رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دموعك تجرح قلبي يا غالية، حزنك يوجع روحي، وألمك يجز أوردتي يا طيبة، يا مجروحة، يا مظلومة مرتين، مرة قبل الخلع ومرة بعده، قبل المخلوع عندما حسب (ابو العربي) المواطن البورسعيدي المسكين - رحمه الله - أنه يشق الزحام بشارع طرح البحر ليصل الى موكب يشبه موكب (ناصر)، الذي عشق بورسعيد وعشقته، الذي كان ينتظره البورسعيديون في نفس الشارع ليحفوا موكبه وقد توسطهم في سيارته المكشوفة ليسلم عليه من يستطيع، ويلمسه من يستطيع دون أن ينهر الحرس أحدا، لم يقدر (ابو العربي) أن الموكب ليس موكب (عبد الناصر)، الذي كانت تخرج له بورسعيد عن بكرة أبيها في كل عيد نصر لتهتف من قلب قلبها (عاش جمال عبد الناصر). أخطأت حسابات (ابو العربي) فلم يكن الموكب موكب (جمال)، الذي كان يخرج موكبه من بورسعيد بحصيلة لا تحصى من خطابات المظالم، التي كان يلتقطها الحرس من أصحابها المتزاحمين على سيارة الزعيم دون خدش واحد! لم يكن (أبو العربي) يعرف انه مع كل خطوة كان يخطوها نحو موكب (المخلوع) انما كان يسعى لحتفه، ربما تأكد من ذلك عندما حاول رفع مظلمته للسيد الرئيس فانهال الرصاص عليه ليرديه قتيلا! أما عقاب المسؤولين عن الأمن فقد تولاه السيد (جمال مبارك)، الذي راح يضرب اللواءات المحترمين (بالشلوت) ويسبهم (عايزين تموتوا أبويا يا ولاد ال....!)
لم نزل حتى الآن لا نتخيل كيف أن المخلوع تصور أن (ابو العربي) ما اندفع نحو موكبه الا ليقتله لا ليشكو اليه؟!، وكيف أن الحرس المتوحش اطلق الرصاص على قلبه وليس على قدميه ليذهب الرجل وشكواه الى الله! من يوم هذه الحادثة وبورسعيد تدفع فاتورة غل مبارك وكرهه للمدينة الباسلة، وقد راح بهمة يجفف منابع رخاء المدينة الحرة، ويسلبها امتيازها الذي منحه السادات للبورسعيديين مكافأة لهم على صبرهم الطويل، وتعويضا عن ممتلكاتهم وأموالهم التي ضاعت، وتضحياتهم، وعذابات تهجيرهم من بورسعيد الى خارجها بعيدا عن مواطن سكنهم، وأرضهم، وأشغالهم لسنوات طويلة! من يوم هذه الحادثة ظل (المخلوع) يضيق على بورسعيد، لم يلن لمظلمة ولم يستمع لشكوى، ولم ينصف تجارا استغاثوا به باعوا كل ما يملكون حتى سياراتهم ليسددوا أقساطا تراكمت عليهم بعد أن قتل سوق بورسعيد الحر، ليقل رويدا رويدا المتسوقون الذين كانوا يتدفقون على بورسعيد من جميع أنحاء الجمهورية لتعيش بورسعيد أقسى أيامها بعد الانتعاش والبحبوحة!.
ثم تأتي المباراة المأساة على أرضها لتكون المجزرة المدبرة لتظلم بورسعيد الطيبة مرة ثانية ولتدفع فاتورة كل ما حدث بالاستاد من قوت عيالها وقد حوصرت حصارا ظالما خانقا يصل الى مواد الاعاشة اليومية لتتحول الى (غزة) ثانية! السؤال..كيف يسمح بحصار بورسعيد، ألا يستطيع المجلس العسكري فك الحصار وتأمين طريق مصر - بورسعيد بقوات الشرطة والأكمنة التي يمكن بها القبض على البلطجية الذين يقطعون الطريق ليهشموا السيارات، ويمنعوا وصول البضائع، ويعتدون على المسافرين؟ اذا كان المجلس عاجزا عن حماية طريق مصر - بورسعيد وتأمينه ليصل للمحاصرين قوتهم فكيف له أن يحمي ويؤمن جمهورية مصر العربية؟
**************************************
مجبرة، وغصب عن عيني أناديك سيدي فعندك تاريخي الرقمي الذي لا أستطيع استرجاعه بحال، باختصار استوليت على ذاكرتي بكل ما فيها من خاص وعام، ولو تعلم سيدي كم الحزن الذي سببته لي، بل والبكاء لحظة اكتشافي اختفاء موبايلي كنت (صعبت عليك) واعدته لي متنازلا عما ستربحه من بيعه ان كنت ستبيعه، هل تصدق سيدي أنه كلما رن هاتف بيتي ركضت اليه حاسبة انك تتصل لتطلب عنواني لتسلمني هاتفي معتذرا عما سببته لي من توتر وضيق؟ حتى في منامي أحلم بأني وجدت موبايلي الضائع وما أن أصحو من نومي القلق حتى أتأكد أنها أضغاث أحلام فأزداد كآبة؟ سيدي المحترم.. أعرف أن موبايلي قفز من حقيبتي التي انشغلت عنها لحظات في مركز التسوق ليتطفل عليك ويدخل جيبك وألا دخل ليدك في الأمر، (حاشا) أن أتهمك وأقول إنها (طويلة)! سيدي لابد أنك تفحصت موبايلي، هل لاحظت شبكة الأرقام التي تربطني بمحيطي والعالم الصغير والكبير من حولي؟ هل رأيت صورة حفيدتي (جوري) التي تتصدر شاشته (عشان خاطر ربنا) أعد لي هاتفي، من أجلها فقد أفقدني حزني على ضياع ذاكرة عمري كلها مجرد الرغبة في مداعبتها أو اللعب معها، انتظرت كثيرا نبلك لتترك هاتفي عند أمانات مركز التسوق، خاصة بعدما تصفحت ما في ذاكرة الهاتف وقرأت محتواه وعرفت انه ذاكرتي التي أتوكأ عليها وصلتي الوحيدة بكل من عرفت، وأحببت، وصادقت، عوضا عن مصالحي، وكل ما يتعلق بأمانات الناس، ما لي وما علي، أرجوك ضع نفسك مكاني وتصور انك بين يوم وليلة اصبحت مبتورا عن محيطك لا تسعفك ذاكرتك بعشرة في المائة مما كان على هاتفك، سيدي انتظرك طويلا، قالوا لي (عوضك على الله) حاولي جمع ما كان لا سبيل لعودة هاتفك لأن الزبون الذي قفز هاتفك لينام في جيبه سيلقي بالشريحة في أقرب صندوق قمامة ويحتفظ بالهاتف أو يبيعه بثمن بخس، هرعت الى السيد حمد النهدي في كيوتل أستغيث به فأوقفوا الرقم وابلغوني بأن الهاتف مغلق ولم يستعمل بعد آخر مكالمة لي بتاريخ 13 /2، وعدت مرة أخرى أتمنى أن تتصل لتبلغني بأنك ستترك لي الشريحة في أي مكان في العالم لآخذها دون المساس بك، يمكنك وضعها في مظروف وتسليمها لجريدة الشرق لتوصلها إلىّ، لن يلاحقك أحد، (اعمل معروف) أعد لي الشريحة فقط وسأدعو لك طويلا وكثيرا ومستعدة لاهدائك ضعف ثمن الموبايل فقط أعد لي ذاكرتي..أرجوك.
* طبقات فوق الهمس
* رقم هاتفي الذي أرجوا أن يعود 66601234
* في ما يخص المجازر في سوريا يقول السيد (بانكي مون) يجب أن يتحد العالم لوقف إراقة الدماء، هناك أطفال يعتقلون لا تزيد أعمارهم على 10 سنوات.. ونقول للسيد العطوف (بانكي) أما سمعت عن بلد اسمه فلسطين سرقه اليهود، ويريقون دم أهله صباح مساء، ويعتقلون في سجونهم أطفالاً رضعاً؟ نسأل لماذا لا يتحد العالم لينهي مأساة ذبح الفلسطينيين منذ أكثر من ستين عاما يا الطيب؟!.
* تقول التحقيقات إن التمويل الأمريكي المقدم للمنظمات العاملة بمصر بلغ 1،2 مليار جنيه، وإن 31 منظمة تعمل على (كيفها) بدون تراخيص ومع ذلك تلقت 511 مليونا، وان كل متدرب بالمنظمات يحصل على 13 ألف جنيه! ونسأل هل كل هذه الأموال لدعم الديمقراطيين أم للتآمر على خراب بيت المصريين؟.
* اذا توقفت المعونة الأمريكية المذلة لمصر ألا يكون من حق أم الدنيا مراجعة اتفاقية كامب ديفيد المجحفة، وإعادة النظر في اتفاقية الغاز وإعادة تقييم سعره.
* لمن يجيب المضطر اذا دعاه نلجأ بكل ما في القلب من يقين، وكل ما في الروح من حزن، وكل ما في النفس من وجع، نستغيث بك يا الله من شر شياطين الخراب في (طرة) وأذنابهم في كل مكان.
* نسمة
* الحب يجعلك تقبل على الحياة بكل ما فيها لأن لك فيها حبيباً.
(أ.د. مبروك عطية)
الميزان المختل.. من يحمي المستهلك؟
قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.... اقرأ المزيد
36
| 28 فبراير 2026
إلى شهر رمضان
أطللت مكتسيا بأنوارك متدثرا بأردية السندس والإستبرق، ومن حولك حور العين والولدان المخلدون صفوف وزرافات. وها أنا أمسك... اقرأ المزيد
45
| 28 فبراير 2026
وقت ترك الملهيات
لقد كثرت الملهيات في عصرنا الحالي على خلاف ما عهدناه في ماضينا، بل تحوّلت إلى نمطٍ يومي يسرق... اقرأ المزيد
66
| 28 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
10260
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2157
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
1911
| 25 فبراير 2026