رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة بنت يوسف الغزال

  Falghazal33@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

762

فاطمة بنت يوسف الغزال

شعار اليوم الوطني.. رسالة ثقة ودعوة لصناعة المستقبل

19 نوفمبر 2025 , 04:00ص

مع إعلان شعار اليوم الوطني لدولة قطر لعام 2025 «بكم تعلو ومنكم تنتظر» يتجدد التأكيد بأن الإنسان - بما يحمله من علم وعطاء وإبداع - هو حجر الزاوية في مسيرة التنمية الشاملة. هذا الشعار، المستوحى من رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يضع الإنسان القطري في موقعه الطبيعي: قلب البناء الوطني ومحرك التطور ومستودع الآمال المستقبلية.

لقد آمنت الدولة، منذ عقود، بأن الموارد الحقيقية ليست تلك المستخرجة من باطن الأرض، بل العقول والهمم والإرادة القطرية القادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والفرص إلى إنجازات تُحدّث عنها الأمم. ومن هذا الإيمان انطلقت رؤية وطنية واضحة تقوم على الاستثمار في التعليم والصحة والبحث والابتكار ورفع كفاءة الشباب، ليكونوا هم القوة الدافعة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً.

في السنوات الأخيرة برز جيل قطري واعٍ، محصّن بالعلم، ومتمكن من أدوات العصر الحديثة. هذا الجيل هو نتاج سياسات دولة وضعت التعليم في طليعة أولوياتها، فأسست الجامعات والمراكز البحثية، وفتحت أبواب الابتعاث والتدريب، ووفرت بيئة تعليمية تمزج بين الأصالة والمعرفة الحديثة,

وقد تجلى أثر ذلك بوضوح في تخصصات دقيقة كالطب، والهندسة، والطيران، والفضاء، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والإدارة المتقدمة، حيث أصبح الشباب القطري رقماً حاضراً في ميادين الإنجاز، ووجهاً مشرفاً لبلده في مؤسسات عالمية مرموقة.

منذ استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022، وصولًا إلى الفعاليات العالمية المتتالية التي تشهدها الدوحة عامًا بعد عام، أثبت الكادر القطري أن قدراته التنظيمية تضاهي أكبر المؤسسات الدولية. لقد كان الإنسان القطري حاضرًا في كل المواقع: في إدارة العمليات، في الأمن والسلامة، في الترجمة والإعلام، في الهندسة والتخطيط، في اللوجستيات والخدمات، وفي الإدارة العليا للفعاليات.

ولم تكن تلك الإنجازات مجرد حدث عابر، بل أصبحت نموذجًا يحتذى عالميًا في كيفية بناء منظومة بشرية قادرة على إدارة أكبر الأحداث بكفاءة واقتدار.

لقد أثبت القطريون والمقيمون على هذه الأرض الطيبة أنهم شركاء في التنمية ومسؤولون عنها. من الإنجازات الصحية التي ظهرت خلال الجائحة، إلى جهود الشباب في مبادرات مجتمعية تطوعية، إلى الأدوار الرائدة في الإعلام والدبلوماسية والرياضة والاقتصاد، يبرز العنصر البشري باعتباره الثروة الأكثر ثباتًا وتأثيرًا.

وفي كل مرة تحتاج فيها الدولة إلى كوادرها في الداخل أو الخارج، يثبت أبناء قطر أنهم على قدر الثقة، يقفون صفًا واحدًا خلف قيادتهم، يذلّلون الصعاب، ويكتبون صفحات مشرقة من التفاني والإخلاص.

لا ينفصل الشعار عن رؤية قطر الوطنية 2030، التي جعلت إحدى ركائزها الأساسية تنمية الموارد البشرية. وقد تجسد ذلك في:

تطوير المناهج التعليمية- برامج دعم الموهوبين- التوسع في الابتعاث- الاستثمار في البحث العلمي- تمكين المرأة والشباب- تطوير القادة في القطاعين العام والخاص- توفير بيئة عمل محفزة على الإبداع، بهذه الخطوات، أصبحت قطر اليوم نموذجًا لدولة تراهن على طاقاتها البشرية وتؤمن بأن مستقبلها يُبنى بسواعد أبنائها.

بكم تعلو قطر… ومنكم تنتظر.. ليس الشعار مجرد كلمات، بل هو رسالة وطنية عميقة. فهو يقول لكل فرد:

لقد رفعت قطر من أجلك، واستثمرت في تعليمك، وفتحت لك الأبواب… فكن أنت الارتفاع القادم، والإنجاز القادم، والقصة التي تنتظر أن تُروى،

إن قطر اليوم تعلو بإنجازات أبنائها… وتنتظر منهم المزيد.

تنتظر فكرة مبتكرة، ومشروعًا واعدًا، وإنجازًا رياضيًا، ونموذجًا قياديًا، وشبابًا يتقدمون بثقة نحو المستقبل.

كسرة أخيرة

في عام 2025، تتجلى روح اليوم الوطني في صورته الأقوى: وفاءً للوطن، وإيمانًا بالإنسان، واستعدادًا لمستقبل يصنعه أبناؤه.

وبين العطاء والانتظار، وبين الطموح والإنجاز، تسير قطر نحو مستقبل تتسع فيه السماء لأحلام جيل كامل… جيل بكم تعلو… ومنكم تنتظر.

مساحة إعلانية