رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(1)
قبل كل قول فإنني أتقدم إلى قرائي الأعزاء بأحر التهاني القلبية بدخول شهر رمضان المبارك علينا، جعله الله شهر خير ورحمة ومودة وألفة تربط مجتمعنا القطري بكل المقيمين معنا.
شكرا يا صاحب السمو الأمير المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على اهتمام سموكم بطلاب العلم الذين التقيت بهم بالأمس وتحدثت إليهم بصفة الأب القائد الحريص على نجاح أبنائه الطلبة وتفوقهم في ميادين اختصاصاتهم وهذه لفتة كريمة من سموك، وبالمناسبة يا صاحب السمو فإن هؤلاء الفتية الذين التقيت بهم هم نتاج جهود وأعمال دءوبة من معلميهم الذين أوصلوهم إلى درجة التفوق في مراحل التعليم العام ولا شك يا صاحب السمو أن لهؤلاء المعلمين مكانة جليلة في ضمير سموكم تستحق العناية والتقدير.
سيدي الأمير الشيخ حمد بن خليفة في مطلع هذا الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك كلنا معشر المعلمين والمعلمات نبتهل إلى الله عز وجل في هذا الشهر الكريم أن يحفظ سموكم وسمو ولي عهدكم الأمين وآل بيتكم الكرام ليكونوا سندا للهيئة التعليمية في كل شؤونها، وعونا لأمتنا العربية في معركتها ضد البغاة الطغاة المفسدين في الأرض القاهرين لإرادة شعبنا العربي.
(2)
كتبت في يوم الجمعة الماضية تحت عنوان "قرار يطالب المعلمين بإخلاء مساكنهم" أشرح فيها أهمية الاهتمام بالمعلم /المعلمة وأمنهم الوظيفي وسعادتهم وحسن مأواهم أي السكن وقلت إن الاهتمام بشأن المعلم / المعلمة هو ركن مهم من أركان الأمن الوطني بكل معنى كلمة الأمن الوطني لأن المعلم له القدرة على صياغة العقل وغرس جذور الولاء والانتماء للوطن في عقول وأفئدة أبنائنا وأنهم أي المعلم / المعلمة هم الذين يدفعون بجحافل من الشباب والشابات إلى ميادين العمل مسلحين بالعلم والمعرفة وحب الوطن هذا يقود إلى الإسراع في عملية التنمية الوطنية في كل ميادينها.
إن قرار سحب المساكن الحكومية وفي أقصى حد مطلع سبتمبر القادم من المعلمين / والمعلمات وتخصيص بدل نقدي قدر مابين 3000 للعازب و6000 للمتزوج في تقديري كان قرارا متسرعا ولم يكن ناتجا عن دراسة، كان هم صاحب الاقتراح ماديا بحتا، وكم سيوفر على الميزانية العامة في نهاية المدة؟ ولم يأخذ في اعتباره عوامل أخرى نفسية واجتماعية لعضو هيئة التدريس وارتفاع إيجارات السكن للحد الذي لا يمكن لصاحب العائلة أن يعيل أسرته ويوفر من دخله لتعليم أطفاله في المدارس المحلية الأمر الذي سيدفعه إلى طرق أخرى لتحسين دخله المادي قد يؤثر على أدائه العلمي لطلابه.
إن سمو الأمير المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وآل بيته الكرام يولون التعليم والمعلمين أهمية خاصة وكانت أولى خطواتهم في منتصف التسعينيات من القرن الماضي نحو المدرسة والجامعة وكان اهتمامهم بالبيئة المدرسية لا حدود له فصدرت التوجيهات السامية ببناء مدارس حديثة وهدم القديم لتوفير بيئة تعليمية راقية وقد نفذ ذلك القرار، كان اهتمام سمو الأمير بالمعلمين وسعادتهم وأمنهم الوظيفي واستقرارهم في وظائفهم جزءا من وجدانه وأذكّر برحلة سموه إلى القاهرة لتقديم واجب العزاء في وفاة أحد المعلمين الذين عملوا في قطر في ماضي الأيام، أليس ذلك وفاء للمعلم من الجنسين. الأمر الثاني أن القرار جاء في غير وقته إذ إنه صدر مع بدء العطلة الصيفية لكل مؤسسات التعليم وفي أشهر الصيف المحرقة وقدوم شهر رمضان الكريم وفي هذه الحالة ارتبك المعلمون والمعلمات فيما يفعلون، وكان عليهم البحث عن سكن قبل نهاية الفترة المحددة معنى ذلك أنهم لن يستمتعوا بإجازتهم الصيفية بعد عناء التدريس وما يلحقه من متطلبات إدارية ولهذا جاء قولي بأن القرار كان مستعجلا في صدوره.
تقتضي الإدارة العلمية أن يعطى المعلمين والمعلمات فرصة كافية للبحث لهم عن سكن بديل كحد أدنى ستة أشهر، ويقال لعضو هيئة التدريس عليك أن تبحث لك عن سكن بديل في خلال ستة أشهر من تاريخ الإبلاغ، وأن يكون ذلك البلاغ مع بداية العام الدراسي وليس في نهايته وذلك للأسباب التالية: (1) البحث عن سكن قريبا إلى مدرسته ومدارس أولاده، هذا الإجراء، أي القرب من مقر العمل يساعد إلى حد بعيد في التخفيف من زحام المرور (2) البحث عن سكن يتناسب والمبلغ المقدر لعضو هيئة التدريس، (3) تجنب زيادة الطلب أو البحث عن مسكن في فترة قصيرة مما يزيد في ارتفاع قيمة الإيجار، إلى جانب هذا كان على صاحب الاقتراح إعطاء بدل سكن يتراوح بين 3000 و6000 للأعزب والمتزوج على التوالي أن يأخذ في الاعتبار ارتفاع معدلات الإيجار وكذلك ارتفاع مستويات الأسعار، خاصة المواد الاستهلاكية والتي لا غنى للإنسان عنها.
(3)
رحت أناقش البعض من أهل الاختصاص والذين أقدّر أن لهم علاقة بالتعليم وسألت كم سيوفر المجلس الأعلى مالا من هذا الإجراء القانوني؟ كان لكل فرد تقديره وكان تقديري الشخص أنه بصرف النظر عن كبر أو صغر المبلغ المطلوب توفيره للميزانية فإنه لا يقارن بالعائد على أولادنا في المدارس والمعاهد من منافع كبيرة إذا شعر المعلم / المعلمة بأهميته وشعر بأن الكل يعمل من أجل توفير الوقت والجهد والاستقرار لعضو هيئة التدريس، وأن دولتنا قد حباها الله بسعة في الدخل وأنها قادرة والحمد لله على توفير أي مبلغ يحتاجه التعليم ومؤسساته وأهمها عندي المعلم.
(4)
في هذه الأيام المباركة بدخول شهر رمضان المبارك وما فيه من تراحم وتواد وتواصل وتشجيع لأعمال الخير فإني على يقين لو علم سمو الأمير المفدى بحال هؤلاء الأساتذة الأفاضل وما يعانونه من حاجة والتزامات تفوق دخولهم النقدية فإنه لن يتردد في منحهم مكرمة أميرية بإصدار توجيهاته السامية بإبقاء حال المعلمين على ما هم عليه دون إخلاء مساكنهم، وتحسين أوضاعهم المالية فهو صاحب اليد الممدودة بالخير إلى كل محتاج.
آخر القول: لن يبخل أبو الخير أبو مشعل على المعلمين والمعلمات من إخواننا العرب بمكرمة أميرية تعينهم على الحياة الكريمة بمناسبة هذا الشهر الكريم وسوف يكونون أكثر وفاء وأكثر عطاء في تعليم أبناء هذا الوطن الطموح.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5484
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4911
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026