رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
السيل في سوريا قد بلغ الزبى فعلاً وأن السوريين بعد الثورة ليسوا كما قبلها
عندما يكون المواطن السوري إنساناً وليس رأس قطيع سنصحو على وطن حر كريم
ترتفع في سوريا هذه الأيام حدة الانتقادات للنظام، ليس في أوساط المعارضة المعهودة أصلاً، بل في صفوف الموالين والمؤيدين الذين يبدو أنهم شربوا حليب سباع على عجل، وراحوا يلطمون يميناً وشمالاً مستهدفين رأس النظام بشكل مباشر، إلى حد جعل البعض يتساءل: «من أين جاءتهم هذه الشجاعة النادرة وهم الذين كانوا يخشون انتقاد رئيس بلدية فما بالك بالرئيس السوري؟»
وقد بدأ الأمر بالمناشدة عن طريق الممثلة شكران مرتجى، لكن أيمن زيدان تجاوز المناشدة وطالب الرئيس بإعادة كبرياء سوريا المهدور. بينما راح شبيح معروف بالتهجم على شخص الأسد شخصياً قائلاً له: «أملنا بك أصبح صغيراً جداً.» ثم ظهر مؤيد مسيحي معروف ليقول للأسد: «ربما استطعت القضاء على المعارضة، لكن عليك أن تعلم أنه لم يعد لديك مؤيدون.»
وظهر الإعلامي المؤيد رضى الباشا في فيديو يقول فيه للأسد: «لم يبق لنا إلا نناشد الرئيس أردوغان كي ينقذنا من الحكومة السورية الفاشلة.» البعض اعتبرها لعبة مخابراتية مفضوحة للتنفيس على طريقة مسرحيات دريد لحام الشهيرة التي كانت تتطاول على الجميع بطريقة مدروسة وممسوكة، لكن لا بد من الإشارة إلى أن السيل في سوريا قد بلغ الزبى فعلاً وأن السوريين بعد الثورة ليسوا كما قبلها.
وهنا أريد أن أقتبس من مقال مهم ومثير لأحد السوريين في الداخل وهو من المحسوبين على معسكر النظام، لكن ما كتبه بصراحة سيروق لكل السوريين سواء كانوا مؤيدين أو معارضين. ويأتي الكلام بعد الأداء الهزيل للفريق السوري في مباريات كأس آسيا حيث خسر أمام فلسطين والأردن وإستراليا بطريقة مذلة. ويتساءل غسان المعلم في هذا السياق: «من المجنون الذي يعتقد أنّنا خرجنا من التصفيات منذ ساعات؟ نحنُ خارج كلّ التصنيفات المعتمدة في العالم المتحضّر. جامعاتنا خارج التصنيف! ومناهجنا الأسوأ. جوازات سفرنا هي الأضعف في هذا العالم حتى أن جزر القمر تحتاج لفيزا. مستوانا في الفساد هو المركز الأخير منافسةً مع الصومال كمواطنين... وفي القرن الواحد والعشرين لا زلنا خارج نطاق المعمورة.. بلا أيّة خدمات ورواتب وبأقسى ظروف معيشيّة يمكن أن تمرّ على وطن ما «.
ويضيف: «وطن انقسم بين مؤيّد ومعارض ومقاوم وخائن وبين داخل وخارج وبين انتماء لجهة وانتماء لجهات ونسينا التراب والتاريخ بل إننا انهلنا عليه بكلّ قوّة للتغيير.. ونسينا أننا السادة السوريون. لقد خرجنا منذ سنين عديدة.. خرجنا بمجالس الشعب الوهميّة ومجالس الإدارة المحليّة والتي يعلم أصغر فرد بسوريا بأن كلمة عضو تعني القيمة الفلانيّة من الليرات. خرجنا لأننا لم نُسقط وزارة أو مجلساً محلّياً أو حجبنا الثقة عن مختار حيّ صغير.»
خرجنا لأننا واظبنا على الترشيحات والتعيينات ونيل الثقة. خرجنا لأنّ قضاءنا عبارة عن سمسرة وصفقات. خرجنا لأننا نخاف من سيارة بيجو ستيشن بدلاً من أن تكون الثقة هي العنوان بين المواطن والأمن وليس الذعر والهلع. خرجنا لأن كلّ المسؤولين بلا استثناء أصبحوا في قصور عاجيّة ولا زلنا نصفّق ونطبّل أمامهم عندما ( يخرطوننا ) ذات الشعارات الخشبيّة عن الصمود والتصدّي، بينما دفاتر عائلاتهم تخلو من شهيد.. وحساباتهم البنكيّة تضجّ وتعمّ وتفيض بالدولارات. خرجنا.. لأن الأعداء يخطّطون لقهرنا منذ عشرات السنين.. ومسؤولونا يعنّفون الصارخ بالخطر. ويمرّرون الوقت بفشروا وخسئوا، وبدنا نلعن أبوهم إذا بيقرّبوا علينا، وأبواب جهنّم سنفتحها وسننتصر وس س س س. وللأسف... السوريون الشرفاء كلّهم في جهنّم، يضيف المعلم.
خرجنا لأننا استبدلنا التوكّل بالتواكل.. ورضينا بكبح جماح العقل واستبدلناه بقُبلات الأيادي والعمائم ودعواتهم لنا بالنصر ودعائنا لهم بالحمد بعد سلب بقايا الفكر والمال. خرجنا.. لأننا أضعنا البوصلة.. البوصلة هي المواطن قبل أي بقعة جغرافية لن تتحرّر بالدعاء. أضعنا الإنسان.. وقضينا على شذرات كرامته عمداً بتدجين مدروس من دويلات الفساد العميقة المتشابكة.
اليوم خرجنا من كأس آسيا.. وغداً من شمال سوريا وبحسب ترامب وأردوغان سيتمّ تقاسمه، وعلينا العمل بدلاً من الشعارات ونقد الناقدين. الذي بعده قد نخرج خارج درب التبّانة إذا بقينا على ذات المنوال ولا زلنا نراوح بذات المكان...
عندما يكون المواطن السوري إنساناً وليس رأس قطيع بحجّة المؤامرات والدسائس وشلّة الإمبريالية سنصحو على وطن حر كريم. وينتهي غسان المعلم نواحه ككل السوريين المتألمين بالسؤال الذي يطرحه كل الشعب السوري بلا استثناء: «هل فعلاً أننا في سوريا نعيش؟»
falkasim@gmail.com
المؤامرة الكبرى لم تستثن أحداً في سوريا
كي لا يأخذنا الحقد واليأس والتضليل بعيداً عن الحقيقة، لابد أن نضع النقاط على الحروف، ليس تبرئة لطرف... اقرأ المزيد
2379
| 15 ديسمبر 2019
التنين الصيني يكشِّر عن أنيابه
ليس هناك استعمار جيد واستعمار سيء على مدى التاريخ، فالمستعمر مستعمر سواء أكان أمريكياً أو أوروبياً أو روسياً... اقرأ المزيد
2108
| 08 ديسمبر 2019
ماذا تفعل عصابات المرتزقة الروسية في ليبيا؟
مهمة الروس في ليبيا لا تختلف مطلقاً عن مهمتهم في سوريا الرهان الروسي على حفتر فاشل لأن الرجل... اقرأ المزيد
1435
| 01 ديسمبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3303
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1272
| 28 سبتمبر 2026