رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

إنستغرام: @9999

مساحة إعلانية

مقالات

618

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

الشراء عبر الإنترنت هل من حماية قانونية فعالة؟

20 مايو 2025 , 02:00ص

لم تعد عمليات الشراء الإلكتروني خيار رفاهية في قطر أو أمرا عرضيا بين الفترة والأخرى، بل أصبح واقعا يوميا يلامس احتياجات الأفراد من جميع فئات المجتمع. ومن سنوات قليلة فقط، كان التسوق الإلكتروني تجربة جديدة نسبيا للمستهلك القطري، لكنه سرعان ما تحول لأسلوب حياة، فاليوم اعتاد الأفراد مثلا على طلب وجبة في دقائق معدودة من خلال تطبيقات التوصيل، شراء الهواتف الذكية والملابس الجاهزة من مواقع دولية، بل أصبح أحيانا تخليص بعض المعاملات الإدارية يتطلب الدفع عبر الوسائط الإلكترونية.

لكن هذا التطور السريع ترافقه تحديات قانونية قد تضر بالمستهلكين إذا لم تكن هناك آليات واضحة لحمايتهم. فقد يترتب عن هذه العمليات غش تجاري أو عدم وصول السلع كما هي معلنة، أو صعوبة استرجاع الأموال عند حدوث مشاكل في المنتج. وهو ما يثير تساؤلات حول مدى فعالية القوانين المحلية في مواجهة تلك التحديات؟ و هل يحظى المستهلك القطري بالحماية الكافية عند الشراء عبر الإنترنت؟

ينظم قانون حماية المستهلك رقم 8 لسنة 2008 العلاقة بين البائع والمستهلكين، ويؤكد في المادة 2 منه على ضرورة حمايتهم من كافة الممارسات الضارة بمصالحهم، وخاصة الغش التجاري، والتدليس، والإعلانات المضللة. وتتعلق هذه الحماية حتما بالمعاملات التي تتم عبر الإنترنت وإن لم يذكرها المشرع بصريح العبارة، لأن البائع في هذه الحالة يقدم سلعة أو خدمة داخل دولة قطر ويتعامل مع مستهلك بداخل البلاد.

ولا يكتفي قانون حماية المستهلك بهذا القدر من الحقوق فقط، بل يلزم تنوير المشترين بشأن الحق في المعرفة، والحق في مطابقة المواصفات، والضمان والاسترجاع وغيرها من الحقوق. ويضمن كل ذلك بآليات حقيقية للحماية مثل تيسير إمكانية تقديم الشكوى للإدارة المعنية والبت فيها بالطرق التي تكفل استعادة الأطراف لحقوقهم.

لكن الإشكال الحقيقي يقع عندما يتم الشراء عبر الإنترنت من جهة أو موقع إلكتروني دولي ليست لديه تمثيلية أو فرع قانوني في قطر، ففي هذه الحالة يصبح وضع المستهلك القطري أكثر هشاشة، بحيث لا يعرف إن كانت هنالك إمكانية تطبيق التشريع الوطني من عدمه، وهل تلك الجهة مرخصة أو هي أصلا كيان فعلي وليس مجرد أطراف يمارسون عمليات النصب. إلا أنه مع ذلك يمكن توفير حماية للمستهلك من خلال تقديم شكوى في حق الوسيط المحلي أو أي طرف داخل البلاد تم الوصول من خلاله لذلك البائع الأجنبي أو المجهول، كما قد يساعد في الوصول إلى بيانات هؤلاء أن يكون الدفع المالي قد تم بواسطة بطاقات بنكية محلية، مما يعطي نوعا من الاختصاص القانوني في هذه الحالة للتشريع القطري.

ومن الأمور التي تزيد المسألة تعقيدا هو غياب وعي لدى العديد من المستهلكين بحقوقهم الكاملة بشأن هذا النوع من العمليات الشرائية، فالمستهلك إذا واجه إخلالا بالقانون أو الشروط التعاقدية من الجهة البائعة عبر الإنترنت سواء عند القيام بالعملية أو خلال التسليم، بل حتى بعد استلام السلعة، مثل اقتطاع مبلغ أكثر من المعلن عنه قبل الدفع، أو عدم تسليم المنتج في الوقت المحدد، أو استلام منتج مختلف أو أقل جودة، أو صعوبة استرجاع المبلغ المدفوع أو ضعف خدمة العملاء.. يمكنه عندئذ رفع شكوى رسمية لا تتطلب إجراءات معقدة أو مسارا تنازعيا مطولا، حيث تشرف وزارة التجارة والصناعة عبر قنواتها المتخصصة على ضمان الحماية والشفافية بهذا الشأن. وهنا يأتي دور الإعلام القانوني والمؤسسات التوعوية، في نشر ثقافة حقوق المستهلك عند الشراء عبر الإنترنت، وتوضيح خطوات تقديم الشكاوى والمقترحات عبر الوسائل المخولة لذلك.

ورغم أن قانون حماية المستهلك القطري قد نجح في معالجة أهم القضايا المرتبطة بالمعاملات المالية التقليدية وحماية المستهلك بخصوصها، ورغم أن المشرع عزز هذه الحماية لتشمل المعاملات الإلكترونية وفقا للمرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2010 بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، إلا أن التطور المتسارع في التجارة الرقمية والدفع عبر الإنترنت فاقت وتيرته نصوص القوانين، خصوصا مع ظهور أشكال جديدة من المعاملات الإلكترونية وزيادة حجمها، بالإضافة للتهديدات التي يطرحها البائع الأجنبي الإلكتروني، والتي تجعل هذه القوانين رغم صرامتها غير قادرة على ضبط جميع العمليات التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية.

لذلك يفترض من المستهلك القطري وبعد التقيد بنصوص القانون، أن يفعل مبدأ الوقاية الشخصية، وألا يقدم على أي عملية شراء رقمية، إلا بعد التأكد من مدى الثقة التي يمكن أن يضعها في الجهة البائعة، وهل توضحت لديه مواصفات وشروط العملية دون أي التباس، وكذلك التعرف الشامل على الأحكام والسياسات التي تطبق على علاقته بذلك البائع، لكي يتمكن من اتخاذ الإجراء المناسب في حال حدوث نزاع.

اقرأ المزيد

alsharq من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟

شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد

36

| 19 يونيو 2026

alsharq حياءٌ يردع الخطايا

ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد

36

| 19 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل

تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد

24

| 19 يونيو 2026

مساحة إعلانية