواسطة طائرات مسيرة قادمة... اقرأ المزيد

75

| 26 أبريل 2026

alsharq عاصفة الركود

يشهد العالم بين الحين والآخر فترات من الركود الاقتصادي والتجاري، وغالبًا ما تتفاقم هذه الفترات نتيجة الأزمات السياسية... اقرأ المزيد

177

| 25 أبريل 2026

alsharq دبلوماسية التكامل الإستراتيجي

في العقود الأخيرة شهد العالم تحولات متسارعة في طبيعة العلاقات الدولية فلم يعد التعاون التقليدي بين الدول كافيًا... اقرأ المزيد

279

| 25 أبريل 2026

مساحة إعلانية