رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

1089

عصام بيومي

«الرئيس» إيلون ماسك.. انقلاب مدروس في البيت الأبيض!

20 فبراير 2025 , 02:00ص

بداية، من يعتقد أن ترمب مجنون، أو منفلت، أو يتصرف من عند نفسه، فعليه هو أن يختبر قواه العقلية. ومن يظن أن العرب كيان واحد يمكن مخاطبته ودعوته للاستيقاظ والتصدي لترمب فحالته، بلا شك، أسوأ من الأول. ومن يبتلع كذبة أن ترمب يحارب الدولة العميقة، فوضعه بالتأكيد أسوأ من سابقيه. أما من ينتظر معجزة إلهية فهذا ميئوس من حالته.

القصة باختصار أن «ترمب-2»، قادم لاستكمال خطة سياسية واقتصادية، ليست خطته وإنما هو مجرد مكمل لها كما ذكرت في المقال السابق. لذلك، فمن يظن أن هناك أي فارق بين ترمب وبايدن مثلا، فلا يقربن مجلسنا هذا. الكل يسير وفق تلك الخطة وينفذ فيها مراحل وأجزاء تباعا، بحسب تغير المعطيات والظروف.

منذ عقود والحديث يدور بأن «الحاكم الأمريكي» أو من يمثله، يضع في كثير من الدول لجان توجيه أو «حكومات ظل» توجه أجهزتها التنفيذية وفق ما يريده ذلك الحاكم وليس وفق مصلحة تلك الدول. الآن جاء دور أمريكا ذاتها لتنال نصيبها من ذلك، وتقام فيها حكومة ظل مماثلة، تتمثل في الكيان الرقابي الذي شكله ترمب ويختصر مسماه بحروف ((DOGE أو «د و ج إ»، ولنسميه (دوجي) ويتولى رئاسته إيلون ماسك، وما أدراك ما إيلون ماسك!

في تقرير حديث تقول الكاتبة الأمريكية كاثرين أوستن فيتس، إن ترمب يسابق الزمن لتأسيس شبكة تَحَكُّمٍ رقمية عالمية، (الحكومة العالمية) من خلال عدة خطوات أهمها تعميم العملات الرقمية ونقل السيطرة المالية إلى مسؤولي المصارف المركزية. وتوضح أن استيلاء «دوجي» على أنظمة الدفع في وزارة الخزانة، تزامنت مع عملية «تفنيشات» بالآلاف في أجهزة الخدمة المدنية، بهدف إنهاء سيطرة الكونجرس على السياسات والتدفقات المالية. وهذا يمنح بنك الاحتياطي الفيدرالي، ووكلاءه، السيطرة الكاملة على الجانب المالي، أو «روح الحياة». وبهذا، عمليًا، يحل ماسك وفريقه- بالإضافة إلى أي شركات خاصة وجهات أجنبية تتبعه- محل الجهاز التنفيذي والكونجرس، الذي ألغاه ترمب فعليا بـ»الأوامر التنفيذية» التي تجعله، ظاهريا، الحاكم بأمره.

دفع ذلك مراقبين وصحفا عدة بينها «ناشيونال انترست» للتساؤل عمن يحكم أمريكا حقا، أو عما إذا كانت الرئاسة مشتركة! وخاصة في ضوء تلاسن حاد بين أصدقاء ترمب ومنهم ستيف بانون، وبين ماسك وطاقم وادي السيليكون، والتلميح بأن وضعه الآن كرئيس «دوجي»، وانفراده بإصدار قرارات، بعيدا عن الدستور والقانون، يجعل من الأدق تسميته «الرئيس ماسك». وأيد موقع «إنترسيبت» ذلك قائلا إن ما يحدث ليس تحسينا لأداء الحكومة ولكن «استيلاء على الحكومة». وترى فيتس أن ما يجري هو الخطوات النهائية نحو تنفيذ عملية انقلاب مدروس على سلطة الشعب الأمريكي من خلال سيطرة «الرئيس» ماسك ووادي السيليكون على كل قواعد بيانات جميع الأجهزة والمؤسسات الحكومية والحساسة في الولايات المتحدة، بما فيها الاستخبارات ووزارة الدفاع. هذه الفوضى جعلت الكاتب السويدي مالكوم كايون يشبهها بأجواء ما قبل الثورة الفرنسية، «حيث لا يشعر الناس بأن الامبراطورية تعمل من أجلهم».

فوسط الفوضى التي افتعلها ترمب في الفترة الماضية، داخليا وخارجيا، يمكن تمرير كل الأفكار والأوضاع المستحيل مرورها في الظروف الطبيعية. وعن ذلك تقول زاني مينتون بيدوز رئيسة تحرير الإيكونوميست «إن ترمب وفي ظرف ثلاثة أسابيع فقط من حكمه أطاح بكل قواعد الجغرافيا السياسية» في العالم. والقادم أسوأ. وهنا تؤكد فيتس ما ذكرتُه آنفا بقولها: «على الرغم من الفوضى الظاهرة، فإن الخطة التي يتم تنفيذها استراتيجية للغاية وقد كانت «محل تخطيط لفترة طويلة». وخلف الضباب الذي يحيط بـ»حرب ستأكل الأخضر واليابس»، هناك عملية بناء شبكة تحكم عالمية بسرعة عالية، لتحقيق «الانقلاب». وهذا وسط تحذيرات متواصلة من كايون وغيره بأن أمريكا ومعها الغرب يتجهون نحو انهيار كارثي.

ومن بنود تلك الخطة تعميم تطبيق نظام الهوية الرقمية ويسمونها «الهوية الحقيقية»، والجمع بينها وبين البيانات البيومترية (البيولوجية). وتعميم مبادرة «ستارغيت»، الترمبية للذكاء الصناعي، لبناء مراكز بيانات كافية لدعم شبكة تحكم كاملة ونظام نقدي رقمي بالكامل. وتكثيف برنامج حقن «ستارغيت إم ار إن إيه» بما يكفي لتنفيذ خطة «إنترنت الأجساد» واستمرار خفض متوسط أعمار البشر، من خلال اللقاحات. وبتنفيذ خطة «إنترنت الأجساد» تكون الساحة جاهزة لتنفيذ نموذج يحاكي «نظام الائتمان الاجتماعي» الصيني، الذي يعاقب فيه المواطن أو يثاب بحسب سلوكه وفق جدول نقاط يشبه النقاط العقابية في نظام المخالفات المرورية. وباستيلاء «دوجي» على قواعد البيانات يتأسس «نظام ائتمان اجتماعي أمريكي» يراد له أن يكون «عالميا»، تتحكم به «دوجي» في كل أفكارك مثلما تتحكم فيسبوك في آرائك وتحجبها تدريجيا، وصولا إلى إغلاق حسابك مهما كانت قوته. وهنا ستكون اتهامات «جرائم الكراهية»، و»هذا الكلام لا يتفق مع قيم مجتمعنا»، جاهزة لحرمانك من كل حقوقك وطردك من النظام أو من «الحياة».

ولا تنسى فيتس أن تشير إلى أن «حكومة الظل العالمية» تحتاج إلى غزة وتعتبرها عقبة «جغرافية» أمام بناء جزء من شبكة التحكم. والحقيقة هي أن غزة عقبة أمامهم بالفعل، لكنها عقبة عقائدية تمثل حاجز الرفض الأكبر لخططهم التي يؤكدها المفكر الأمريكي باتريك وود في سلسلة أعماله حول «النظام العالمي الجديد»، الذي يسميه نظام «ما بعد الإنسان». وبالطبع، أي بقعة مسلمة حقيقة الإيمان ستكون عقبة أمام مثل تلك المشاريع الشيطانية، فالأمر لا يحتاج إلى معجزة ولكن إلى إيمان قوي وصمود وتضحيات، غزة نموذجها الوحيد.

اقرأ المزيد

النور علم! النور علم!

يشَكَوتُ إِلى وَكِيعٍ سوءَ حِفظي فَأرشَدني إِلى تَركِ المَعاصي وأخبرني بِأنَّ العلمَ نـــــــــورٌ ونورُ اللّهِ لا يُهدى لِعـــاصي... اقرأ المزيد

393

| 27 مايو 2026

الخليج بين نارين الخليج بين نارين

لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان به. ولا شك أيضا أن الكيان الصهيوني بكل أذرعه الإرهابية... اقرأ المزيد

771

| 10 مارس 2026

حرب إيران وصراع الهيمنة.. خيوط متشابكة! حرب إيران وصراع الهيمنة.. خيوط متشابكة!

لم تضيّع أمريكا ترامب وقتا في الإجابة عن السؤال الذي ختمت به مقالي السابق. اختارت طوعا، فيما يبدو،... اقرأ المزيد

1005

| 03 مارس 2026

مساحة إعلانية