رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة بنت يوسف الغزال

  Falghazal33@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

339

فاطمة بنت يوسف الغزال

«إيقاد شعلة التعلم» تضيء طريق الإبداع والريادة

21 يناير 2026 , 02:33ص

تأتي إستراتيجية وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي للأعوام 2024– 2030 تحت شعار (إيقاد شعلة التعلّم) منسجمة مع إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، ومترجمة بعمق لطموحات رؤية قطر الوطنية 2030، التي جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها. وتستند هذه الإستراتيجية إلى إيمان راسخ عبّرت عنه القيادة الحكيمة مرارًا، وفي مقدمتها مقولة سمو أمير البلاد المفدى: «بكم تعلو، ومنكم تنتظر»، باعتبارها بوصلة وطنية تؤكد أن نهضة الوطن تبدأ من عقول أبنائه وقدرتهم على القيادة والإبداع.

فالتعليم في هذه الرؤية ليس مرحلة عابرة، بل مشروع وطني طويل الأمد، يهدف إلى بناء كوادر بشرية مؤهلة، تمتلك الوعي والمعرفة والمهارة، وقادرة على حمل مسؤولية الدولة في مختلف مجالاتها الاقتصادية والمجتمعية، وصناعة مستقبلها بثقة واقتدار.

التعليم رافعة للتنمية وصناعة القادة

تركّز الإستراتيجية على تطوير نظام تعليمي متكامل يواكب التحولات العالمية المتسارعة، ويستجيب بمرونة لمتطلبات سوق العمل، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الأصيلة، وهي تسعى إلى إعداد جيل لا يكتفي بالتلقي، بل يمتلك أدوات التفكير النقدي، وروح المبادرة، والقدرة على اتخاذ القرار، ليكون شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية، وقائدًا في موقعه، أيًا كان مجاله.

لماذا «إيقاد شعلة التعلّم»؟

لم يكن اختيار الشعار مجرد صياغة لغوية، بل تعبيرًا صادقًا عن فلسفة تعليمية تؤمن بأن التعلّم شغف متجدد، ومسؤولية مستمرة، تبدأ من الطفولة ولا تنتهي عند شهادة. فـ (إيقاد شعلة التعلّم) يعني إشعال فضول المعرفة في نفوس الطلبة، وتحويل المدرسة والجامعة إلى بيئات حاضنة للإبداع، تُنمّي الثقة بالذات، وتفتح آفاق الريادة، وتُعدّ الإنسان ليكون فاعلًا ومؤثرًا في مجتمعه.

محاور إستراتيجية تصنع الفرق

تنطلق الإستراتيجية من محاور رئيسية، تشمل تطوير المناهج وطرائق التدريس، والارتقاء بجودة التعليم، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتعزيز البحث العلمي والابتكار. كما تولي اهتمامًا خاصًا ببناء شخصية الطالب المتوازنة، وترسيخ القيم، وتعزيز الانتماء الوطني، بما ينسجم مع توجه الدولة في إعداد جيل واعٍ بدوره ومسؤولياته.

تمكين المعلّم… استثمار في الإنسان

تضع الإستراتيجية المعلّم في صدارة التحول التعليمي، باعتباره حجر الأساس في بناء الأجيال. فالاهتمام بتأهيله، وتطوير مهاراته، وتحفيزه على الإبداع، يعكس قناعة القيادة بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن جودة التعليم تبدأ من جودة المعلّم، القادر على الإلهام وصناعة الفارق.

 مهارات المستقبل في قلب الرؤية

تُعلي الإستراتيجية من شأن مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير التحليلي، والابتكار، والعمل الجماعي، والتواصل الفعّال، والتعلّم المستمر. وهي مهارات تُعد اليوم شرطًا أساسيًا لتمكين الكوادر الوطنية، وتهيئتها لتولي أدوار قيادية في مختلف قطاعات الدولة، ومواكبة عالم سريع التغير.

 

نحو مجتمع معرفة واقتصاد ابتكار

في جوهرها، تمثل إستراتيجية 2024– 2030 خارطة طريق لبناء مجتمع قائم على المعرفة، واقتصاد متنوع يقوده الابتكار، ويعتمد على كفاءات وطنية قادرة على المنافسة عالميًا. إنها تجسيد عملي لرؤية القيادة الحكيمة التي تراهن على الإنسان القطري، وتثق بقدرته على حمل الأمانة وصناعة المستقبل.

 كسرة أخيرة

(إيقاد شعلة التعلّم) ليست شعارًا مرحليًا، بل التزام وطني طويل الأمد، بأن يبقى التعليم في قطر حيًا ومتجددًا، وأن تكون المدرسة والجامعة منصتين لصناعة القادة، لا مجرد قاعات للتلقين، هو التزام بأن تظل مقولة سمو الأمير «بكم تعلو، ومنكم تنتظر» حاضرة في كل سياسة تعليمية، وكل برنامج، وكل طالب يُعدّ ليكون ركيزة من ركائز نهضة الوطن ومستقبله.

مساحة إعلانية