رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتزاحم الأحداث والتطورات المتسارعة في المنطقةـ من تفاقم وتعمق المأساة الإنسانية وإبادة وحشية عدوان إسرائيل على سكان غزة المستمر بلا هوادة مع رفض وقف الحرب وإفشال جميع الوساطات والتي تقودها قطر ومصر مع تذبذب موقف الولايات المتحدة الأمريكية. فيما تستمر إسرائيل بحربها الوحشية العبثية برغم استنفاد بنك الأهداف وخرق الاتفاقيات والتضحية حتى بأسرى إسرائيل وإطالة أمد الحرب لخدمة أهداف ومآرب شخصية لنتنياهو وحكومته المتطرفة وإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالنت الذي أقاله لارتكاب مع طاقمه السياسي والأمني والعسكري حرب إبادة وجرائم ضد الإنسانية.. وبرغم ذلك تستمر آلة القتل الإسرائيلية بإزهاق أرواح الأبرياء وسط حصار وأزمة إنسانية كارثية تتفاقم وتهدد بتوسع دائرة التصعيد بغطاء ودعم إدارة ترامب وإدارة بايدن قبله.
ويستمر نهج الإدارات الأمريكية، سواء إدارة بايدن وإدارة ترامب بإغداق الدعم والاسناد والتسلح وحتى استخدام الفيتو في مجلس الأمن لرفض وقف الحرب وقيام دولة فلسطينية وترقية عضوية فلسطين في الأمم المتحدة من وضعية مراقب إلى دولة كاملة العضوية في مجلس الأمن.
كما نشهد تطورات ملفتة وتحريضا من نتنياهو لتوسيع دائرة التصعيد والعنف بالتخطيط لتوجيه ضربات لمنشآت إيران النووية كشفها تحقيق صحيفة نيويورك تايمز بتسريب ملفت قبل أيام نقلاً عن خلافات وتباين بين مسؤولين كبار في إدارة الرئيس ترامب، حول موقف الإدارة من دعم لوجستي وعسكري لعملية شن هجوم وعمليات قصف لأسبوع وحتى عملية إنزال لتدمير منشآت إيران النووية. ما اضطر الرئيس ترامب استدعاء نتنياهو واحراجه علنا بتفضيل ترامب منح فرصة للدبلوماسية والمفاوضات المقرونة بالتهديد بالخيار العسكري وبسقف زمني للتوصل لاتفاق نووي مستدام يُجمّد برنامج إيران النووي. ورفض ترامب دعم خطط نتنياهو لقصف منشآت إيران النووية! الذي يحرّض على تفكيك وتدمير برنامج إيران النووي لمنع إيران حيازة السلاح النووي. ويترافق ذلك مع استمرار جولات المباحثات المفاوضات بين وفدي الولايات المتحدة بقيادة ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترامب، والوفد الإيراني بقيادة عباس عراقجي وزير الخارجية في جولتها الأولى في مسقط السبت الماضي وُصفت بالبناءة، وجولتها الثانية في روما أمس السبت..
وكانت ملفتة زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد إلى موسكو ولقائه الرئيس بوتين، واستضافة قطر عائلات روسية وأوكرانية. بينما يحذر ويلمح الرئيس ترامب ووزير خارجيته عن إنهاء الوساطة الأمريكية بين روسيا وأوكرانيا للتوصل لوقف إطلاق النار مع نهاية الشهر الثالث من رئاسته، وسط اتهامات بتلاعب بوتين بترامب، وهو الذي كان يفاخر بأنه سينهي حرب أوكرانيا حتى قبل بدء رئاسته!!
واستضافت دولة قطر بمبادرة ملفتة من سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد قمة ثلاثية بمشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني في 15 أبريل الجاري في الدوحة، ترسخ اتقان دبلوماسية الوساطة وحل النزاعات لتعزيز التعاون العربي المشترك، في إطار إعادة دمج سوريا في بيئتها العربية، وتفعيل الحوار بين الدول العربية، خاصة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وقبل انعقاد القمة العربية في بغداد. وأشادت وزارة الخارجية القطرية باللقاء، ووصفته «بالإيجابي. ويعكس حرص دولة قطر على ترسيخ الأخوة العربية وتعزيز العمل العربي المشترك، باعتباره ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة.»
وكان ملفتا تناقل مصادر أمريكية عن تخطيط إدارة ترامب القيام بعملية انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية من المناطق العربية في محافظتي الرقة ودير الزور بعد تراجع تهديد تنظيم الدولة داعش. بتقليص عديد القوات الأمريكية من حوالي 2000 جندي إلى أقل من 1000. وإغلاق ثلاث قواعد عسكرية صغيرة من أصل ثماني قواعد في شرق سوريا. يمثل خفض عديد القوات الأمريكية تحولًا أمريكيا تجاه سوريا، وتنفيذا لرغبة إدارة الرئيس ترامب بخفض الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، للاهتمام بمخاطر التهديدات العالمية وخاصة الصين وروسيا.
* وشهدنا الأسبوع الماضي زيارة تاريخية مهمة وملفتة بتوقيتها ودلالاتها للأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع ونجل الملك سلمان وشقيق ولي العهد، ولقائه مع المرشد الأعلى علي خامنئي وتسليمه رسالة خطية من الملك سلمان. كما التقى وزير الدفاع السعودي الرئيس باشكيان ورئيس هيئة الأركان محمد باقري. وما قد يترتب عليها من تطورات وتقارب وتنسيق قد تشكل تعاونا وتحوّلًا استراتيجيًا في علاقات السعودية وإيران ينعكس إيجابا على التهدئة في منطقة الخليج العربي. ويؤكد دعم المباحثات الإيرانية-الأمريكية وحياد السعودية ودول مجلس التعاون من أي عمل عسكري يستهدف إيران.
تتفاعل تلك الإرهاصات لتعزز فرص تجنب تصعيد في المنطقة، قبل شهر من زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى المنطقة بزيارات رسمية إلى المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة في مايو القادم. وذلك في أول زيارة رسمية للرئيس ترامب خارج الولايات المتحدة الأمريكية منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير الماضي. مخالفا بذلك الزيارات التقليدية الأولى لرئيس أمريكي الذي عادة ما يزور كندا وبريطانيا... ومكررا زيارته الأولى الخارجية في فترة رئاسته في ثالث قمة أمريكية-خليجية، بعد قمتي مايو 2015 بين الرئيس أوباما وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد قبل توقيع الاتفاق النووي مع إيران ومجموعة (5+1). والقمة الخليجية-الأمريكية الثانية في الرياض في مايو 2016، والقمة الثالثة بحضور الرئيس ترامب وقادة الدول الخليجية والعربية والإسلامية في مايو 2017، وذلك بعد تعهد السعودية باستثمار ما يصل إلى 450 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال رئاسة سنوات رئاسة ترامب الأربعة. ويتوقع أن ترفع الدول الخليجية استثماراتها في الاقتصاد الأمريكي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4272
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2091
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1143
| 28 سبتمبر 2026