رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

381

جاسم الشمري

المرأة والأم الفلسطينية

20 مارس 2026 , 04:48ص

يهدف المشروع الصهيوني العالمي بمخططاته الدقيقة والمرسومة مسبقًا إلى احتلال الأراضي الفلسطينية وغيرها، وقتل الإنسان وتهجيره، واقتلاع ارتباطه بأرضه وتاريخه ولو بقتلهم لمئات آلاف الأبرياء!.

وعانت فلسطين وشعبها من جرائم سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، وتقطيع الأعضاء البشرية، وخنق الأطفال، وترهيب النساء، واغتصاب الأراضي، ونسف الدور، واعتقال الآلاف المؤلفة من الأطفال والشباب من البنين والبنات، والكبار من الرجال والنساء، وتهويد القدس الشريف، وإقامة الجدار العازل، وبناء المستوطنات، وضغوطات الحصار الخانق، وهمجية المستوطنين مع البشر والحجر والزرع. ومن خضم هذه المثبطات والمهلكات تحاول المرأة الفلسطينية، وبشجاعة نادرة، أن تُلَمْلِم شتات عائلتها، وتزرع الأمل بين أفرادها رغم أمواج الرعب والخراب وأطنان الركام الذي خَلّفه الاحتلال بعد أن أسقط نحو 200 ألف طن من المتفجرات على غزة خلال عامين من معارك «طوفان الأقصى»!.

والمرأة الفلسطينية لم تُسلَّط عليها الأضواء الكافية والكاشفة لدورها وصبرها وشجاعتها وصمودها وثباتها تحت نيران الحروب، ومخالفات السلطات «الإسرائيلية» للقيم والقوانين الإنسانية ومعاهدات جنيف وغيرها التي تُطالب بحماية المدنيين في أوقات الحروب والاحتلال.

وعانت المرأة الفلسطينية المرارة القاتلة خلال مراحل الاحتلال الصهيوني لفلسطين الممتدة منذ عشرينيات القرن الماضي مرورًا بعام 1948 وحتى اليوم.

وبمناسبة يوم المرأة العالمي، والواقع يوم 8 آذار/ مارس سنويا ذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن الاحتلال «الإسرائيلي» قتل خلال معارك طوفان الأقصى أكثر من 12 ألف امرأة، «بعضهنّ احترقنّ حتى الموت، وأُخريات تحوّلنّ لأشلاء متناثرة، في محاولة محو هويتهنّ بالكامل. وبين الركام، سُجّلت مشاهد مروّعة لأمهات قتلنّ وهنّ يحتضنّ أطفالهن في محاولة أخيرة لإنقاذهم من موت محتم»!.

وسنويًا يحتفل العالم، كذلك، في يوم 21 مارس/ آذار بيوم الأم العالمي، وبهذه المناسبة نحاول الحديث بلسان حال الأم الفلسطينية التي فقدت زوجها وابنها وأهلها ومنزلها وكل ما تملك نتيجة للهمجية والحقد الصهيوني الدفين ضد الإنسان العربي عمومًا والفلسطيني خصوصًا. وبهذه المناسبة أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن فقدان 22,057 امرأة في غزة لأزواجهنّ وأصبحنّ أرامل منذ اندلاع حرب غزة ليصبح عدد الأسر التي تُعِيلها نساء نحو 18% أسرة!

واللافت أنه لا توجد إحصائيات دقيقة سابقة عن عدد النساء الفلسطينيات الشهيدات منذ عام 1948، ويؤكد الجهاز الفلسطيني للإحصاء أن «عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ عام 1948 ولغاية منتصف عام 2025 أكثر من 157 ألف شهيد»، ولم يُحدد عدد النساء الشهيدات، ويقال بأنهنّ يُمثلنّ 20 بالمائة بينهم، أي أكثر من 30 ألف شهيدة.

وخلال «طوفان الأقصى» ولغاية نهاية عام 2025 قُتلت نحو 12,400 امرأة فلسطينية، وكذلك هناك 4700 مفقود من الأطفال والنساء بحسب بيانات جهاز الإحصاء.

وتشير التقارير الدولية والمحلية إلى أن السياسات الإسرائيلية خَلّقت ظروفًا حياتية مرهقة ويصعب تحملها، تُهدّد بقاء الناس على قيد الحياة، وبالذات النساء والأطفال والمرضى!.

وذكر تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية يوم 10 آذار/ مارس 2026 أن نساء غزة يواجهنّ سلسلة متشابكة من الأزمات تبدأ بالتهجير القسري الجماعي المتكرر، وانهيار منظومة الرعاية الصحية الإنجابية وصحة الأمهات، وانقطاع علاج الأمراض المزمنة مثل السرطان، وانتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة. وقالت الأمينة العامة للمنظمة «أنياس كالامار» إن حياة كثير من نساء غزة تحولت إلى صراع يومي من أجل البقاء «وسط سلسلة لا تنتهي من الكوارث»، وغيرها من الصعوبات والمعضلات. هذا هو حال الأم والمرأة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وغيرهما ومع ذلك فهنّ صابرات وصامدات ويتحملنّ التبعات وكأنهنّ جبال شامخات من الصبر والتحمل خُلِقْنّ للتضحية والعطاء وَمَدّ الحياة بالأمل وصور التحدي والصمود. هذا الصمود التكاملي بين الرجال والنساء، والشيوخ والأطفال، والأصحاء والمرضى ستكون ثماره الناضجة قريبة، وحينها سيجني الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة نتيجة لصمودهم النادر والمثالي.

وبهذا تبقى المرأة والأم الفلسطينية قامة عالية تستحق الثناء والتقدير والاعتزاز لثباتها وبطولتها وتحملها النادر المبهر للصعاب والهموم والألم.

اقرأ المزيد

alsharq مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش وتحقيق الأمن والسّلام والاستقرار لجميع الشّعوب، ومن غفل عن هذا... اقرأ المزيد

318

| 01 مايو 2026

alsharq ضريبة المشروباتِ المحلاة

في زمنٍ تتسارعُ فيه الإيقاعات، وتتنافسُ فيه المغرياتُ على اجتذابِ الإنسان، لم تعد التشريعاتُ الرشيدةُ مجرّدَ أدواتٍ تنظيمية،... اقرأ المزيد

186

| 01 مايو 2026

alsharq كن ذهباً حيث يدركون قيمتك

هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن... اقرأ المزيد

63

| 01 مايو 2026

مساحة إعلانية