رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن تأملت بعض الشيء في قوله تعالى (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) ستشعر كأن الحق جسم مادي صلب يُرمى به فيدمغ الباطل. والدمغ في اللغة هو شج الرأس حتى يبلغ الدماغ. أي أن الحق يهوي على الباطل فيشج رأسه ويزيله من الوجود.
هذا التصوير القرآني البديع لمشهد قذف الحق على الباطل، إشارة إلى أن هذا الكون لا يمكن للباطل أن يستقر فيه ويسيطر على مجريات الأمور. نعم، الباطل قد يكون له زمنه، يعلو فيه ويسيطر ويفجر في الأرض، لكن أمده قصير مهما طال، فهذا هو ناموس إلهي في هذا الكون.
وهذا الناموس الإلهي هو الذي يصنع يقيناً راسخاً في قلوب وأفئدة المؤمنين بنصر الله، بحيث «لا يخالجهم الشك في صدق وعده؛ وفي أصالة الحق في بناء الوجود ونظامه؛ وفي نصرة الحق الذي يقذف به على الباطل فيدمغه – كما جاء في ظلال القرآن - فإذا ابتلاهم الله بغلبة الباطل حيناً من الدهر عرفوا أنها الفتنة؛ وأدركوا أنه الابتلاء؛ وأحسوا أن ربهم يربيهم، لأن فيهم ضعفاً أو نقصاً؛ وهو يريد أن يعدهم لاستقبال الحق المنتصر، وأن يجعلهم ستار القدرة، فيدعهم يجتازون فترة البلاء يستكملون فيها النقص ويعالجون فيها الضعف. وكلما سارعوا إلى العلاج، قصّر الله عليهم فترة الابتلاء، وحقق على أيديهم ما يشاء. أما العاقبة فهي مقررة (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق).
الصهيونية باطل ينتظر الدمغ
خير مثال على الباطل مدار حديثنا، هو المشروع الصهيوني الذي رعته وقامت عليه بريطانيا قبل قرن من الزمان. فإن كانت الصهيونية تعملقت وفجرت في الأرض بدعم الشرق والغرب لها طوال قرن من الزمان، فقد حان الآن موعد زوالها، ففي هذا الكون - كما أسلفنا - لا يُسمح للباطل أن يصول ويجول كيفما شاء، فإن (لكل أجل كتاب) وقد حان أجل الصهيونية.
طوفان الأقصى وتوابعه هو نموذج للحق الذي قذفه الله على الباطل الصهيوني بكافة تفاصيله وشخوصه ورموزه ومخططاته وأحلامه. فلقد جاء هذا الطوفان على أم رأس الصهاينة كجلمود صخر حطه السيل من علِ.
جاء الطوفان، على رغم ما أثاره الكثيرون حوله من أكاذيب ومزاعم، وما حاول كثيرون آخرون من وقف تقدمه وكبح جماحه، جاء بقدرة قادر لأجل مهمة دمغ المشروع الصهيوني الباطل، ليُكتب على يديه نهاية هذا المشروع الشيطاني الذي اقتربت نهايته بإذن الله، وهذا ليس من منظورنا نحن المؤمنين بنصر الله، ولكن أيضاً من منظورهم هم أنفسهم، الصهاينة ومن يدعمهم.
ها هو أحدهم وهو المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه في مقال له نشره قبل أقل من عام، يشبّه طوفان الأقصى بزلزال ضرب مبنى قديم فتصدع وتشققت جدرانه، حتى صار آيلاً للسقوط في أي وقت. فقال في ختام مقاله: «سواء رحب الناس بالفكرة أو خالفوها، فإن انهيار إسرائيل أصبح أمراً متوقعاً، وينبغي لهذا الاحتمال أن يوجه نحو حوار طويل حول مستقبل المنطقة».
ويضيف قائلاً: «سوف يُفرض على جدول الأعمال عندما يدرك الناس، أن المحاولة التي دامت أكثر من قرن من الزمان بقيادة بريطانيا ثم الولايات المتحدة لفرض دولة يهودية مكان دولة عربية، تقترب ببطء من نهايتها. وسيتعين على المستوطنين الاستعداد للعيش كمواطنين متساوين في فلسطين المحررة والمتحررة من الاستعمار».
الصهيونية على درب الشيوعية
إن أقرب مثال أستحضره دوماً في مقالاتي للاستشهاد به حين الحديث عن الباطل، وأن هذا الباطل لا يدوم مهما طال عمره، هو المشروع الشيوعي الذي رعته دولة كانت عظمى هي الاتحاد السوفيتي منذ بدايات القرن العشرين. فقد تم تأسيس (بنيانه على جرف هار فانهار به في نار جهنم) ولم يكن ذلك المشروع إلى العدالة أو المنطق البشري ينتمي، بل متصادم مع الفطرة ومع إرادة الله في أرضه وخلقه، وما بُني على باطل فهو باطل.
ما عاش المشروع ولا الدولة الراعية، بل انهارت تلكم الدولة في غضون سبعين عاماً، وتفتتت الجمهورية السوفيتية، أحد القطبين المتحكمين في العالم طوال ذاك القرن إلى خمس عشرة دولة. فقد أرسل الله إلى ذلك الباطل، الحق الذي تمثل في الجهاد الأفغاني، كي يدمغ الشر الشيوعي ويشج أم رأسه، فكان سبباً في انهيار ذلك الباطل. والصهيونية دون أدنى ريب، تسير على خطى الشيوعية في مسألة التأسيس وكذلك الزوال، الذي بات أقرب مما مضى.
اليوم وقد أرسل الله الحق الفلسطيني في السابع من أكتوبر 2023 لأجل أن يدمغ باطل الصهيونية، ويشج رأس كل داعميه، حتى وإن بدا للعالم ظاهرياً غير ذلك، إلا أن الطوفان إشارة إلى أن الناموس الإلهي لا يقبل غلبة الباطل، بل الحق فقط. أما الباطل فعليه أن يزهق ويزول، عاجلاً أم آجلا.
الجانب الخفي، أو الذي يُراد له أن يكون مخفياً، من كل ما جرى منذ أحداث السابع من أكتوبر قبل عام ونصف العام، هو ذلكم التصدع الذي أصاب كيان الاحتلال بصورة ليس لها مثيل، حتى صار العدو نفسه يعترف به، وإن كنت أعجب من بعض بني جلدتنا من لا يزال يحاول دعم هذا الباطل بكل صورة ممكنة، وبشكل ممجوج سخيف.
لكن رغم كل محاولات الشرق والغرب في إنقاذ المشروع الصهيوني، إلا أن وعد الله قائم يمنع الباطل أن يطول أجله. ولقد حان أجل هذا المشروع الباطل عما قريب، بل ربما بزواله تزول قوى وأنظمة أخرى فعلت المستحيل لإبقاء جذوة الصهيونية مشتعلة بالمنطقة، لكن الحق أحق أن يُتّبع (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
رمضان.. الصمت الذي يروي القلب
يطل رمضان بهدوئه الخاص، وكأن الزمن نفسه يتباطأ ليمنحنا فرصة للنظر داخل أنفسنا، والاستماع إلى أصوات قلوبنا. الصيام... اقرأ المزيد
111
| 20 فبراير 2026
نحو بيئة داعمة للذكاء الاجتماعي المبكر
يُعد الذكاء الاجتماعي إحدى الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل المتكاملة، خاصة في الصفوف الأولى من التعليم، حيث... اقرأ المزيد
63
| 20 فبراير 2026
تحديات الحضانة
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ... اقرأ المزيد
57
| 20 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6540
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
972
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
819
| 18 فبراير 2026